مــــــــــنــــــتـــــدايـــــات قـــــــلـــــــوب
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي


فى حب الله التقينا
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 من أجلك

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
شمس الحياة

{{}} المشرف العام {{}}avatar

عدد المساهمات : 141
تاريخ التسجيل : 26/07/2009
العمر : 31
الموقع : in my Special world

مُساهمةموضوع: من أجلك   السبت أكتوبر 24, 2009 5:59 am

من أجـــــــــلك


بقلم: زهرة



كان طلب
رئيسها في العمل يخالف كل مبادئها… فأن تقتحم حياة شخص لتعرف أسراره الشخصيه و تنشرها على الملأ كان
ضد كل ما تربت عليه أو آمنت به لكن الخيار الآخر كان في منتهى القسوة فإما تنفيذ
الأوامر أو الفضيحة.


لعبت الصدفة
دورها و انتهى الأمر بمشيرة في منزل "يوسف عيّاش" الشخص الذي من المفترض
أن يكون فريستها…. كانت تظنه رجل عجوز لكن كانت المفاجأه أنه رجل في ريعان
شبابه... معتد بنفسه و لا يحب أن يتطفل أحد على حياته....ما الذي تفعله هل تنفذ
أوامر رئيسها لتنقذ اختها من الضياع و الفضيحة أم تنفذ أوامر عقلها بأن تترك الأمر
و تهرب … و عندما يتدخل القلب و يكون له أوامر أخرى تتعقد الأمور بصورة رهيبة فلأي
نداء ستستجيب مشيرة


نداء العقل


نداء القلب





أم ترمي كل
هذا بعيداً و تفر هاربة من أجل انقاذ قلبها؟؟؟






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمس الحياة

{{}} المشرف العام {{}}avatar

عدد المساهمات : 141
تاريخ التسجيل : 26/07/2009
العمر : 31
الموقع : in my Special world

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   السبت أكتوبر 24, 2009 6:02 am

الفصل الأول



مهمة مستحيلة
خرجت مشيرة من مبنى الجريدة و هي تتعثر فاجأتها برودة الجو كصفعة قوية فرفعت ياقة معطفها لتخفي وجهها...نظرت لسيارتها و تجاوزتها فقد قررت أن تعود للمنزل سيراً على الأقدام خاصةً و هي تحس بنار تستعر داخل رأسها....نار كم تود لو تطفئ برودة الجو قليلاً من لهيبها...كما ان اختها تقضي الإجازة عند رباب صديقتها فسارت على مهل و هي تقلب الظرف الذي أعطاه لها "عوني" مدير تحرير الصحيفة التي تعمل بها تذكرت كيف استدعاها بمجرد وصولها لمكتبها...
طرقت باب مكتبه فرد بحدة غريبة:
- ادخل.
عندما دخلت حدق بها بنظرة غريبة و أمرها بالجلوس بنفس اللهجة التي دعاها بها للدخول.... أحست أن هناك خطب ما و عرفت ما كان الخطب بعدها و كم تمنت لو لم تعرف...جلس وراء المكتب و رمى على الطاولة ظرف و قال لها:
- أنت حتماً تعرفين يوسف عيّاش.
أومأت برأسها و قالت:
- نعم ذلك الكاتب الذي اختفت أخباره في الفترة الأخيرة و تقول الشائعات أنه اعتزل الكتابة.
قال لها:
- نعم إنه هو لكنه لم يعتزل الكتابة بل اعتزل الأضواء تماماً و هو يقيم هنا في منزل محصن ضد الفضوليين....كلبان حراسة...أسوار مرتفعة يخيّل لي أنه لم يبقى إلاّ أن يكهرب السور أو يضع الأسلاك الشائكة.... صمت قليلاً ثم أكمل:
- إنه لا يحضُر حتى حفلات التوقيع الخاصة بكتبه فكل ما يقوم به هو إرسال كتاباته لمدير أعماله.
عندما صمت و أخذ ينظر لها سألته:
- ماذا بعد؟
قال بكل بساطة:
- ماذا بعد؟ أريدك أن تقومي بعمل تقرير صحفي عنه...عن حياته الشخصية
اتسعت عينيها دهشة:
- ماذا؟...لكن...لكن...كيف يا أستاذ عوني؟ أنت قلت منذ قليل.... قاطعها بفظاظة لم تعهدها منه:
- أعلم ما قلته منذ قليل.
سألت:
- كيف لي أن أقوم بعمل مثل هذا العمل دون موافقته؟
قال لها:
- إن هذه مهمتك فلا تسأليني...يمكنني أن أسدي لك النصح فقط و باقي العمل عليكِ.
دار حول المكتب و جلس على حافته:
- ادخلي حياته...اعرفي أسراره..اكتبي التقرير.. ننشره...ضجة لا مثيل لها.
عندما وجدها تحدق فيه بدهشة صاح بها:
- لا أعرف كيف تدخلي حياته لكن استخدمي مخيلتك بحق الله يا فتاة.
وقفت بحدة:
- لا يا أستاذ عوني... لا... أنت تعلم أني لا أقوم بمثل هذه الأعمال. ضاقت عينيها و قالت:
- كيف تطلب مني مثل هذا العمل الوضيــ... قاطعها صائحاً:
- أنا لا أطلب منك انا آمرك...هذا أمر هل فهمتي؟
دُهشت من طريقته في الحديث معها و ما قاله لها لأنه بعمره لم يعاملها بهذا الشكل فقد كان يحترمها دوماً ورغم معرفتها بأنه يملك طباعاً بغيضة إلا أنه كان يحسن إخفائها عندما يتعامل معها... أحست أن هناك أمر فظيع على وشك أن تعرفه و هو ما سيفسر لها سبب تصرف رئيسها بهذا الشكل المقيت، أشار إلى الظرف الذي كان ألقاه على الطاولة عند دخولها وقال:
- خذي هذا الظرف و تفرجي على محتواه قبل أن ترفضي أي (أمر) آمرك به "شدد على كلمة أمر بقوة أغاظتها"، عندما نظرت داخل الظرف أحست ان الدنيا مادت بها فجلست بسرعة و أخذت تطرف بعينيها و هي تتمنى أن تكون تحلم لكنها عرفت أنها لا تحلم فحتى في أكثر أحلامها جنوناً لم تكن لترى ما رأته... صور لنشوى اختها و هي ترتدي... ما الذي ترتديه؟؟!! إنها لا تكاد ترتدي ما يسترها...متى التقطت هذه الصور؟ تذكرت عطلة السنة الماضية عندما ألحت عليها نشوى لتذهب مع زميلتها إلى الغردقة...بعدها عادت نشوى في مزاج غريب كانت كمن ارتكب جريمة و يريد ان يعاقب نفسه....هاهي الآن ترى جريمة اختها لكن ما لم تعرفه اختها أن جريمتها لم تكن بحق نفسها فقط بل بحق اختها و لن يدفع الثمن إلا مشيرة، سمعت صوت رئيسها كانه آت من البعيد:
- ها؟ ما رأيك يا أستاذة؟
التفتت له بحدة كأنها أدركت وجوده للتو و قالت بصوت مخنوق:
- مستحيل.
قال بخشونة:
- بلى... أعلم كم جاهدت لتربي اختك وحدك...رفضت الزواج حتى الآن لتتفرغي لها و تحميها لكن أظن أن رحلة الغردقة كانت غلطة منك.
قالت و هي تجاهد ليخرج صوتها من حنجرتها التي تصلبت:
- كــ...كيف عرفت؟
قال:
- صدفة يا عزيزتي...صدفة لكن احمدي الله أن هذه الصور وقعت في يدي أنا لا يد غريب.
كادت تضحك بهستيرية على هذه المزحة قذرة المذاق، قال لها:
- على الأقل أعطيكِ الخيار و لو نفذت ما أقول لن ترى هذه الصور النور و سوف أتلفها و هذا... قاطعته:
- كم تريد؟
ضحك:
- لا يا مشيرة المال لا ينقصني لكن لو أصريتي على السؤال سأقول لك كم أريد.... حك ذقنه:
- ما رأيك بعشرين؟
رفعت حاجبيها في تساؤل فقال:
- عشرون صفحة أختار منهم ما أشاء من معلومات لأنشرها عن كاتبنا العزيز.
صرخت: لا....
قاطعها:
- لا تتسرعي و فكري بالأمر...خذي معك الظرف إنه هدية مني لك فقد يحفزك و يساعدك على اتخاذ قرارك. أمسكت الظرف و ركضت خارج المكتب و منه خارج المبنى و في إسراعها بالخروج نسيت أن تأخذ حقيبتها من مكتبها، هزّت رأسها بقوة لتنفض الذكرى و أشتدت أصابعها على الظرف حتى تجعد ثم نظرت حولها... ليس معها... لم يكن معها حقيبتها و لا مالها كما أن مفاتيحها في المكتب لكن لا يهم فما هي إلا ربع ساعة و تصل للمنزل و سوف تستخدم المفتاح الإضافي الذي تضعه تحت ممسحة الأرجل، مزقت الصور و رمتها في صندوق كبير للقمامة ثم اكملت سيرها شاردة...كم كنت مخطئة عندما سمحت لنشوى بالسفر وحدها خاصة أن أهل زميلتها لم يكونوا معهم ....لو كان يجب ان تسافر فما كان لي أن أتركها...لكن العمل... اللعنة على العمل أخذت تحدث نفسها كالمجنونة ، حمدت الله أن نشوى مع رباب تمضيان العطلة في منزل والديها_والدا رباب_ فلو عادت و كانت نشوى في البيت أو حتى في الإسكندرية بأكملها لكانت وجدتها و قتلتها، فكرت بألم و هي تهز رأسها بعدم تصديق...نشوى... اختي الصغيرة تفعل هذا!!...تضعني و تضع نفسها في هذا الموقف...فار دمها عندما تذكرت منظر الصور... إنها صور مشينه و ما أغضبها أكثر أن منظر اختها الطفولي الصغير كان واضح جداً... كان واضح أن أياً كان من دفعها لذلك فهو يعرف مدى براءة و بلاهة و صغر سن هذه الفتاة....كان صغر سنها واضح حتى في أكثر الصور رداءة....قالت لكن هذا لا يغفر لنشوى ما فعلت و لا يخرجها من مأزقها....آآآه لو كان والديها على قيد الحياة لكان ذلك هو سبب موتهما...لم تلاحظ نشوى السيارة التي كانت قادمة بسرعة و هي تمر المنعطف فصدمتها بشدة...طارت و وقعت أرضاً في البداية لم تعرف ما الذي جرى لها لكنها ما لبثت أن أدركت أن سيارة صدمتها قبل أن يبتلعها الظلام و تغيب عن الدنيا.
تقلبت بألم...كانت تسمع صوت همهمه من حولها ....حاولت أن تفتح عينيها لكنها لم تستطع.
*****************************
كان يوسف يقود سيارته بغضب و هو يتذكر محادثته القصيرة و الحادة مع مدير أعماله الذي أقسم أنه لم يدلي بأي كلمة لتلك الجريدة التي كتبت عنه مقال جارح يمس حياته الخاصة و التي جاهد في الفترة الأخيرة للحفاظ عليها طي الكتمان بعيداً عن عيون الفضوليين.... فجأة وجد فتاة تخرج أمامه عند المنعطف و رغم انه ضغط على المكابح بكل قوته لم يستطع أن يتفادى صدمها فقد خرجت فجأة امام السيارة ...نزل مسرعاً من السيارة و هو يلعن بغضب لكنه صمت عندما رآى جسد صغير لفتاة رقيقة الملامح استقر متكوماً على الأرض...حملها إلى المستشفى و بعد ان استقرت حالتها أخذها إلى منزله فمن حسن حظه أن اخته "سها" جاءت لتقضي معه الإجازة الصيفية هي و زوجها "محمد"...سيطلب منها أن تعتني بها حتى تتعافى و ترحل.... نظر لها بتساؤل ترى من تكون؟ ...لم يكن معها أي شئ يثبت هويتها.
ظلت يومين غائبة عن الوعي وها هي الآن تتقلب بقلق لأول مرة....كان الطبيب يخبره أنها بخير لكن الكسر في يدها و كاحلها هما ما سيتأخران في الشفاء... تقلبت و هي تتمتم بصوت خافت وعندما ركع بجوار السرير و اقترب منها سمعها تقول بأنين ضعيف:
- لما فعلتِ بي هذا يا نشوى؟....حاولت فتح عينيها لكن بدى أنها لم تستطع فتوقفت عن المحاولة و عادت لهدوئها.
كان يوسف غاضب جداً من هذه الحادثة التي دست بهذه الفتاة إلى حياته التي لا يريدها إلا خالية من الناس و خاصة جنس النساء فيكفيه معرفة إمرأتان كان تأثيرهما في حياته مدمر.... والدته و زوجته.... تذكر سها و ابتسم بحنان إنها الأنثى الوحيدة المختلفة.... إنه يحبها بجنون لقد كانت له اخته و ابنته و صديقته... إنها صنف نادر بين النساء...صنف انقرض و لم يتبقى منه إلاّ هي لذلك فيماعدا اخته لا يطيق التعامل معهن...لفت نظره حركة تلك الفتاة في السرير و بدأ يشعر بالحنق إن مظهرها الصغير البرئ يضايقه فهي تبدو ضعيفة لدرجة تلامس قلبه كما أن الكرب الشديد يبدو على ملامحها حتى و هي تغط في نوم عميق... أشاح بوجهه بحنق و خرج من الغرفة و صفق الباب خلفه بغضب.



يتبــــــــــــــــــــــــــــع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Monaliza

{{}} Admin {{}}avatar

عدد المساهمات : 150
تاريخ التسجيل : 11/07/2009
العمر : 31
الموقع : http://2loob.forumr.net/

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   الثلاثاء أكتوبر 27, 2009 10:16 pm

اييييييييييييه ده
بجد قصة باين عليها تحفففففففففففففففففة
الحمد لله ربنا قدرني وقريتها
انا مستنية الباقي
يالا ياشموستي كملييييي


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمس الحياة

{{}} المشرف العام {{}}avatar

عدد المساهمات : 141
تاريخ التسجيل : 26/07/2009
العمر : 31
الموقع : in my Special world

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   الثلاثاء أكتوبر 27, 2009 10:31 pm

اها والله هى تحفة ولسة لما الاحداث تسخن بقى هههههههههههههه
الحمدله يابنتى هههههههههههههه

اوك فوريرة علطول هنزل الجزء اللى بعده
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمس الحياة

{{}} المشرف العام {{}}avatar

عدد المساهمات : 141
تاريخ التسجيل : 26/07/2009
العمر : 31
الموقع : in my Special world

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   الثلاثاء أكتوبر 27, 2009 10:33 pm

في منزله
استيقظت مشيرة و وجدت نفسها في مكان غريب....حاولت أن تتحرك في الفراش لكنها أحست بثقل و ضغط في قدمها اليسرى... رأت فتاة باسمة الأسارير تقف بالباب قالت لها و هي تدخل الغرفة:
- حمداً لله على سلامتك....
قاطع يوسف كلام اخته و هو يدخل الغرفة خلفها _موجهاً كلامه لمشيرة_:
- من أنتِ؟
نظرت له مشيرة بدهشة فقالت سها بلطف:
- رويدك على الفتاة.
تقدمت و جلست بجوار السرير:
- أقدم نفسي لك أنا سها عيّاش و هذا أخي يـو...
قاطعها يوسف:
- سها...اصمتي قليلاً يا فتاة لنعرف....
قاطعته بدورها فيبدو أن أحدهما لن يدع الآخر يكمل جملة قط:
- حسناً سنعرف كل ما تريده لكن فيما بعد....
وجهت كلامها لمشيرة:
- أعتقد أنكِ بحاجة إلى الشاي لذلك حضرته تحسباً لاستيقاظك.
توجهت إلى الطاولة بجوار السرير وصبّت لمشيرة فنجان شاي فأخذته منها، كانت ترتشف الشاي عندما قالت سها بكل فخر أنها أخت يوسف عيّاش و اشارت لأخيها بمحبة:
- و هذا هو أخي المبدع.
شرقت مشيرة بما تشربه و أخذت تسعل بشدة حتى دمعت عينيها... أسرع يوسف و أخذ منها الفنجان و ناولها منديل لأول مرة تتكلم مشيرة قالت هامسة:
- آسفة لكنه كان ساخن جداً و لم انتبه.
قال يوسف بجفاف:
- لا عليكِ... الآن أخبريني من انت؟
سألت مشيرة سها:
- منذ متى و أنا هنا؟
قالت سها:
- منذ ثلاثة أيام... منذ أن صدمك أخي المتهور.
إلتفتت له مشيرة فتلاقت أعينهما.... ياإلهي هل هذا هو ذلك الكاتب الذي كنت أظنه رجل عجوز أشيب يستخدم عصا لتسند خطواته....انتزعت نفسها من أفكارها و قالت بقلق:
- أنا آسفة أعلم أن الخطأ خطئي.
كرر كلامه:
- لا عليكِ...أرجو ان تخبريني....
قاطعته بهدوء:
- من أنا؟
نظر لها ...ياربي لما تبدو ضعيفة و قليلة الحيلة لهذه الدرجة...لكنه لن يقع في هذا الشرك فلقد كانت سوسن _زوجته_ بريئة المنظر في البداية لكنه اكتشف بعد ذلك حدة أنيابها، ترددت مشيرة...ياإلهي ماذا سأقول له....الحقيقة؟ أنني صحفية ليرميني خارجاً و بذلك أفقد فرصة عمل التقرير أم أكذب...أكذب؟ لكن كيف؟ و ماذا أخبره....تذكرت ما قاله عوني عندما صاح بها "استخدمي مخيلتك بحق الله"...فكرت يجب أن أفعل ذلك حتى لو كان ضد مبادئي... سأفعلها و لو من أجل نشوى...طفلتي الصغيرة، عندما طال الصمت سألها يوسف بقلق: - هل أنت بخير؟ هل هناك ما يؤلمك؟
أسرعت لها سها تربت على كتفها:
- أتُرانا أجهدناك؟...
ونظرت لأخيها بغضب:
- أنت السبب...بأسئلتك الــ....
قالت مشيرة بضعف:
- لا...لا إنني بخير كل ما في الأمر أنني استغرب ما حدث فآخر ما أتذكره هو سيري شاردة في طريقي للبيت....لم تعلم من أي أتتها هذه الفكرة لكنها قالتها تلقائياً فبدأت بالكلام:
- لقد كنت غير منتبهة لأنني أواجه مشاكل كثيرة.
ضاقت عيني يوسف و هو يسألها:
- أي نوع من المشاكل؟
نظرت له مشيرة بتردد و قالت:
- لقد...لقد أعطاني رب عملي إنذار بأنني سأُطرد من العمل عند أقل هفوة و يقصد بذلك تأخري على العمل و لم يراعي أن الشقة التي أسكن بها بعيدة جداً كما أنني تعرضت لنزلة برد أقعدتني عن العمل لمدة أسبوع فقال لي أنني لو غبت يوم آخر فلا عمل لي عنده و نصحني بعدم القدوم و الآن مكوثي هنا لثلاثة أيام...
صمتت فقال يوسف:
- لا عليكِ أعطيني رقمه و سأكلمه.
فانتفضت مسرعة:
- لا...لا.
أخفضت حدة صوتها:
- أنا أعرفه لن يعيدني... كما أنني لا أريد أضغط عليه ليعيدني للعمل لأن ذلك من شأنه أن يغضبه فيرفض إعطائي شهادة توصية....على كل حال كنت سأترك العمل عنده لكن مشاكلي لا تتوقف عند هذا الحد.
سألت سها بلهفة:
- هل هناك أمر آخر يا عزيزتي؟
التفتت لسها...لقد أدفأ قلبها طريقة معاملتها الودودة و أحزنها أن تضطر للكذب عليها... أما ذلك الرجل المتعجرف الذي يبدو أن وجهه قُد من الحجر و كأنه لا يعرف معنى الود و كأن الابتسامة لم تعرف طريقاً لوجهه يوماً....إنه يستحق تشجعت و قالت:
- الآن لا مكان لي فلقد أنذرتني صاحبة الشقة أكثر من مرة الأسبوع الماضي لأدفع إيجاري لكن مديري أبى أن يعطيني...
قاطعها يوسف بفظاظة:
- ماذا تعملين يا آنسة؟
قالت:
- صـ..سـ.. سكرتيرة.
قال لها:
- اهاااا تجلسين وراء مكتبك طوال اليوم تفتحين البريد لرجل ما و تردين على اتصالاته ....
صاحت به سها:
- يوسف.
غضبت مشيرة من كلامه لدرجة أحست معها أنها سكرتيرة يجب أن تدافع عن مهنتها فنفضت عنها الغطاء و هي تصيح:
- اسمع أيها الرجل أعلم أنك مستاء لإضطرارك لأن تحضرني لمنزلك هذا غير مكوثي ثلاثة أيام لكن هذا لا يعطيك الحق في إهانتي هل تفهم؟
قفزت خارج الفراش و هي تلوح بيدها السليمة:
- مهنتي ليست تافهة بل...
لم تكمل جملتها فلقد ناءت قدمها المجبرة تحت حملها فلم تتحمل أن تقف صرخت ألماً وقد انتابتها موجة دوار فمادت بها الغرفة سمعت صرخة سها المنخفضة....ظنت مشيرة و هي تهوي أنها ستفترش الأرض لكن التقطتها ذراعان قويتان، سمعت يوسف يقول:
- هاااي...رويدك يا فتاة
و وجدت نفسها عادت للفراش و يوسف يتمتم غاضباً بكلمات غير مفهومة ، بعد أن رفع الأغطية حتى ذقنها استقام و قال بقسوة:
- إن قدمك اليسرى و ذراعك اليمنى مكسورتان أيتها المتهورة إياكِ أن تغادري الفراش قبل أن يسمح الطبيب هل تفهمين؟......
ثم لان صوته و قال برقه أدهشتها:
- لا أدري أي شيطان دفعني لقول هذا الكلام المستفز عن وظيفتك لكن ضغط العمل يوترني....
استدار و ترك الغرفة فجلست سها على السرير بجوار مشيرة و ابتسمت ابتسامتها الجميلة الممتلئة بالحنان:
- أخي لا يبرر أفعاله لأحد و لا يشرح نهائياً سبب تصرف قام به حتى لو كان أفظع الأعمال فإعلمي يا عزيزتي أنه بهذه الطريقة يعتذر و أنا لست بحاجة أن أخبرك أنه كغيره من الرجال ذوي الكبرياء القوي لا يحسن الإعتذار....
ثم مالت باتجاهها و قالت:
- بيني و بينك لا تأخذي انفجاره على محمل شخصي فزوجته كانت سكرتيره لذلك يكره السكرتاريا و كل من يعمل بها.
فكرت مشيرة بسخرية و أنا التي ظننت أنه لن يغضب عندما أقول له انني سكرتيره... إنه لا يحب الصحافيات و لا السكرتيرات ترى هل يحب هذا الرجل أحد؟!! قطعت سها أفكارها و هي تقول:
- حتماً تتساءلين لما قلت (كانت)؟
انتبهت مشيرة فعلاً لصيغة الماضي في كلامها فقالت:
- فعلاً.
أكملت سها كلامها همساً:
- لأنها ماتت.
شحب لون مشيرة لهذه المعلومة التي قالتها سها بكل بساطة وكأنها لا تعلم مدى تكتم أخيها على حياته يبدو أنها ارتاحت لها و قررت ان تفضي لها بكل ما يجول في خاطرها ابتسمت لها مشيرة بحب:
- أشكرك يا آنسة....
قاطعتها سها:
- أولاً لا أريد أي رسميات أنا سها....سها فقط، ضحكت مشيرة:
- حسناً يا سها فقط وددت أن أشكرك على لطفك و مساندتك لقد أحسست أنك اختى أنا لا أخت السيد يوسف. رفعت سها حاجبيها:
- السيد يوسف؟...
ضحكت و قالت:
- إذن من الآن نحن اختان فليس لي من الإخوة أو الأخوات غير السيد يوسف هل اتفقنا؟.
أومأت مشيرة برأسها ايجاباً و هي تضحك:
- حسناً...و على فكرة انا لاحظت ضحكك مني لقولي السيد يوسف.
قالت سها:
- عذراً فأنا لم أقصد السخرية منك لكن يوسف هو يوسف فقط حتى الذين يعملون معه نادراً ما اسمعهم يقولون له يا أستاذ فما بالك بكلمة (السيد) هذه.
ضحكت مشيرة:
- لا أعلم لكنني تعودت على الرسميات مع الغرباء عني.
قالت سها:
- لكن قريباً انا و يوسف لن نكون غرباء عنك...و الآن هل لاختي الجديدة الرائعة أن تطلعني على اسمها؟
- اسمي مشيرة.
فكرت مشيرة و كأن وجه سها لا تفارقه الابتسامة على عكس اخيها فقد اتسعت ابتسامتها:
- إن اسمك جميل لكن لا يليق بمهنتك....
قالت مسرعة:
- و لا أقصد أنها وظيفة سيئة....
ربتت مشيرة على ذراعها:
- أعلم يا عزيزتي.
قالت سها بمهابة:
- إنه يليق بــ...
بدت و كأنها تبحث عن الكلمة....
- بكاتبة...نعم وجدتها كاتبة أو... صمتت تفكر.
بينما قالت مشيرة لنفسها "أه لو عرفت أنني كاتبة لكن من نوع خاص... نوع يمقته أخوك" نظرت لسها التي يبدو أن تبحث بحدسها القوي عن الوظيفة التي تليق أكثر بها وباسمها أخيراً قالت:
- صحافية....سمعت مشيرة صوت قلبها يقرع كالطبول لكنها هدأت عندما أكملت سها:
- أو مذيعة إخبارية...نعم مذيعة......
ضحكت وقالت مقلدة نشرات الأخبار:
- كانت معكم مشيرة من قلب الحدث.
ضحت مشيرة مازحةً :
- الآن سأقبل بأي وظيفة تجدينها لي.
قالت سها بمرح مماثل:
- سنرى ما الذي يمكننا أن نفعله.
لم تكن مشيرة تعلم أن سها تفكر في أمور أخرى.... و بجدية.






يتبـــــــــع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
stars_love300

{{}} مشرف  {{}}avatar

عدد المساهمات : 116
تاريخ التسجيل : 24/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   الأربعاء أكتوبر 28, 2009 9:24 pm


هههههههههههههه طبعا بتفكر فى عروسه لأخوها شايفين الاخوات هما دول الاخوات ولا بلاش ... فين الباقى بقى يالا بسرعه انا جيت يعنى كل يوم جزء او اتنين .... قصه جميله سلمت يداكى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمس الحياة

{{}} المشرف العام {{}}avatar

عدد المساهمات : 141
تاريخ التسجيل : 26/07/2009
العمر : 31
الموقع : in my Special world

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   الخميس أكتوبر 29, 2009 2:45 am

هههههههههههههههههههههه
هو كل يوم جزء جزءين يبقى طمع بقى
الله يسلمك شكرا لردك ومرورك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمس الحياة

{{}} المشرف العام {{}}avatar

عدد المساهمات : 141
تاريخ التسجيل : 26/07/2009
العمر : 31
الموقع : in my Special world

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   الخميس أكتوبر 29, 2009 2:46 am

اخته تجول بي و هو يحملني بين ذراعيه


عندما خرج يوسف من غرفة مشيرة وقف للحظة و سمع صوت ضحكة سها المجلجلة ثم نزل السلم و هو يحس بغضب شديد كاد يدفعه إلى الصعود مره أخرى ليسحب اخته من غرفة تلك الفتاة ....تساءل بحنق:
- ترى لماذا تتعامل سها مع هذه الفتاة بكل هذه التلقائية رغم أنه لم يمضي على وجودها هنا يومين؟ ربما تكون رغبتها المستميته في اخت و منذ الصغر.
أحس يوسف أن هذه الفتاة لن تجلب إلى حياته إلا المشاكل و اخته لن تنفعه في الإسراع بها خارج حياته قبل أن يحدث ما لا يحمد عقباه....وقف أسفل الدرج و حاول أن يتذكر إلى أين كان يتجه...نعم....إلى المخزن ليحضر عكازين لتلك "المشيرة"، بعد ربع ساعه من البحث وسط الأشياء القديمة و بعد أن أحس يوسف أن رئتيه امتلأتا بالغبار وجد العكازين القديمين الذي استخدمتهما سوسن عندما وقعت عن السلم و اصابت قدمها، أخذ العكازين و صعد لغرفة مشيرة ....عندما وقف أمام الغرفة سمع صوت ضحكة عرف أنها ليست لأخته لابد أنها لمشيرة ....عندما ساد الصمت طرق الباب.
********************
بعدما قالت سها تعليقها ابتسمت مشيرة في حرج و قد احمرت خجلاً ....قبل أن تفكر في رد سمعا طرق على الباب فقالت سها:
- لابد أنه أخي عاد ليكمل الجولة الثانية في مشاجرتكما.
ضحكت سها و هي تقول :
- ادخل.
دخل و في يديه العكازين و نظر إلى اخته:
- أراكي تملئين وقتك بالضحك.
قالت اخته بنزق:
- بدلاً أن اقضي وقتي في العبوس أمام أوراق لم تُملأ.
نظر لها بتأنيب....لم تفهم مشيرة ما يحدث بين سها و اخوها، التفت يوسف و رآى مشيرة بوجهها المتوهج فقال:
- أرى أنك تتسلين على حساب ضيفتنا الكريمة....هل تتسببين بالإحراج لها لكي تمرحي؟
هبت مشيرة للدفاع عن سها لا إرادياً:
- لا إنها لم تفعل ذلك مطلقاً؟.
رفع يوسف حاجباً في سخرية و نظر لاخته:
- يبدو لي أنك اكتسبت حليفاً لك ....
صمت ثم التفت لمشيرة و سألها:
- بما أن اختي إلتزمت معك السلوك الحسن لماذا أحس من وجهك أن أحداً تلفظ امامك بلفظ نابي؟
صاحت سها في وجهه:
- يووووسف...توقف.
نظر لها ببراءة:
- أتوقف؟ عن ماذا؟
قالت:
- عن السخرية أنت تعلم انها لا تناسبك و تجعل منك إنسان بغيض ....كما انك الآن تسبب الحرج لمشيرة...كل ما في الأمر أنني كنت أتحدث عن محمد و قالت لي أنه يبدو لها حبي له فقلت لها أن الأمر متبادل و هو يحبني بشدة و قلت لها يوماً ما ستجد شخص يحبها بجنو.....
قاطعتها مشيرة و قد شرقت بالكلمات:
- سها لا أعتقد أن الاستاذ يوسف يهتم بأحاديث الفتيات.
ابتسم يوسف من سذاجة اخته التي جعلت مشيرة تغرق في الخجل حتى النخاع....اخذ العكازين و وضعهما بجوار السرير:
- لقد جلبتهما من المخزن لتستخدميهما يا آنسة بدلاً من أن تستندي على اختي فما لا تعلمينه أنك لو اعتمدت عليها فسيكون الأمر كمن يستند على حائط متصدع.
كانت مشيرة تعرف أنه يمزح حتى أنها توقعت ما فعلته سها التي ركضت ولكزت اخيها:
- يكفيك ما قلت هيا إلى الخارج.
قال لها:
- بدون أن تطردينني فأمامي من العمل ما يبقيني بعيداً عن طريقكما أم أقول يبقيكما بعيدتان عن طريقي.
قالت سها:
- أفضل الأولى
قال و هو يبعثر شعرها كأنها طفل صغير:
- أعلم.....
التفت لمشيرة و رفع يده إلى رأسه في تحيه مسرحية:
- إلى اللقاء، وخرج.
************************
تدربت مشيرة بمساعدة سها على استخدام العكازين قبل أن تنزلا إلى غرفة الطعام .....بعد أن نزلا السلم صادفا إمرأه بدينه تلبس مريلة و تحمل في يدها منفضه فتقدمت منها سها و قبلتها بمحبة ثم قدمتها لمشيرة:
- هذه فتحية مربيتي و مربية يوسف و تحب أن تلعب دور مدبرة منزله.
لكزتها فتحية مؤنبة فابتسمت مشيرة:
- تشرفت بمعرفتك يا....
قاطعتها المرأه و هي تبتسم:
- توحه ناديني توحه كما يناديني الكل يا صغيرتي....أخيراً رأيت الفتاة الفاتنة التي صدمها ذلك الأحمق.
عندما لمحت سها نظرة عدم التصديق على وجه مشيرة قالت:
- لا أحد يتجرأ على نعت يوسف بالأحمق بهذه السهولة و التلقائيه سوى توحه.
أكملت توحه كلامها:
- إذن أنت يا عزيزتي من سلبت عقل سها....اتعلمين أنها لم تنفك تتحدث عنك حتى لم يعد لها إلا مشيرة قالت....مشيرة فعلت....مشيرة تبدو متعبه.....مشيره مشيره مشيره.
اعتذرت مشيره:
- أنا آسفه مؤكد أن وجودي قد تسبب لكم بالإزعاج.
لوحت بكفها في لا مبالاه لتصرف هذه الفكره:
- لا يا طفلتي أنا أوقن أنك ستضيفين على هذا المكان الكئيب روح جميله الآن اقول و بكل صدق أنني أحيي يوسف لأن ذوقه كان حسن حتى لو أتى ذلك صدفة.
انفجرت سها بالضحك بينما احمرت مشيرة خجلاً، خرج شخص من غرفة الجلوس و احاط خصر سها بذراعه: - حبيبتي سوف يتشقق وجهك من كثرة الضحك فطوال اليوم لم يبارح إذناي صوت ضحتك الجميييييييل.
نظرت مشيرة في الأرض فقالت توحه:
- توقف أيها الفتى العاشق فلقد سببت الحرج للفتاتين.
قدمت سها زوجها:
- هذا محمد زوجي....و هذه مشيرة صديقتي الجديده أم أقول ضحية طيش اخي.
وبختها توحه بلطف:
- انت تعلمين ان اخيك بعمره لم يكن طائشاً إنتظري إلى ان يسمعك تقولين هذا عنه.
قاطع محمد كلامهما عندما قال لمشيرة:
- تشرفت بمعرفتك يا آنسه مشيرة.
دخل الجميع إلى غرفة الطعام و عندما حاولت مشيرة لتساعدة توحه منعتها:
- لا يا صغيرتي استريحي و سوف اقوم بالعمل في لمح البصر.
و فعلا خلال خمس دقائق كانت الأطباق تتوالى، تساءلت سها :
- لما لم ينزل يوسف؟ ليس من عادته التأخر في النزول.
دخلت توحه بآخر الأطباق:
- لن ينزل فهو مشغول.
و قبل أن تعترض سها قالت توحه:
- إنه مشغول يا فتاه فاتركيه بحاله...لقد ذهبت له بصينية عليها عشاؤه فتوقفي عن هذه الشقاوة لأن موعد تسليم روايته الأخيره اقترب و يبدو عليه القلق فهو لم يسبق أن تأخر عن موعد تسليم أحد أعماله.
مر العشاء على خير ما يرام فلقد ساهم مرح سها في إجلاء جو التوتر كما حرص محمد على إشراك مشيرة في الحديث و عندما لاحظ ارتباكها نتيجة اسئلته عن عائلتها و عملها توقف عن طرح أي أسئلة شخصية عندما انتهوا من تناول الطعام أصرت توحه أيضاً أن تقوم بعملها دون مساعدة و أمرتهم الثلاثة بالتوجه إلى غرفة الجلوس حيث ستوافيهم بالشاي، بعد أن قضت مشيرة امسية جميلة مع سها و زوجها لا يشوبها ظهور ذلك الرجل العابس الذي يدعى يوسف صعدت إلى غرفتها بمساعدة كبيرة من فتحية و سها، استلقت على سريرها تحاول النوم لكنها لم تستطع أخذت تفكر في كيفية معرفة أية تفاصيل عن يوسف لكي تختصر إقامتها في هذا المكان فبرغم محبة سها لها و الحنان الذي ينضح من فتحية إلا أنها لا تشعر بالراحة لوجودها في هذا المنزل كما إن ضميرها لا ينفك يؤنبها على ما تفعله ....قررت أن تحاول اختصار فترة اقامتها في هذا المكان قدر ما تستطيع "عندما تتماثل ساقي و ذراعي للشفاء سوف أرحل من هنا حتى لو لم أجمع أي معلومات ترضي عوني....ذلك اللعين".
استيقظت مشيرة عندما سطع نور الشمس في وجهها رفعت رأسها و هي تضع يدها على عينيها:
- ماذا...من...
تناهى إلى سمعها صوت ضحكة سها المألوفه:
- هااااي أيتها الكسولة إنها الثامنة صباحاً.
قالت مشيرة بغضب:
- إنها الثامنة فقط يا سها من يسمعك يظنها الثانية ظهراً....أغلقي الستارة رجاءً.
قالت سها بمشاكسة:
- لا لا لا.
وضعت مشيرة الوسادة على رأسها:
- أرجوكِ يا سها إن عيني تؤلمني جداً.
قالت:
- حسنا حسنا سوف أغلقها بشرط أن تستيقظي فأمامنا الكثيييييير لنفعله.
فكرت مشيرة "ياألهي...يبدو أن يومي سيكون طويل و متعب بعد ليلة الأمس التي لم أذق فيها النوم ...فلتعينني ياالله"، شدت مشيرة عنها الغطاء:
- هيااااااااااا هناك الكثير لأريك إياه لقد خرج يوسف و أخذ معه محمد و المكان أصبح لنا وحدنا.
أخذت سها مشيرة و طافت بها في أرجاء المنزل ابتداءا من الطابق العلوي حتى الطابق السفلي بما فيه المطبخ و غرفة فتحية طبعاً باستثناء غرفة نوم يوسف و التي أطلقت عليه "محرابه الذي لا يجرؤ احد على الاقتراب منه" بعد أن انتهت الجولة الخاصة بالمنزل كانت مشيرة تئن ألماً فلقد كانت تواجه صعوبة في استخدام العكازين بوجود ساق و ذراع مصابتان....عرفت مشيرة أن قرارها بأن تختصر وقت بقائها في هذا المنزل ذهب أدراج الرياح لأنها بهذا الطريقة لن تتماثل إلى الشفاء إلا بعد دهر لكنها بالرغم من أوجاعها كانت تستمتع بالوقت الذي تقضيه من سها الدائمة الضحك و المرح، قالت سها لتقطع أفكاره مشيرة:
- لقد شاهدنا ما يكفي من المنزل هيا بنا لنتجول في الحدائق، بعد نصف ساعة من محاولة مجاراة سها في المشي و الكلام بدأت مشيرة تحس بألم في ذراعها بسبب العكاز كما أنها لم تكن تتقن استخدام قدمها السليمة لتضع ثقلها عليها فكان ينتهي بها الأمر للوقوف على قدمها المصابة فكرت بقنوط " ياإلهي كيف ظنت سها أنني سأستطيع السير و عندي ساق و ذراع مكسورتان" نظرت لها و هي تتكلم بسعادة وفخر وحاولت التركيز في ما تقوله:
- كما ترين يا مشيرة هذه الحديقة مصدر سعادتي كنت أهتم بحوض الزهور هناك قبل أن أتزوج و كان يوسف يساعدني عندما يسمح له وقته.....كانت أيام جميلة.
ضحكت مشيرة:
- ما هذه التنهيدة الحارقة و كأنك بلغت الثمانين يا ابنة العشرين!!، شاركتها سها الضحك.
***************************
أحس يوسف أن وجوده أمام الأوراق بدون أن يكتب كلمة هو أمر غير مجدي نهائياً فخرج مع محمد الذي كان على موعد مع أصحابه عندما وصلا للمطعم جلسا مع الكل إلى طاولة منعزلة لكي لا يتعرف أحد إلى يوسف و أحتدم النقاش في مختلف المواضيع لكن يوسف وجد نفسه في منأى عن كل من حوله و اتجه تفكيره إلى تلك الفتاة "مشيرة" هناك أمر حولها لا يعرفه و لا ينفك يفكر فيه....فكر "لماذا لا يفارقني إحساس أن هذه الفتاة هي لغز و لغز خطير" ربت محمد على ذراعه:
- يوسف....يوسف أين ذهبت بأفكارك إن طارق كان يسألك عن رأيك في الأمر؟
التفت له:
- أمر؟....أي أمر؟
نظر الكل له باستغراب فوقف:
- عذراً يا شباب لقد تذكرت أن هناك أمر يجب أن انهيه فوراً.
سأله محمد:
- أي أمر هذا؟
و اعترض الشباب قال أحدهم: لم تكد تصل يا رجل....
ورد آخر: بالله عليك فلتبق قليلاً
قال لهم:
- أنا آسف...سوف يكون لنا جلسة أخرى و ستكون طويلة...هذا وعد مني
وقبل ان يعترض أحد لوح لهم:
- إلى اللقاء جميعاً.
ركب يوسف سيارته و أخذ يتجول في الشوارع بغير هدى و في النهاية قرر أن يعود للمنزل و حمد الله لقراره هذا لأنه عندما وصل رآى سها و قد صحبت مشيرة على ما يبدو في جولة استكشافية و كما توقع لم تلاحظ اخته المجنونة كم من الصعب على مشيرة أن تتحرك و هي بهذا الوضع الصعب أخذ يراقب اخته و هي تتكلم بسعادة و مشيرة تحاول الإصغاء لها و قد ظهر عليها أنها متألمة و بعدها عبست اخته و قالت شئ ما فداعبتها مشيرة مما مسح العبوس عن وجه سها و أخذت الاثنتين تضحكان رغم أنه أحس بالخساسة لوقوفه مختبئا يتفرج عليهما لكنه كان مستمتع بمراقبتهما أو بالأخص مراقبة تعابير وجه مشيرة فرغم إحساسها بالالم و المعاناة إلا أنها تحاول أن تجاري سها في مزاجها المشرق.
أحست مشيرة أن جسدها بدأ ينضح بالعرق وعضلاتها تصرخ طالبه لحظة استرخاء فاقترحت مشيرة:
- هيا بنا إلى الداخل يا سها.
قالت سها برجاء:
- أريدك فقط أن تري شئ واحد و بعدها.....
قاطعها صوت يوسف معاتباً:
- سها....سها...سها أتراكِ صرتِ عمياء فلم تنتبهي إلى أن مشيرة تكاد تقع مغشياً عليها من التعب و انت تتكلمين و تتكلمين.
التفتت سها لمشيرة تمعن النظر فيها لأول مرة:
- ياإلهي .... أنا آسفة حبيبتي لم انتبه.
قال يوسف مبتسماً لأخته بمحبه:
- طبعا لم تنتبهي فأنت عندما تتحدثين عن أمر لا تنتبهي لأي شئ آخر.
كان يتكلم و هو ينظر لمشيرة التي احمر وجهها خجلاً و سارعت تقول:
- لا...إنني....إنني بخير.
قال يوسف:
- لا أنت لست بخير لو رأيتِ وجهك لعرفت.... كما أن قدميك ترسلان لي إشارات استغاثة.....
صمت قليلاً و كأنه يحاول سماع صوت و وضع يده على طرف اذنه:
- اها....و كأنني أسمعها تقول أرجوك انقذني لا استطيع الصمود اكثر من ذلك.
انفجرت سها بالضحك كما ان مشيرة ابتسمت رغماً عنها، قال:
- هيا يا فتيات إلى الداخل.
مشوا ثلاثتهم باتجاه المنزل بعد ان رفضت مشيرة عروض يوسف و سها لمساعدتها في المشي، قالت سها و هم في طريق العودة:
- سوف نلغي كل النشاطات التي تتطلب الحركة على الأقل حتى تتماثل ساقك للشفاء...و بالتالي سوف افكر في ما قد نفعله و انت في غرفتك مممممممم نعم لقد وجدتها كأن أريك ألبوماتي....نعم ألبوم زفافي و أيضاً بامكاننا أن نلعب الورق و أشياء كثيرة كثيرة
ضحك يوسف:
- أنا اعرفك يا شقية لن تتعبي في إيجاد ألف شئ وشئ لتشغلي كتيبة كاملة و ليس فقط شخص واحد عاجز و يوجد تحت رحمتك.
كانت مشيرة تسمعهم و تبتسم إن علاقتهما جميلة لطالما كانت تتمنى أن يكون لها أخ اكبر يحمل عنها قليل من العبء كما افتقدت أن يكون لها مثل هذه اللحظات التي بين سها و يوسف.
قالت سها مشاكسةً:
- نعم....كما أنه بإمكاني أن أري مشيرة صورك و انت صغير....
ضحكت مهنئة نفسها على الفكرة:
- نعم إنها فكرة رائعة.
لاحظ يوسف تعبير اللهفة الذي كان على وجه مشيرة و هو يتحدث مع اخته و يمازحها و أثار فضوله لمعرفة ما وراء هذه التعابير الرقيقة لكنه عندما سمع اقتراح اخته اعترض:
- لاااا.....
قطع كلامه صوت وقوع أحد العكازين من مشيرة و كانت في طريقها لتهوي أرضاً فامسك ذراعها:
- على مهلك.
لم تستطع مشيرة إلا أن تستند إليه و هي تئن رغماً عنها و نظرت له معتذرة:
- أنا آسفه إنني....
قاطعها و قد ظهر العبوس الشديد على وجهه:
- لا تعتذري إنه خطأ سها كما انه خطئي فها نحن نثرثر و نتركك تمشين و انت في هذه الحالة المزريه....هيا لأحملك.
و قبل أن تعترض كانت محمولة بين ذراعيه و كأنها ريشة، حملت سها العكازين و مشت وراءهما، كانت مشيرة تحس بانها ستموت خجلاً بينما لم يبدو على يوسف أنه يلاحظ ما هو غريب في ما يحدث و استمر في ترديد تعليمات صارمة على مسامعها هي و سها و كأنه والد يوبخ طفلتيه....لا للنزول للحديقة....لن اعطيك العكازين لكي لا تمشي نهائياً....الطعام في غرفتك....و دخول الحمام بمساعدة و اثناء ذلك كانت سها تضحك و تردد حسناً حسناً، عندما وصلا للغرفة انزلها على الكرسي و اخذ العكازين من سها و قبل أن يخرج رفع اصبعه محذراً و هو ينقل نظره بينهما:
- حذار أن تحاولا حتى مخالفة كلامي مفهوم؟
عندما لم تردا كرر:
- مفهوم؟ لا نريد لهذه الفتاة الصغيرة أن تظل مقعدة لفترة طويلة.
أومأت مشيرة برأسها إيجاباً فالتفت لسها فقالت:
- موافقة.
صفق الباب وراءه فجلست سها أرضاً و هي تضحك:
- ياإلهي يا مشيرة لا تعرفين ما الذي خطر في بالي عندما رأيت أخي و هو يحملك.
زفرت مشيرة:
- لقد كنت أحس انني سوف أموت خجلاً.
ضحكت سها:
- أما أنا فراودتني أفكار راااائعة عنـــ.....
قالت مشيرة موبخة:
- سها...لااااااا....لا تبدئي.
هزت سها رأسها نفياً:
- اسمعيني فقط....لقد أحسست كم انتما تليقان لبعضكما حتى أنني فكرت للحظة....ٌ
قاطعتها مشيرة:
- ارجوكي سها لا تفكري بأي شئ ثم أنني أرغب في كأس عصير لأشربه و أنا اشاهد تلك الألبومات التي وعدتني بها أم انك نسيتي؟
قفزت سها عن الأرض و قالت بحماس:
- لا طبعا لم أنس و أكيييييد لم أغير رأيي خمس دقائق و سوف أعود بالعصير و الألبومات كما أنني ساجلب ألواح شوكولا و فشار.
ركضت خارج الغرفة فضحكت مشيرة و تنفست الصعداء ...الحمد لله أن سها من النوع السهل إلهاؤه عن موضوع بموضوع آخر.
دخل يوسف غرفته و صفق الباب بقوة لعل ذلك يفيده في تفريغ بعض من الغضب المكبوت بداخله....نظر للمرآه يخاطب نفسه:
- ما بالك يا يوسف هل عدت لسنوات المراهقة؟...حتى في تلك السنوات لم تكن تتصرف كالمراهقين بل كان عقلك من يسيرك.
صمت قليلاً ثم صاح في صورته:
- إذن ما بالك؟ اجبني لما لم تعد تستطيع التركيز على عملك منذ أن دخلت تلك المخلوقة الصغيرة حياتك؟ لما صرت تجد لذة في مراقبتها و متابعة حتى أقل حركاتها....تباً تباً تباً لكل النساء و أولهم تلك المشيــ....
صمت عندما دخلت فتحية فجأة:
- ما بك أيها الولد هل تراك جننت؟ هل تكلم نفسك؟ لا و تصرخ أيضاً لقد قلقت كثيراً.
حاولت يوسف أن يرسم بسمة مشرقة على وجهه بصعوبة:
- لا يا عزيزتي لقد كنت أحاول أن أتقمص أحد الشخصيات التي أكتب عنها لكنني لم أستطع.
نظرت له مفكره ثم سألت:
- و هل في روايتك التي تعمل عليها شخص غاضب و ناقم على الحياة لأن الأقدار أقحمت فتاة في حياته.
رفع إحدى حاجبيه في غضب لكن قبل ان يجد ما يرد به عليها ضحكت و قالت:
- حاول أن تركز على عملك لتنتهي منه في الموعد.
ثم أغلقت الباب مدمدمة بلحن اعتاد سماعه منها.

يتبعــ........



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Monaliza

{{}} Admin {{}}avatar

عدد المساهمات : 150
تاريخ التسجيل : 11/07/2009
العمر : 31
الموقع : http://2loob.forumr.net/

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   الجمعة أكتوبر 30, 2009 2:11 am

لالالالالالا
يوسف دا باين عليه دماااااااااااغ عاجبني قوووي الراجل ده
بس ياعيني شكله هيتصدم صدمة مية مية
انا منتظرة البااااااااااااااااااااااقي كملللي


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمس الحياة

{{}} المشرف العام {{}}avatar

عدد المساهمات : 141
تاريخ التسجيل : 26/07/2009
العمر : 31
الموقع : in my Special world

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   الجمعة أكتوبر 30, 2009 9:25 am

اها هو دماغ فعلا بس فين الواحد يلاقى دماغ كده دلوقتى هههههههههه

اوك لاتقلقى(على راى انجل) هكمل هكمل اكيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمس الحياة

{{}} المشرف العام {{}}avatar

عدد المساهمات : 141
تاريخ التسجيل : 26/07/2009
العمر : 31
الموقع : in my Special world

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   الجمعة أكتوبر 30, 2009 9:26 am

سوف تسعدي فلا تقلقي

قضت سها قرابة الساعتين و هي تُري مشيرة الألبومات و كانت كلها قديمة ..... تمددت سها على الأرض:
- لا تعتقدي أنكِ شاهدتِ كل شئ فهناك المزيد و لا تتعجبي فلقد كان يوسف عاشق لالتقاط الصور و كان يقول ....قلدت أخيها قائلة " إن الصور وسيلة جميلة لتوثيق الذكريات".
ضحكت مشيرة:
- لا إنك لا تعرفين كيف تقلدينه فله أسلوبه الخاص.
ضحكت سها:
- معك حق و مع ذلك لن أكف عن التجربة.
سألتها مشيرة:
- لماذا قلت كان؟
نظرت لها سها باستفهام فقالت مشيرة:
- لقد قلت لقد (كان) يحب الصور.
- نعم....كان فهو لم يعد يلتقط اي صور و لا يجرؤ أحد على التقاط صوره له حتى أنني توسلت له لكي يقف بقربي في لقطات زفافي هل يمكنك التخيل؟
نظرت لها مشيرة بدهشه:
- و لماذا؟
قالت سها:
- لا أعلم....لقد أصبحت طباعه صعبه منذ ماتت سوسن أصلا لا يمكنك تخيل ما فعله بصور زفافه و كل صورها بل كل صوره ظهرت فيها سواء معي أو معه أو مع اي شخص.
نظرت لها مشيرة بتساؤل فقالت سها:
- لقد احرقها كلها.
شهقت مشيرة فتابعت سها:
- أعلم أنه تصرف يدعو للدهشه لكن هذا أقل ما تستحقه أنا أفضل أن ينسى أخي أنها دخلت حياته نهائيا لأن ذلك من شانه أن يريحه كثيرا فقد.....
صمتت فجأة و كأنها أحست أنها تحدثت أكثر مما يجب و لأول مره ترى مشيرة ملامح سها و قد اكتستها جدية قاسية ....جدية يشوبها الكثير من الغضب و الألم ....قاومت فضولها الذي كان يلح عليها أن تطرح أسئله، دخلت فتحيه بعد أن طرقت الباب:
- هيا يا بنات لتجهزن فقد انتهيت من تحضير الغداء و أنا متأكدة أنكما لم تتناولا أي شئ صباحا فسها خرجت بك كالاعصار لتريك الحديقه و ذلك أجبرني على مواجهة إعصار آخر إنما أكبر بكثير من إعصار سها.
ضحكت سها كأنها سمعت نكته فنظرت لها مشيرة بعدم فهم فقالت سها:
- يا مسكينه...ماذا قال لك؟
قالت فتحية موضحة:
- إنه يوسف يا مشيرة لقد اقتحم المطبخ و كان منظره يوحي بانه سيضعني في قدر و يوقد تحتي النار.
ضحكت مشيرة و سألت:
- لكن لما؟
قالت:
- بسبب جولتكما الاستكشافية المدمرة....لقد أعطاني قائمة بالممنوعات...و ظل يردد على مسامعي قالت تقلده"لايجب أن...لا تسمحي بتاتا....لو تكرر هذا الأمر لسوف..." ضحكت سها:
- إنك أيضا فاشلة في تقليد ماردنا الكبير.
أطل يوسف من الباب:
- من هو ذلك المارد؟
امتقع وجه مشيرة بينما لم تتغير تعابير فتحية و سها بل ظلتا على مرحهما، نظر يوسف إلى وجه مشيرة الذي هرب منه الدم و قال:
- من نظرة واحده إلى وجه الآنسة مشيرة المعبر أستطيع أن أجزم بأنكم تتحدثن عني.
تقدم من سها و أمسك بأذنها:
- ألن تتوقفي عن ثرثرتك المستمرة يا فتاة؟
تصنعت الألم:
- آآآآآي...أترك أذني أيها الظالم.
تركها و هو يقول متوعداً:
- إنني لم أشد عليها لكن المرة القادمة سأقتلعها لك.
نظرت لهما مشيرة بحسد مرة أخرى ها هما يعودان إلى مزاحهما الذي يثير في نفسها الفرحة و الكآبة في نفس الوقت أغمضت عينيها و هي تتمنى لو كان لها أخ أكبر تلقي على عاتقه ما تحمل من أعباء ....لو كان لها هذا الأخ لما كانت هنا تحاول إنقاذ أختها من خطأ بإرتكاب خطأ آخر، لاحظ يوسف كيف تنظر مشيرة لهما....ها هي هذه النظرة تعود إلى عينيها مرة أخرى و عندما رآها و هي تغلق عينيها بانهاك ....بطريقة توحي أنها تقول لقد اكتفيت من هذا العالم و كم أود أن استريح قال:
- هيا يا سها لتنزلي للأسفل لقد جهزت توحه الطعام و لسوف تصعد للآنسة مشيرة بصينية.
عندما سمعت مشيرة اسمها فتحت عينيها بقوة و رأت سها تحاول ان تعترض لكن اخيها أسكتها بإشارة من يده:
- يبدو عليها التعب يا سها هيا أمامي.
عندما وجدت مشيرة صوتها أخيراً قالت:
- لا أعتقد أنها فكرة جميلة أن أتناول طعامي وحيدة.
حدثها كما يتحدث مع سها _كأنه يقنع فتاة صغيرة_:
- لليوم فقط....استمعي إلى كلامي حتى تستردي قليلاً من صحتك و بعدها افعلي كما يحلو لك يمكنك أن تبدئي بمحاربتي كما تفعل سها و لن اعترض....هل اتفقنا؟
نظرت له مشيرة مشدوهة..."ياإلهي لما يكلمني بهذه الطريقة الساحرة!!"، كرر سؤاله:
- هل اتفقنا؟
تنحنحت:
- آه...نعم...نعم اتفقنا.
نظر لها قليلاً ثم انسحب بعد أن تمنى لها وجبة طيبة و تبعته فتحية بينما قامت سها بجمع الصور بسرعة و قالت لمشيرة:
- سوف آتي لك بعد أن انتهي من تنفيذ أوامر المارد إلى اللقاء عزيزتي.
خرجت بعد أن غمزت كعادتها فضحكت مشيرة :
- يالها من طفلة؟
إنها تبدو دائماً خالية البال....حاولت مشيرة أن تتذكر متى كانت آخر مرة أحست فيها بهذا الشعور....السعادة المستمرة و الراحة و الأمان....لم تكن تتوقف عن الضحك حدثت نفسها بصوت عالي و قد تملكها القنوط:
- ياااه لقد مضى وقت طويل حتى أنني أخشى أن أنسى كيف للمرء أن يفرح من قلبه.....
- لا أظنك ستنسين ذلك مادمت تعيشين مع اختي... سوف تسعدي فلا تقلقي.
التفتت مشيرة بحدة إلى الباب....ياإلهي هل سمعني و أنا أتكلم تنحنحت:
- ما....ماذا تقول؟
وضع الصينية التي كان يحملها و قال:
- قلت ما سمعت... لا تقلقي من هذه الناحية فاختي لن توفر وقت أو جهد لكي تشعرك بالسعادة أما الباقي رهن بك.
سألته:
- رهن بي؟ ماذا تعني؟
قال:
- أقصد هل ستسمحين لنفسك بأن تسعدي أم ستظلين متوترة على الدوام؟
هزت رأسها :
- لا...لا إنني لست متوترة.
كان يوسف يعلم أنه سيندم فيما بعد على ما يفعله لكنه تقدم منها و أمسك يديها التي كانت في حجرها و فصلهما عن بعضهما:
- انظري... لكن كنت تغرسين أظافرك في كف يدك.
نظر لوجهها برهة ثم قال:
- أوليس هذا دليل توتر؟
سحبت يديها من بين يديه:
- حسناً...إنني....
إجتاحت سها الغرفة:
- مهما كانت رغبتك فلن أوافق عليها فأنا من اليوم سوف أتناول طعامي مع مشيرة حتى تسمح لها صحتها بالنزول و تناول الطعام معنا فانا أعلم أنها لا تحب أن تأكل وحدها فهذا من شأنه أن يفقدها شهيتها للطعام. نظرت مشيرة لسها بدهشة...كيف عرفت هذا؟ أتراها بصيرة آل عياش أم تراه كان استنتاج عشوائي؟ ابتسمت مشيرة فنظر يوسف لها و رفع حاجبيه كانت نظرته تقول لها" ألم أقل لك أن سها ستتولى أمرك" و غمز لها فاحست أن قلبها فوّت خفقتين أو ثلاثة ....ياإلهي لماذا لم يكن يوسف عياش عجوز بكرسي متحرك ألم يكن هذا ليسهل علي مهمتي، سلخ يوسف نظراته عن وجه مشيرة بالقوة قبل أن يستغرق في تحليل ملامحها فهي تبدو كلغز عندما تستسلم لأفكارها و نظر لاخته:
- ما دام الأمر كذلك سوف أطلب من توحه ان تحضرلك طعامك هنا أيتها الشقية.
قفزت اخته و قبلته بطريقتها المميزة، قال يوسف:
- سوف أذهب لانهي بعض الأعمال.
التفت لمشيرة:
- أظن أنني سأراك غدا يا أنسة مشيرة.
ازدردت لعابها بصعوبة و حاولت ان تتكلم بمرح:
- أظن ذلك فيبدو انني لن أذهب إلى أي مكان بقدم و ذراع مكسورتان.
نظر لقدمها و قال و هو شارد الذهب:
- نعم اظن ذلك...عمتن مساءاً يا فتيات.
بعدما خرج قالت لها سها:
- ألم أقل لك عندما أصمم على شئ لا يردعني أحد.
قالت مشيرة:
- هذا ما لا أشك فيه أبداً...أشكرك يا عزيزتي على مبادرتك اللطيفة فأنا بالفعل لا أحب ان أتناول طعامي وحيدة. أشارت سها بيدها في علامة اعتادتها مشيرة:
- لا داعي للشكر.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمس الحياة

{{}} المشرف العام {{}}avatar

عدد المساهمات : 141
تاريخ التسجيل : 26/07/2009
العمر : 31
الموقع : in my Special world

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   السبت أكتوبر 31, 2009 2:09 pm

المكالمة الصدمة

مع مرور الأيام تحسنت صحة مشيرة و لم تعد تجد صعوبة في التنقل باستخدام العكازين.... كانت سها تمدها باستمرار بمعلومات عنها و عن أخيها و برغم محاولات مشيرة إسكاتها إلاّ أن سها لم تكن تتوقف فيبدو أنها وجدت فيها الاخت التي طالما حلمت بها... كانت مشيرة تجلس في الحديقة عندما أقبلت عليهم فتحية تحمل الهاتف:
- مكالمة لكِ يا صغيرة.
دهشت مشيرة:
- لي انا؟
ناولتها السماعة:
- نعم لكِ.... إنه رجل يقول أنه مسؤول شؤون الموظفين في عملك السابق.
امسكت مشيرة السماعة بيد مرتجفة:
- ألو؟!!
أحست بالذعر عندما سمعت صوت مديرها:
- أهلاً بصحافيتنا النجيبة أرى أنكِ بدأت بالعمل.
وقفت سها و تأبطت ذراع فتحية:
- سوف نتركك تتحدثين على راحتك.
عندما ابتعدتا سألته:
- كيف عرفت أنني هنا؟ و كيف عرفت هذا الرقم؟
قال لها:
- إنكِ تهينني ...و كأنك نسيتِ أننا نعمل في المجال ذاته على كل حال لقد اتصلت لأذكرك بسبب وجودك في بيت كاتبنا العزيز.
سأته بغضب:
- هل جننت لتتصل بي هنا؟ لقد اقتنعت مدبرة منزله بكذبتك التافهة تخيل لو أنه هو من أجاب على الهاتف.
قال بسماجة:
- لا تقلقي إن يوسف ليس موجود بالبيت إنه الآن مجتمع مع ناشره لقد رتبت أموري قبل أن اتصل بك و قمت بأبحاثي... أتمنى أن تهتمي أنتِ الأخرى بأبحاثك.
صرّت على أسنانها:
- طالما أنت بهذه المهارة لماذا تطلب مني أن أقوم بعملك القذر... أنت تعرف أنني لم أوافق على عرضك فلا تتصرف كأنني قلت لك سأنفذ ما طلبت و إعلم أنني....
قاطعها:
- إن لم تكوني موافقة فما عسالكِ تفعلين عندك؟
قالت له:
- كان حادث.... لقد صدمني بسيارته.
قهقه ضاحكاً:
- يالسخرية القدر... إذا كان حادث فاستغليه أنا لست بحاجة لأذكرك بصور اختك الصغيرة سوف أرسل لك حقيبتك التي تركتيها في المكتب على صندوق بريدك بها هاتفك الخليوي و محفظتك.
أغلقت الخط بوجهه بعد ان طلبت منه أن لا يتصل بها مرة أخرى.
اختفى يوسف لمدة يومين و كلما سألت سها عنه بتأفف أجابتها فتحية نفس الجواب:
- إنه يعمل بكل جهده على روايته الأخيرة لأن ناشره يلح عليه بأن ينهيها.
قالت سها:
- وهل قدمت له لاقضي معه الوقت أم ليتركني وحدي ... ألا يمكنه أخذ إجازة و لو لشهر؟
ربتت فتحية على يدها و خاطبتها كأنها ت**** طفل صغير:
- عندما ينتهي من روايته يا عزيزتي سوف يتفرغ لكِ.
كانت مشيرة تتابع الموقف مبتسمة..... عندما كثرت شكوى سها اقترحت عليها مشيرة أن تخرجا فتحمست سها للفكرة قفزت من على مقعدها و قبّلت مشيرة:
- إنكِ رائعة سوف أطلب من السائق ان يحضر السيارة.
بعد جولة استغرقت ساعتين في المحلات اكتشفت مشيرة أن التسوق مع سها أمر ممتع جداً و بعد أن إمتلأت السيارة بالأغراض قررتا أن تعودا للمنزل....طلبت مشيرة من سها أن تمران على مكتب البريد:
- لقد أرسلوا لي متعلقاتي على البريد بعد أن صرفوني من العمل كما انني أريد أن أرى رسائلي فمن المحتمل أن تكون اختي نشوى قد ارسلت لي بطاقات بريدية أو أي خطابات.
عندما وصلتا للمنزل استقبلهما يوسف الذي خاطب اخته مبتسماً:
- هل هذه الشاكية الباكية التي حدثتني عنها فتحية.
ضحكت سها و تقدمت من اخيها و قبلته:
- لقد قضيت وقت ممتع مع مشيرة لقد ابتعنا الكثير من الأشياء.
رفع حاجباه و سخر منها:
- لا توجد إمراة لا تتمتع بالتسوق و تبديد الاموال.
ضحكت سها:
- أخبر مشيرة بهذا الأمر فلقد صرفت مجهود كبير لأقنعها بأن تشتري القليل.
التفت يوسف لتحط عيناه على وجه مشيرة الذي احمر قالت:
- أستأذنكم لانني أريد أن أكتب لاختي خطاب.
لم تنتظر منهم رد و أسرعت الخطى على قدر ما تستطيع قدمها أن تساعدها، بعدما اختفت داخل المنزل سأل يوسف اخته:
- ما حكاية اختها؟
أجابته:
- لها أخت اسمها نشوى عمرها 18 عاماً سافرت لتقضي أجازتها الصيفية مع صديقتها عند أهلهم.
سألها:
- و ماذا بشأن أهل مشيرة؟
نظرت سها لأخيها بدهشة لسؤاله:
- لقد توفي والديها منذ زمن في حادثة سيارة و كما اخبرتني مشيرة هما كانا الاقرباء الوحيدين لهما.
فكر يوسف " إذن فمشيرة هي التي تقوم برعاية أمورها و أمور اختها التي تعد في سن حرجة" بدأ يعرف سبب قلق مشيرة الدائم فهي دوماً مشغولة البال و تذكر ما قالته لنفسها عندما كانت تتساءل عن آخر مرة كانت تحس فيها بالراحة لابد انها كانت عندما كان والدها و والدتها على قيد الحياة، هزت سها أخيها من ذراعه: - هااااي أين ذهبت بأفكارك لقد كنت اقول لك هيا بنا للداخل.
التفت لها:
- نعم؟ ...حسنا... حسنا.
قالت له و هما في طريقهما للمنزل:
- أريد ان استعير منك مجموعتك القصصية.
- لماذا؟
- سأعطيها لمشيرة لتقرأها مؤكد أنها تشعر بالملل عندما لا تجد شئ تفعله.
*****************************
وصلت مشيرة لغرفتها تلهث....وضعت هاتفها و محفظتها في درج الطاولة الموجودة بجوار السرير و جلست على سريرها تفتح الخطابات و جدت رسالة من عوني يكرر فيها نفس الكلام المقيت عن العمل و يطالبها بالإسراع في كتابة التقرير ....مزقت الخطاب و فتحت خطابين من اختها نشوى مليآن بالكلام السعيد بالإضافة إلى صور فوتغرافيه لها و لصديقتها و بطاقة بريدية جميلة ردت على خطاباتها ثم وضعت كل الأوراق داخل الدرج ثم تمددت على السرير ....آه لو عرفت نشوى ما ينتظرها لو فشلت في كتابة التقرير لاختفت كل السعادة التي تظهر في خطاباتها و ذهبت بلا عودة.
بعد ساعة دخلت سها و هي تحمل بين يديها العديد من الكتب و المجلات ضحكت مشيرة:
- ما كل هذه الكتب؟
وضعت سها حملها على السرير و أخذت ترتبهم:
- هذه قصص أخي و هذه بعض المجلات التي قد ترغبين في تصفحها.
ربتت مشيرة على يدها:
- أشكرك يا سها إنك تشغلين نفسك بأموري بصورة أكثر من اللازم لابد ان زوجك بدأ يمل من وجودي. ابتسمت سها:
- لا أبداً.... لا تقولي مثل هذا الكلام مرة أخرى إن وجودك مصدر فرح لنا جميعاً يكفي أنك سبب توقف أخي عن العمل المستمر.... لقد صار يشاركنا في الكثير من جلساتنا.
لم تفهم مشيرة ما تعنيه سها فما علاقتها بتوقف يوسف عن العمل أمسكت لسانها قبل ان تسألها و كعادته سها كانت ستتبرع في توضيح مقصدها لكن قطع كلامها دخول فتحية:
- هيا يا فتيات إلى الغداء كما أن الطبيب حضر ليفحص ذراعك و قدمك.
بعد أن انتهى الطبيب من فحصه أخبرهم ان بإمكان مشيرة أن تنزع الجبيرة من على قدمها و تستبدلها برباط أخف بشرط ان تخفف الضغط عليها لمدة أسبوع لكنه أخبرهم أن يدها لم تتعافى بعد، قررت سها أن تحتفل بهذه المناسبة فضحك الكل عليها.... على العشاء أفسدت مشيرة الاحتفال بأن أعربت عن ضرورة رحيلها بعد أن تعافت قدمها و لدهشتها كان يوسف من رفض قبل حتى أن تفتح سها فمها:
- سوف تبقين هنا يا آنسة مشيرة حتى تخرجي على قدميك كما كنت قبل أن أصدمك بسيارتي و بيد سليمة تماماً.
لم تناقشه مشيرة و لم تذكر مرة أخرى أمر الرحيل و خاصة أن عوني أصبح يتصل بها في اليوم مرتين حتى انفجرت فيه:
- حسناً...حسناً سأقوم بما تقول لكن أقسم بالله لو اتصلت مرة اخرى فلسوف ارحل و اذهب للجحيم أنت و ما معك من الصور.
صمت عوني بدهشة أمام انفجارها ثم أغلق الخط.
كانت أيام مشيرة رتيبة لكنها كانت تجد المتعة في قراءة قصص يوسف... إنه حقاً مبدع لكنها لاحظت أن هناك سمة مشتركة بين قصصه فالبطل قاسي لا يهاب الموت ليس لديه شئ يخسره.... ليس لديه أحد حتى أنها استغربت أنه لم يكن و لا في أي قصه من قصصه وجود لبطلة يحبها البطل أو حتى يكون معجب بها....دوما البطل وحيد يقاتل و يكافح و أحياناً يُجرح و ينزف حتى الموت لكنه ما يلبث أن يتجاوز الأزمات و كل هذا وحيداً.... كانت قصصه رائعة لكنها تفتقد للمسة الأنثى التي لو اضيفت لأصبحت القصص لا مثيل لها.
لأن مشيرة لا تجرؤ على مناقشة أمور قصص يوسف معه ناقشت سها التي أعجبت بكلامها كل الإعجاب:
- معك حق يا مشيرة لقد كان هذا رأيي أيضاً لكن يوسف يرفض ان يناقشه أحد في عمله و كلما حدثته عن هذا الأمر صدني بشكل قوي.
صمتت قليلاً مفكرة ثم قالت:
- يمكنك أنت أن تقولي له رايك... إنني لم أتمكن أن أصوغ له الأمر بطريقتك الرائعة أبداً قد يقتنع إذا أخبرته ما قلته لي.
هزت مشيرة رأسها بقوة:
- أنا؟ محاااال.
كما توقعت مشيرة أتت سها على ذكر هذا الأمر على الغداء في أحد الأيام فكان من نصيبها نظرة نارية لأول مرة تراها مشيرة من يوسف و خاصة أنها كانت موجهة لاخته ثم التفت لها:
- لم أكن أعرف أنكِ قرأت قصصي ظننتكِ احتفظتي بها في غرفتك لكي لا تجرحي اختي.
استفزتها طريقته بالكلام فردت عليه:
- و لماذا فكرت هذا التفكير لابد انك تعرف أن قصصك مشوقة.
ظهرت الدهشة للحظة في عينيه ثم اختفت:
- لكنها ليست من القصص التي تناسب الفتيات.
زاد غضبها منه فسألته بحدة:
- و برأيك ما نوع القصص التي تناسبنا؟ قصص وردية اللون بقلوب على الغلاف؟
فاجأته حدة ردها فهي المرة الأولى التي يراها فيها غاضبة:
- لا لم أقل هذا لكن من خبرتي عرفت أن قصصي لا تلاقي رواجاً لدى النساء.
هدأ غضبها:
- هذا يعتمد على عقلية من تقرأ القصة لكن لي اعتراض وحيد على قصصك إن سمحت لي بأن أقوله.
أومأ برأسه:
- تفضلي.
أخبرته برأيها في إيجاز و كانت ردة الفعل الوحيدة التي أبداها هي هزة بسيطة من رأسه و مر الموضوع بلا تعقيب.




يتبعــــــــــ



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمس الحياة

{{}} المشرف العام {{}}avatar

عدد المساهمات : 141
تاريخ التسجيل : 26/07/2009
العمر : 31
الموقع : in my Special world

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   الأحد نوفمبر 01, 2009 12:23 pm

حادثة القطة و الشجرة الشيطانية


اصطحب يوسف مشيرة في سيارته إلى عيادة الطبيب لإزالة الجبس عن قدمها لكنه لم ينزل معها تركها مع سها على باب العيادة:
- سوف أنتظركما في السيارة.
غضبت سها من تصرف اخيها لكن مشيرة تفهمته فلابد أنه لا يريد أن يراه أحد معها فتنتشر الأقاويل و الشائعات.
بعد ان أوصلهما يوسف للمنزل خرج.... توجهت سها للمطبخ:
- اذهبي لترتاحي بينما احضر لك كوب كاكاو.
تأخرت سها في القدوم فحملت مشيرة القصص و نزلت المكتبة لتضعها في مكانها كانت سعيدة بقدرتها على المشي بدون عكازين ، بعد أن وضعت القصص في مكانها خرجت لتتمشى في الحديقة رأت قطيطة صغيرة الحجم لونها أبيض تلعب بين الأزهار اقتربت منها:
- كيف حالك يا صغيرة؟.
ذعرت القطة و قفزت مبتعدة ثم تسلقت شجرة.... شهقت مشيرة لمنظر الشجرة و تسائلت من أي نوع هذه الشجرة الغريبة إنها تحتوي على أشواك كثيرة من المؤكد أن القطة المسكينة سوف تجرح نفسها بالمكوث داخل هذه الشجرة حاولت ان تناديها بمختلف الأصوات لكنها أبت أن تنزل بل اختفت أكثر داخل الشجرة.... تلفتت مشيرة حولها ثم خطرت لها فكرة....رأت السلم الذي تركه البستاني بجانب البيت استغرقت حوالي الربع ساعة و هي تجره إلى الشجرة و تسنده عليها مسحت جبهتها إنه ثقيل الوزن بعد أن التقطت انفاسها بدأت في صعود السلم و هي تقاوم الدوار الذي أصابها كلما ابتعدت عن الأرض.
ركن يوسف سيارته في المرآب و دخل الحديقة على مهل لكن ما أن وقع نظرة على مشيرة حتى ركض بسرعة... ماذا تفعل هذه المخلوقة المجنونة كانت تتسلق سلم لتصل إلى تلك الشجرة اللعينة التي طلب من البستاني أن يقطعها من زمن إنها شجرة شيطانية كمن أمرت بزراعتها و كل هذا لأنها أعجبت بمنظرها نحّى ذكرى سوسن من رأسه بسرعه، وصل لأسفل السلم ناداها:
- آنسة مشيرة إنزلي قبل ان تقعي فتؤذي نفسك.
فاجأها صوت يوسف فالتفتت له بسرعة و زلقت يدها فتمسكت بالسلم بقوة و هي تتنفس بصعوبة:
- لن أستطيع ان أنزل الآن.
شتم من بين أسنانه و قال لها:
- لا الأن و لا فيما بعد تمسكي بمكانك و سأصعد لكِ.
هزت رأسها:
- لا حاجة لك بالصعود.
أكد لها بغضب:
- بل هناك كل الحاجة هذا إن لم أكن أريدك أن تكسري عنقك.
صعد السلم و عندما وصل لها قالت له:
- لن أنزل دون القطة.
رفع حاجبيه بتساؤل:
- أي قطة؟!!
أشارت بيدها لشئ أبيض صغير بين الأغصان:
- إنها قطة فاجأتها و هي تلعب بين الأزهار و عندما اقتربت منها ذعرت و قفزت للشجرة قد تؤذي نفسها.
أخذ يوسف شهيق حبسه في صدره ثم أطلقه ببطء لكي يهئ نفسه فقد ينفجر فيها:
- حسنا تمسكي بالسلم جيداً.
بعد ان فعلت ما أمرها به تجاوزها بخطوة و مد يده ممسكاً بالقطة ثم نزل مرة أخرى إلى مكانه أصدرت القطة صوت اعتراض و خدشته في يده صرخت مشيرة بذعر و قد اختل توازنها....تأرجح السلم فعرف يوسف انه سيسقط بهما فترك القطة و لف ذراعه حول خصر مشيرة قبل أن يهوي السلم بهما، أغمضت مشيرة عينيها في ذعر.... أحست بقوة اصطدام يوسف على الأرض و خاصة أنها وقعت فوقه إزداد ذعرها عندما سمعت صيحة الألم الرهيبة التي صدرت منه، تدحرجت من فوقه ثم جلست تتحسس كتفيه:
- هل... هل انت بخير؟
لم يفتح عينيه فهزته بذعر:
- اســ.... استاذ يوسف أجبني هل انت بخير؟
فتح عينيه:
- لا ترجِّيني بهذه الطريقة يا فتاة إنني بخير كل ما في الأمر أنك وقعت على ذراعي هل أنتِ بخير؟
تنفست الصعداء و هي تراه يجلس:
- نعم أنا بخير لقد كان أنت من تلقى الصدمة أعتذر منك.
قفزت القطة في حضنها فحملتها بين ذراعيها بحنان و أخذت تمسح على رأسها متمتمه:
- أرأيتِ أيتها الشقية ماذا فعلت؟
نظر يوسف لها بدهشة و هي تداعب القطة بينما استكانت تلك الشرسة بين يديها سعيدة بما تتلقاه من حنان، خرجت سها تركض و في أعقابها زوجها و من بعدهم فتحية عندما رأت اخيها يجلس أرضاً هو و مشيرة و بجوارهما السلم صرخت:
- ماذا حدث؟ لقد سمعنا صيحتك المزلزلة.
ضحك يوسف و أخبرهم بما حدث و عندما انتهى أشار إلى مشيرة:
- و هذه نهاية قصتي مع القطة ها أنا أنزف كما أنني أحس أن عظامي كلها طحنت بينما تتلقى تلك الهرة الشرسة كل العناية.
تركت مشيرة القطة من يدها و نظرت له:
- لقد نسيت أنها خدشتك...آآآه ماذا عساي أفعل أنا آسفة لما سببته من عناء.
أخذت فتحية يوسف إلى المطبخ و طهرت الجرح الموجود بذراعه ، نظرت مشيرة إلى يده الأخرى:
- يجب أن يعاين الطبيب يدك الأخرى التي سقطت عليها فلا تنس أننا سقطنا من مكان مرتفع.
رفض:
- لا إنها كدمة بسيطة.
أمر يوسف البستاني بغضب أن يقطع الشجرة ... كانت مشيرة تجلس مع سها و فتحية في المطبخ عندما تناهى لهما صوته و هو يصيح بغضب:
- لا أريد أن أرى تلك الشجرة الشيطانية مرة أخرى.... إقتلع تلك اللعينة من جذورها.
تبادلت سها و فتحية نظرات ذات معنى.... نظرت لهما مشيرة و لم تتكلم مؤكد أن تلك الشجرة البائسة لها قصة ما فيبدو أن حياة يوسف مليئة بالغموض وصولاً لأشجاره.
على العشاء أشارت مشيرة إلى يده بإصرار:
- لقد تحول لونها إلى اللون الأزرق يجب أن ترى الطبيب فقد تكون مكسورة.
استمر على رفضه:
- إنها كدمة بسيطة كما سبق و قلت سوف أضع عليها بعض الثلج.
أصرت مشيرة عليه:
- لكنها لا تبدو كدمة بسيطة.
استمرت في الكلام بإصرار فنظر لها بتمعن كم من الجميل أن يشعر بإهتمامها لكنه عاد و نهر نفسه إنه لا يحتاج لإهتمام من أي أحد خاصة لو أتى من أنثى قاطعها:
- لن أذهب للطبيب و انتهى النقاش... أتمنى أن تهتمي بشؤونك و لا تقلقي بشأني.
خرج كلامه بحدة أكثر مما يجب فصمتت مشيرة و ظلت صامتة لما تبقى من الوقت و انسحبت في منتصف السهرة إلى غرفتها.
بعدما خرجت مشيرة نهرته اخته:
- لماذا صحت بالفتاة بهذه الطريقة.
مسح وجهه بإحباط:
- لم أقصد.... لم أقصد يا سها أتمنى أن تتركيني الآن لأنني متعب.
تركها مع زوجها و توجه لغرفته، وجد مشيرة في منتصف الطريق للمطبخ و هي تحمل صينية عليها كؤوس عندما رأته ارتبكت:
- لقد كانت في غرفتي منذ الأمس....سوف أضعها في المطبخ لأوفر على فتحية صعود السلم فقدميها تؤلمانها.
أدركت انها تثرثر فصمتت، حمل عنها الصينية:
- دعيني أحملها عنك فيدك مازالت مجبرة.
لاحظت تقطيبة الألم التي ظهرت على وجهه عندما حمل الصينية و نظرت ليده فحملتها منه:
- لا سوف اذهب بها أنا.
و هي تمر بجواره أوقفها:
- بالنسبة لكلامي على العشاء أنا....
قاطعته:
- لا عليك لقد تدخلت في ما لا يعنيني.
قال لها:
- لا لقد كنت تنصحيني لمصلحتي و أشكرك على ذلك.
***********************
استيقظ يوسف و هو يحس بيده تنبض بالألم فقرر أن يتبع نصيحة مشيرة و يذهب للطبيب و تمنى أنه لم يذهب عندما خرج من العيادة و يده ملفوفة بطبقة سميكة من الجبس، عندما رأته اخته قالت ما توقعه:
- ألم تقل لك مشيرة أنها قد تكون مكسورة لكنك غليظ الرأس كم أتمنى أن أكسر لك رأسك.
نظر لها نظرة جليدية:
- هل أنت سعيدة لأن وجهة نظر صديقتك كانت صحيحة لكن يجب أن تعرفي أنه في المقابل لن أستطيع أن أنهي روايتي الأخيرة في موعدها.
كانت مشيرة تراقب الموقف بصمت و تتبادل النظرات مع زوج سها المبتسم، إلتمعت عينها سها فجأة:
- بالطبع لن تستطيع أن تؤجر أحداً ليكتب لك الرواية كسكرتير أو سكرتيرة.
عنفها:
- إنك حادة الذكاء كما أعهدك.
قالت بسرعة:
- أنت تريد شخص موثوق به و أنا عندي هذا الشخص... ما رأيك أن تعمل معك مشيرة.
إلتفتت لها مشيرة بذعر و تذكرت أنها أخبرتهما أنها سكرتيرة... ما هذا التي تقوله سها هل جنت؟ من تعمل لدى من؟، نظر يوسف إلى اخته ثم إلى مشيرة و كأنه يسألها رأيها و عندما لم تتكلم قال لاخته:
- ألم تلاحظي أن الآنسة مشيرة تعاني من نفس مشكلتي فيدها مكسورة هي الأخرى.
ظهرت خيبة الأمل على جه سها ، لا شعورياً وجدت مشيرة نفسها توضح ليوسف:
- لكنني استطيع أن أكتب وراءك ما تمليه لي يا أستاذ يوسف.
رفع حاجبيه باستفهام فقالت:
- إن يدي اليمنى مكسورة لكنني أكتب بيدي اليسرى.
فكر يوسف " إن كل ما يخص هذه الفتاة غريب " ضحكت سها فتبدد التوتر الذي كان يملأ الغرفة لم تعرف مشيرة ما حدث فلقد توالت الأحداث سريعاً كل ما فهمته أنها و رسمياً صارت تعمل ليوسف.
في يوم عملها الأول توجهت لغرفة المكتب و طرقت الباب فدعاها يوسف للدخول بعدما أغلقت الباب وراءها أشار لها بأن تجلس فجلست على كرسي مقابل لمكتبه لم يرفع عينيه من على الأوراق التي بين يديه:
- لقد جهزت لكِ طاولة في طرف الغرفة كل ما هو مطلوب منك أن تكتبي ما سأمليه لكِ.
تنحنحت:
- إنه أمر سهل.
نظر لها:
- ليس كما تظنين فسوف أمليك بسرعة و يجب أن تكتبي كل ما تسمعينه دون إغفال أي كلمة هل أنت مستعدة لذلك؟ أم أنني سأكتشف بعد أن ننتهي أن نصف روايتي سقط....
قاطعته:
- لا تقلق إنني سريعة في الكتابة كما أنني أجيد فن الإختزال إعتمد علي.
توجهت إلى طاولتها و هي تشكر الله على تعلمها لتلك المهارات التي تعلمتها برغم بعدها عن مهنتها ، جلست على طاولتها و بدأ العمل ..... لم يتوقف يوسف عن الإملاء إلا بعدما دخلت اخته معلنة:
- حان وقت الغداء.
صمت و كشر:
- أنتِ تعرفين أنني لا أحب أن يقاطعني أحد أثناء عملي يا سها ...ما بك؟
قالت له:
- هذا ممكن عندما تكون وحدك لكن في وجود تلك المسكينة معك يجب أن أقاطعك فقد تنسى أنها بحاجة للطعام لا أريدك أن تقتلها جوعاً.
إلتفت لمشيرة:
- معذرة لقد نسيت هذا الأمر لابد أنكِ جائعة.
هزت مشيرة رأسها:
- لا لا... إنني لست....
صمتت عندما أصدرت معدتها أصوات غريبة فابتسم يوسف و قد تبدد غضبه:
- حسناً لقد أتاني الرد من مكان آخر هيا يا آنستيّ الصغيرتان أمامي لنتناول ما يسكت بطوننا.
مرت الأيام و مشيرة تعمل مع يوسف بكل استغراق و استمتاع.... لقد كانت روايته رائعة كلما بدأت في الكتابة وراءه حتى استغرقت في الأحداث كأنها تعيش مع الشخصيات كما أنها لاحظت أن هذه الرواية تختلف عن باقي رواياته فالبطل له سمات إنسانية على عكس أبطال الروايات السابقة ، مع مرور الوقت أصبحت مشيرة كيوسف لا تمل أبداً من الجلوس في غرفة المكتب لتعمل و خاصة عندما رأت مدى إلحاح الناشر فلقد كان يتصل أكثر من مرة في اليوم.
في أحد المرات كانت مشيرة تجلس مع يوسف يعملان فجأة صمت يوسف فحثته مشيرة على المتابعة:
- هيا أكمل ماذا حدث؟
إلتفت لها:
- ماذا؟
قالت بنفاذ صبر:
- بعد أن إصدمت سيارة "طارق" بالشاحنة ماذا حدث؟
سألها:
- هل تظنين أنني سأنهيها في الوقت المحدد؟
سألته:
- تنهي ماذا؟ الرواية؟ بالطبع لكن أتمنى أن نناقش هذا الموضوع في وقت آخر فلا أريد أن ندع طارق في السيارة حتى تنفجر يجب أن نخرجه منها بسرعة.
ابتسم يوسف... يا إلهى كم من الممتع العمل مع هذه الفتاة:
- حسناً لن أدعه يموت في السيارة فالجماهير سوف تقتلني إن فعلت.
قالت:
- كما أن "منى" في انتظاره ليتزوجا.
رفع رأسه و نظر في عينيها مكرراً قولها بشرود:
- نعم منى في انتظاره ليتزوجا.

يتبعــــــــ....

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Monaliza

{{}} Admin {{}}avatar

عدد المساهمات : 150
تاريخ التسجيل : 11/07/2009
العمر : 31
الموقع : http://2loob.forumr.net/

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   الإثنين نوفمبر 02, 2009 2:19 am

مش هرد عشان أكييييييييييييد عارفة ردي
اية الناس دي بيذلونا ولا ايييييييية

وبعدين ماله ومال منى ان شاء الله
هئ حجج فارغة موتيم طبعن D:

كملللللليييييييييييي بسرررررررررررررررررعة

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمس الحياة

{{}} المشرف العام {{}}avatar

عدد المساهمات : 141
تاريخ التسجيل : 26/07/2009
العمر : 31
الموقع : in my Special world

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   الإثنين نوفمبر 02, 2009 3:39 pm

هههههههههههه مش عارفة مش لاقيين غير اسمنا يدخلوه فى كل حاجة شكلى هغيرة قريب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمس الحياة

{{}} المشرف العام {{}}avatar

عدد المساهمات : 141
تاريخ التسجيل : 26/07/2009
العمر : 31
الموقع : in my Special world

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   الإثنين نوفمبر 02, 2009 3:40 pm

الوشاح الحريري

كان الكل يجلس في غرفة الجلوس_سها و زوجها و مشيرة و يوسف وفتحية_ عندما رن جرس الهاتف فقفزت سها و إلتقطت السماعة:
- من معي؟..... اهاااا كيف حالك يا أستاذ ياسر.... حقاً.....يا له من خبر سار.
صمتت قليلاً تستمع لما يقوله و هي مبتسمة ثم قالت:
- سوف أمرر له السماعة و لتخبره بنفسك بكل هذا الكلام.
ناولته السماعة:
- إنه الناشر.
بعد خمس دقائق أغلق الخط ، بدأت سها حملتها لمضايقة أخيها:
- أتعرفون ماذا أخبرني الاستاذ ياسر؟ إن رواية يوسف الأخيرة أحدثت ضجة رهييييييبة و أن النقاد لم يتوقفوا عن الكتابة و قال لي أخبري اخيكِ أنه أياً كان السبب في التغير السحري الذي أصاب قلمه لا تدعه يتوقف، حاول يوسف أن يسكتها لكن بلا جدوى فقال محمد ضاحكاً:
- إتركها يا يوسف أنت تعرف أنك لن تستطيع إسكاتها دعها تعبر عن فرحتها.
أكملت سها:
- كما أنه أثنى على سرعتك في إنهاء الرواية في الوقت المحدد.... لم يكن يتوقع ذلك.
نظر يوسف إلى مشيرة:
- في هذا الأمر يعود الفضل بعد الله إلى مشيرة .... لم تكن تدعني أتوقف عن الإملاء و لو لدقيقة.
ابتسمت مشيرة:
- إنه عملي.
ضحكت فتحية:
- مرحى لكِ يا فتاة.
فكرت سها " أعتقد أن الفضل في هذا الأمر و غيره لمشيرة.... يجب أن أقرا الرواية لأحدد ما قصده الأستاذ ياسر و ساعتها سأقرر لمن الفضل في انفتاح يوسف على حد تعبير ناشره" هزّها زوجها:
- لماذا تخططين يا عزيزتي و على وجهك هذه النظرة التآمرية الرائعة؟
إبتسمت سها و قد احمر وجهها فاقترحت مشيرة:
- قد يكتب أخيك عنك في المرة القادمة و يجعلك جاسوسة أو عميلة سرية في أحد المنظمات.
ضحكت:
- لكن قصص يوسف لا تحتوي على النساء إلاّ في الضرورات القصوى فما بالك بأحد أدوار البطولة.
قالت مشيرة:
- لكن في روايته الأخيرة....
صمتت ثم قالت:
- لن أخبرك سوف أتركها مفاجأة.
تململت سها:
- حسناً لقد شوقتماني لأقرأها أولاً الأستاذ ياسر و الآن أنت...
إلتفتت ليوسف:
- هل تحتفظ بنسخ في المكتب؟
رد يوسف:
- أعتقد أن عندي اثنين إنهما لكِ و لمشيرة لقد كتبت لكلٍ منكما إهداء خاص بها.
بعد العشاء جلست مشيرة في غرفتها و فتحت الرواية.... كان الإهداء على الصفحة الأولى كانت كلماته رسمية لكنها لا تعرف لماذا بعثت السرور في نفسها ....بعد أن عملت مع يوسف و قضت معه الكثير من الوقت اكتشفت انه إنسان آخر مختلف عن ذلك الشخص الذي يراه الناس للوهلة الأولى....قاس و عنيف و لا يقبل الجدال أو حتى الكلام بسهولة مع الآخرين، عاودتها حاستها المهنية و تملكتها رغبة في معرفة سر تغير يوسف فكما قالت سها إنه كان انسان مختلف قبل ان تدخل زوجته حياتك حاولت ان تتذكر ما اسمها....نعم اسمها سوسن، لم تدر مشيرة إلا و هي تسحب ورقة بيضاء من الدرج و تبدأ في كتابة كل ما عرفته عن يوسف منذ دخلت منزله.
استيقظت مشيرة على صوت هاتفها المحمول و عندما ردت فاجاها صوت اختها المرح:
- سوف اعود خلال أسبوعين.
سألتها مشيرة:
- لماذا؟
ظهرت خيبة الأمل في صوت اختها:
- ما هذا السؤال؟ يبدو أنكِ لم تشتاقي إلي لكنني اشتقت إليكِ
رقت ملامح مشيرة و عاد لصوتها حنانه المعهود:
- لا يا عزيزتي لم أقصد لقد اشتقت إليكِ بشدة لكنني كنت أسأل لأنني أعلم أنكِ لن تتركي مكانك إلا بالقوة. ضحكت نشوى:
- معك حق لا أحد يعرفني مثلك يا اختاه...
تنهدت و أكملت:
- ما عساي أفعل و قد أشرفت العطلة الصيفية على الإنتهاء.
فكرت مشيرة بذعر العطلة المدرسية أوشكت على الإنتهاء.... هذا يعني أن سها سوف تسافر مع زوجها .... سيكون وجودها مع يوسف مستحيل بعد ذهاب سها تذكرت عوني.... إنها لم تجمع أي معلومة حساسة حتى الآن سوى موضوع إنتحار زوجته و ها هي اختها ستعود من عطلتها.... يا إلهي إن كل الامور تتعقد من حولها، رن صوت اختها في اذنها:
- هاااااا مشيرة أين أنتِ؟ هل مازلت معي على الخط؟
قررت مشيرة أن الحل الوحيد في ما ستفعله:
- اسمعيني يا نشوى؟ رباب سوف تعود معك أليس كذلك؟.
أجابتها:
- نعم سوف تعود مع أهلها و سأكون معهم، سألتها مشيرة:
- هل ستقبل أن تظلي معها لمدة شهر أو شهرين؟
قالت نشوي:
- نعم بل ستسعد بذلك حتى لو قضيت معها العام الدراسي كله لكن لماذا؟
قالت مشيرة:
- أنتِ لا ترغبين في معرفة ذلك.... سوف تعودين مع صديقتك و تقيمي معها حتى أعود من مهمتي و أنا سوف اتصل بأهل رباب لأستأذنهم.
سألتها نشوى:
- مشيرة ما الأمر؟ أخبريني فأنا لم أعد صغيرة.
تحت إصرار اختها أخبرتها كل ما حدث حتى اللحظة التي تتكلمان فيها:
- بماذا كنتِ تفكرين عندما كنتِ تلتقطين هذه الصور؟
سمعت صوت بكاء اختها:
- لم يكن هناك أي شباب؟ أنت تعلمين انه مهما كنت سذاجتي فلن أذهب مع أي شاب لأي مكان فما بالك بأن يصورني أحد....
صمتت و أخذت تبكي بقوة:
- لقد.... لقد كانت صديقة لصديقتي و كنا نمزح.... كنا نمثل أننا عارضات أزياء.... لم أكن أعلم أنها تصورنا حقاً... تلك الوضيعة.
هدأت مشيرة اختها:
- لا تقلقي سوف أتولى الأمر.... ما حدث حدث و سوف أهتم بالأمور هل فهمتي ما طلبته منك؟ سوف تبقين مع رباب حتى أعود من منزل يوسف فحسب ما قلته لهما أنني لا أملك منزل ... لا أريد أن أناقض قصتي.
قالت نشوى بصوت منكسر:
- حسناً لكن لا تدعيهم يكشفونك يا اختي أرتجف عندما أتخيل ما يمكن أن يحدث.
طمأنتها:
- لا تخافي على اختك أيتها الفتاة الصغيرة و الآن سوف أغلق السماعة قبل أن تأتي سها كالإعصار فتقتحم غرفتي.
أغلقت الهاتف و جلست على السرير واضعة رأسها بين يديها... لقد حسم الأمر سوف أفعلها.... ليس لدي خيار سوف أكتب التقرير عن يوسف لكن بقى أمر واحد هو وجودها هنا بعد سفر سها ما هي إلا دقائق حتى اجتاحت سها الغرفة فغرقت مشيرة في الضحك و عندما سألتها سها عن سبب ضحكها قالت لها:
- لقد كنت أتساءل متى سأحظى بزيارتك الصباحية إجلسي هناك ما أريد أن أحدثك عنه.
أخبرتها بما كانت تفكر فيه و اختتمت كلامها:
- و هكذا سترين أنه ليس لائقاً أبداً أن أظل هنا.
ابتسمت سها:
- إنك مباركة أتعلمين على ماذا استيقظت اليوم؟
نظرت لها مشيرة بتساؤل فقالت:
- لقد استيقظت على خبر رائع فمحمد سوف يضطر للمكوث في الاسكندرية لمدة خمسة عشر شهراً لأن الشركة التي يعمل بها تواجه مشاكل في فرع الإسكندرية و طلب منه مديره أن يظل في فرعهم هنا و عندما أخبرني عن ذلك طرت فرحة فأنا لم أنفك في التفكير في نفس الأمر الذي أخبرتني به و ها هو قد حل... إقترح محمد أن نستأجر منزل لكن أخي عاقبه على هذا الإقتراح بأن كشر في وجهه بتلك التكشيرة الشهيرة و قال له: " ما هذا الهراء الذي تتحدث عنه؟ تستأجر منزل و أنا لدي مكان يكفي جيش من الناس"، انهارت مشيرة و سها على السرير ضاحكتان.
******************
دخلت مشيرة غرفة المكتب دون أن تطرق الباب، عندما رفع يوسف رأسه و نظر لها معاتباً تجاهلت نظرته و جلست:
- ها؟ لقد أخبرتني توحه أنك تريدني... ما الأمر؟
جلست تستمع إلى أخيها مبتسمة و ما أن إنتهى حتى أومأت برأسها موافقة:
- حسناً سوف أذهب معك و أساعدك في إنتقاء الهدايا.
- تذهبين معي؟... لا لقد أسأت فهمي... سوف تذهبين وحدك و تشتريهم نيابة عني.
هزت رأسها بإعتراض:
- إنسى هذا الأمر... إذا أردت أن تبتاع لنا هدايا بمناسبة إنتهائك من روايتك فيجب أن تكون منك فعلاً لا أن تدع غيرك يحضرها.
زفر يوسف بضيف... إنها عنيدة و هو يعرف أنها لن ترجع عن تفكيرها... أمسك مفاتيحه مع على المكتب و وقف:
- حسناً هيا بنا.
نظر سها إلى أخيها و هو يقود السيارة و هو واجب و تساءلت... ترى هل يكون نادم على هذه الخطوة؟ لقد كانت عادة أن يشتري لها و لزوجها و توحه هدايا بعد كل رواية لكن وجود مشيرة سيحتم عليه أن يشملها بهذه العادة.
كان يوسف يفكر " لن أستطيع أن أهدي الجميع و أترك مشيرة بلا هدية خاصة أنها قدمت له عون كبير في الرواية... لكن ألن تكون هدية منه لها دليل...." توقف بتفكيره و أنّب نفسه... دليل على ماذا أيها الأحمق؟ إترك الأمر لسها فهي ستختار لها أي شئ و سيطلب منها أن تقدمه لمشيرة نيابة عنه.
صافحه محمد شاكراً:
- إنها برطة عنق جميلة...
نظر غلى زوجته ممازحاً:
- و أرى أنها تحمل ذوق زوجتي.
ضحكت سها بينما إبتسم يوسف التي تقدمت منه توحه التي ربتت على ظهره كأنه طفل صغير تكافؤه على جلوسه مطيع:
- شكراً أيها الصغير على هذه الكنزة الجميلة.
إبتسم لها بحنو:
- أنتِ على الرحب و السعه يا توحه.
صاحت سها ببهجة:
- و أنا أيضاً أشكرك يا اخي على هذا العقد الجميل الذي تركتني أختاره بنفسي.
قال محمد و هو يكتم ضحكاته:
- و الذي لا يمكن إغفال ثمنه الباهظ.
لكزته سها ثم قالت بطريقة مسرحية:
- و الآن إلى هدية مشيرة... المساعدة المجتهدة و...
قاطعتها مشيرة:
- أنا؟... هدية لي؟!!
- نعم... خذي.
نازلتها لفافة خفيفة الوزن ثم قالت:
- و الآن هيا بنا لغرفة الطعام قبل أن يبرد العشاء.
خرج الكل بينما وقفت مشيرة محدقة باللفافة في ذهول... قال يوسف الذي لم يلحق بالباقيين:
- هيا إفتحيها لن تعضك.
- لكن...
قاطعها:
- إفتحيها... إنه غرض بسيط.
كادت تقول له أنه ما من شئ منه يمكن أن يكون بسيط... نزلت الورق فلامس أصابعها قماش ناعم نظرت إلى محتوى اللفافة إنه وشاح بني اللون... لا إنه عسلي... وشاح حريري يمتزج به اللونين البني الفاتح و العسلي قالت كأنها تخاطب نفسها:
- إنه رائع الجمال.
رفعت عينيها إليه شاكرة ثم قالت:
- إن ذوق سها رائع.
أطلت سها برأسها من الباب:
- بل هو ذوق أخي... تصوري أنك الوحيدة التي إختار هديتها... أعتقد أنه إختار هذا اللون لأنه يليق بعينيك لم يقل هذا بالطبع لكنني تكهنت.
نظرت لأخيها بفرح و خرجت بسرعة ما أن وجه إليها نظرة نارية... لم يعرف كيف يصلح ما قالته إخته فقال:
- لقد لاحظت أن سها تميل إلى إختيار الهدايا الباهظة الثمن و كنت أعرف أنك لن تقبلي مني ما هو غالي.
إبتسمت:
- على كل حال أشكرك على هذه الهدية الجميلة...قد أحثك على البدء بالرواية القادمة لأحظى بهدية جميلة كهذه.
كانت محاولتها المزاح لتبديد التوتر فاشله فقد نظر يوسف إلى عينيها في صمت... بدون روايات بإمكانه أن يقدم لها كل هدايا الدنيا و هو راضٍ... صدمه تفكيره هذا فقال لها:
- سأعتبر هذا وعد منك بأن تساعديني في الرواية القادمة لننتهي منها بسرعة قياسية.
وصل لهم صوت سها عير الردهة:
- هيا يا شباب قبل أن أجهز على العشاء.
يتبعــــــــ



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمس الحياة

{{}} المشرف العام {{}}avatar

عدد المساهمات : 141
تاريخ التسجيل : 26/07/2009
العمر : 31
الموقع : in my Special world

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   الثلاثاء نوفمبر 03, 2009 12:03 pm

بئر الاسرار

خرجت مشيرة مع سها التي قالت لها " إن كنت تكرهين ماله لهذه الدرجة يجب أن تصرفيها و بسرعة" فما كان من مشيرة إلاً أن إبتسمت، كانتا في أحد المتاجر عندما تنهدت مشيرة بغضب فقالت سها:
- أمازلت غاضبة من مشاجرتكما؟ لا أعرف لما لم تأخذي منه المال في صمت؟ لما جادلته؟
- سها... أنا التي تسببت في كسر يده لذلك أرى أنه من واجبي أن أساعده في الرواية... لم يكن الأمر يستحق أن يعطيني أجر... يكفي أنني موجودة في منزله منذ ثلاثة أشهر دون أن أدفع قرش.
ضحكت سها:
- عزيزة النفس... عزيزة النفس.
- ماذا قلتِ؟
- لابد أن هذا سبب غضب أخي... لقد أربكتيه فأنتِ نوع جديد لم يسبق له التعامل معه... نفسك عزيزة يا أختاه.
قالت بإعتراض:
- بلا سخرية سها...
قاطعتها:
- لا أنا لا أسخر... مر على أخي الكثير من الأنواع... في بداية حياته كان كأي شاب يملك من سلامة النيه ما يكفي قبيلة كاملة لكنه جُرح كثيراً و نال من الصفعات ما يكفي لذلك بنى جداره الواقي و الذي من أعمدته الأساسية عدم الوثوق بإمرأة...مؤكد أنه رآى عدم قبولك للمال تصرف غير مألوف لم يستطع التعامل معه إلاّ بالغضب و الصياح .... الآن دعينا من كل هذا و هيا لنتسوق أريد أن نتأنق.
- و ما المناسبة؟
- غير ضروري وجود مناسبة...
صمتت قليلاً ثم قالت:
- إسمعي الآن يوسف في أجازة قد أجبره على إصطحابنا إلى السينما أو المسرح... أو... أو أي شئ قد يخطر في بالنا و بعدها نتناول العشاء خارجا.
بعد أن أنتهت جولة التسوق إصطحبت سها مشيرة إلى المزين (لتعتنيا بجمالهما) على حد قول سها ، ما أن عادتا للمنزل حتى توجهت مشيرة إلى غرفتها و أمسكت القلم " فقد ثقته بالنساء بعد التعرض للكثير من خيبات الأمل...." توقفت تفكر ما عساها تضيف لكنها إكتفت بهذه الجملة للآن فلابد أن هناك المزيد فلا داعي لكتابة الكثير من الكلام الذي لا أهمية له إلاّ الحشو.
إرتدت مشيرة فستان كان من إختيار سها... كانت تجلس أمام المرآه عندما دخلت سها في أبهى صورة:
- مشيرة ... هل إنتهيتِ؟
- لا ... أمامي عشرة دقائق.
جلست سها على السرير:
- حسناً لكن أسرعي لأن يوسف و محمد في إنتظارنا.... لن تصدقي... لقد أقنعت يوسف أن يأخذنا للسينما و بعدها سوف نتعشى.... إحزري أين؟
- أين؟
- في بيتزا هت.
ضحكت مشيرة فقالت سها:
- أعلم... أنا نفسي لا أتصور أخي إلا في أرقى المطاعم التى يرتادها كبار السن لا الشباب .... لكنني تحديت نفسي بأن أقنعه.
قالت مشيرة بهدوء:
- لا يدهشني الأمر.
سألتها سها بدهشة:
- حقاً؟؟!!
- نعم... فبالرغم من عناد أخيكِ الكبير و تمسكه برأيه إلاً أنه أمامك... لا أعرف ما أقول... بإمكانك أن تديريه حول إصبعك.
ضحكت سها:
- ما أجمله من تعبير.... لا تدعي يوسف يسمعك.
تصنعت مشيرة الرهبة:
- لا سمح الله.
- هيا أسرعي.
- حسناً حسناً...سها أخبريني لماذا إنفجر غضب أخيكِ و هو يأمر البستاني أن يقطع تلك الشجرة الغريبة؟
- شجرة سوسن؟
- شجرة من؟
- لقد أمرت سوسن بزراعة تلك الشجرة و كانت على عكس الكل معجبة بمنظرها ... لكنني لم أحبها أبداً و يوسف أيضاً كرهها فلها منظر شيطاني بأغصانها المتشابكة و أشواكها.... كان يوسف يقول أن سوسن تحبها لأنها لا ترى بشاعتها فهي تشبهها.
كتمت مشيرة شهقة دهشة كادت تخرج منها... أمضت معظم السهرة صامته... تُرى ماذا ستكتشف بعد عن حياة يوسف عياش التي يبدو أنها مليئة بالأسرار... هوه نفسه يبدو كبئر من الأسرار، قطع أفكارها صوت يوسف الذي مال ناحيتها هامساً:
- أريد أن أعتذر عن إنفجاري بكِ صباحاً.
إستدارت تنظر له:
- لا عليك لقد نسيت الأمر.
- إذن لما الشرود؟ إنك بالكاد شاركت بالحديث كما أنك لم تمسي طعامك.
رسمت إبتسامة على وجهها:
- يبدو أن معدتي تعودت على طعام توحه العالي الجودة فلم يعد يرضيني ما تقدمه المطاعم.
كوفئت على جملتها بإبتسامة رائعة حملت قلبها على التخبط بين ضلوعها:
- يجب أن تخبريها بما قلته فهذا سيسعدها.
تدخلت سها:
- بماذا تتهامسان؟
إحمر وجه مشيرة... لقد كانا يتحدثان همساً بالفعل... ما هذا الإحراج، قال يوسف:
- كنت أعتذر لها عن ثورتي الرهيبة... كما أنني أطري ذوقكم الرائع .
نظر لزوج اخته:
- أليس كذلك يا محمد... على طاولتنا فاتنتان.
أومأ محمد برأسه مبتسماً و هو ينظر لزوجته بمحبة، بينما أكمل يوسف:
- هيا لنعيدهما للمنزل قبل أن تخطفان منا.
قالت سها بإعتراض:
- أيها الماكر... هذا التملق لتعيدنا إلى المنزل... هيا لنتمشى على البحر قليلاً.
و كان لسها ما أرادت.... تأبطت ذراع زوجها و أسرعا الخطى و هذا ما ترك مشيرة وحيدة مع يوسف نظرت إلى ظهر سها بنجدة فابتسم يوسف:
- أظن أنها لن تسمع نجداتك الصامتة.
نظرت له بتساؤل فقال:
- سها... إنها الآن في عالم آخر و لن تفكر للحظة أنها تركتنا وحيدان.
إحمر وجه مشيرة:
- لا... إن الأمر...
صمتت وقد إزداد إرتباكها فقال:
- لا عليكِ... إسترخي و الآن حدثيني عنك.
في البداية دهشت مشيرة من سؤاله الذي يتناقض مع طبيعته المنطوية.... يبدو أنها أحرزت تقدماً رهيباً و دون أن تشعر... قد تحصل على المعلومات التي تحتاجها من يوسف نفسه لا من اخته لكنها عادت و إستبعدت الأمر.
قال يوسف:
- إذا كان يضايقك أن تتحدثي...
قاطعته مسرعة:
- لا... أبداً... أبداً.
فكرت مشيرة أن الكذب لن ينفعها لذلك ستخبره بالحقيقة شرط أن يبتعدا عن موضوع عملها:
- حياتي خالية من الأحداث المثيرة باستثناء الحادث العظيم الذي وقع لي في الفترة الأخيرة.
ابتسم يوسف:
- ذلك الحادث الذي صدمك فيه رجل مجنون كان مسرعاً بسيارته؟؟!!
ضحكت مشيرة... إذن فهو يملك حس دعابة كاخته!!! قالت من بين ضحكاتها:
- أظن ذلك لكن لا أعتقد أنه يمكن وصفه بالمجنون.
نظر لها و هي تضحك و حبس أنفاسه... لابد أن صدى هذه الضحكة لن يتركه لأيام:
- حسناً هل لكِ أن تخبري ذلك الرجل الذي لا يمكنك وصفه بالمجنون عن حياتك الخالية من الأحداث؟
- حسناً... من أين سأبدأ؟... توفى والدي و والدتي إثر حادث سيارة و ذلك ما تركني أنا و نشوى فقط... أنا أكبرها بثمان سنوات كنت في سنتي الدراسية الأخيرة عندما حدث ذلك الحادث المروع لوالدي و هكذا عملت و إعتنيت باختي و بالطبع ساعدني في ذلك بعض المدخرات التي كان والدي أودعها بإسمي لكنني لم أستطع إستخدامها إلا بعد أن بلغت الواحدة و العشرين.
- منذ فترة قصيرة؟
رفعت إحدى حاجباها:
- أعتقد أن هذا السؤال الملتوي يا أستاذ يوسف هدفه أن تستعلم عن عمري أليس كذلك؟
- فتاة ذكية.
ابتسمت:
- بإمكانك أن تقول لي مباشرةً كم عمرك بدلاً من أن تجاملني و أنت تحاول أن تقول لي أنني أبدو أصغر سناً.
- برأيي أنت لا تتجاوزين العشرين.
ابتسمت:
- لقد كنت في العشرين منذ ست سنوات يا أستاذ يوسف.
- لابد أنك تمزحين آنستي الصغيرة.
نظرت له... آنسته الصغيرة؟، إحمر وجهها خجلاً يجب أن أتحدث لأبدد هذا الإحراج:
- آنستك الصغيرة؟ لا أعتقد أستاذ يوسف أن كلمة الصغيرة تنطبق علي.
- أريد أن أخبرك أمران الأول أنك فعلا تبدين ليس لي فقط بل لكل من يراكِ صغيرة السن... قد لا يكون سن السادسة و العشرون سن كبيرة لكنها تبدو كبيرة عليكِ أما الأمر الثاني هو مناداتك لي بذلك الإسم (إستاذ يوسف) لا أرى داعياً له... إنه يشعرني بأنني صرت كهلاً.
ضحكت:
- لقد كنت أظنك كذلك حقاً.
نظر لها بإمعان:
- ماذا؟
صمتت... يا إلهي ما الذي قلته لكنها أسرعت تقول بحنكة:
- قد تظن أنك غير مشهور لكنك مشهور حتى في الأوساط النسائية فرواياتك في كل المكتبات... عندما سمعت عنك و قرأت إحدى رواياتك تخيلتك رجل عجوز قد دب الشيب في شعره...
صمتت فقال لها و قد بانت التسلية في عينيه:
- أكملي لماذا توقفتي؟ و هي تخيلتني أمشي مستنداً على عصا و قد إنحنى ظهري.
قالت و هي تكبت ضحكة:
- في الحقيقة لا لقد تصورتك على كرسي متحرك.
رمى رأسك إلى الوراء و إنفجر ضاحكاً.... توقفت سها و إلتفتت إلى أخيها ثم تابعت سيرها و هي تقول لزوجها:
- أرأيت يا محمد.... إنها المرة الأولى منذ سنوات التي أرى فيها يوسف خالي البال بهذه الصورة لقد كنت قد نسيت صوت ضحكته الرنانة تلك.
- لكل شئ نهاية يا عزيزتي و أعتقد أن نهاية الكآبة و الحزن اللذين أحاطهما يوسف بنفسه قد حانت...
- نعم و على يدي مشيرة.
ابتسم محمد:
- يبدو أنكِ صرت متبصرة يا حبيبتي.... لقد سعيتِ منذ البداية أن تقربيهما و كأنك كنت تعلمين أن مفتاح قلب يوسف مع مشيرة.
قالت و هي تتصنع الغرور:
- بإمكانك قول هذا.
عنفها ممازحاً:
- أيتها التعجرفة المغرورة.
سألته بدلال:
- متعرفة و مغرورة لكنك تحبني أليس كذلك؟
- و هل أنتِ بحاجة للسؤال؟ بالطبع أحبك.
تعلقت بذراع زوجها و أسرعت الخطى تاركة خلفها يوسف و مشيرة اللذين لم يتوقفا عن الحديث.
قال يوسف بإعتراض:
- لقد كنتِ تتحدثين عن نفسك و كيف إنتهى بنا الأمر و نحن نتحدث عني.
قالت و هي تتصنع البراءة:
- لا أعلم.... يبدو لي يا أستاذ يوسف....
قاطعها:
- يوسف.... ألم نتفق.
- حسناً... يبدو لي أنك...
قاطعها مرة أخرى:
- لقد تجاوزت إسمي... هيا قوليها.
صمتت ثم قالت:
- يو...سـ...ف
شاكسها:
- إنك ممتازة في التهجئة.
إنه يسخر منها... نظرت له بدهشة إنه مختلف تماماً هذه الليلة و يبدو لها أنها سيندم لاحقاً على هذا الحديث قطع أفكارها:
- هيا أخبريني ماذا يبدو لكِ.
- أتصدقني إن قلت لكِ أنني نسيت؟
ضحك ثم قال ممازحاً:
- بل أصدقك... إنه سحري.
كادت تقول له فعلاً ... معك حق لكنها عضت على لسانها بينما قال:
- كنت أتساءل عن كيفية إنتهاء الأمر إلى أن أتكلم أنا عن نفسي و أنت تستمعين.
قالت:
- اهاااا تذكرت... يبدو لي يا يوسف أنني من الأسخاص الذي يرتاح المرء في وجودهم لذلك تراك تحدثت عن نفسك.
ابتسم:
- مغرورة لكن مرحى لك.
- مرحى لي؟
- نعم لقد قلت إسمي بكل براعة يبدو أن تمارين التهجئة أفادتك.
إرتبكت مشيرة هل نادته بإسمه مجرداً... نظر إلى وجهها المعبر لابد أنها لم تنتبه إلى فعلتها قالت بسرعة:
- هيا.... هيا بنا لنلحق بسها و محمد.
سبقته بسرعة بينما إستمر في المشي بهدوء و هو يتساءل على سر هذه الفتاة ليشعر معها بتلك الراحة... الراحة التي لم يذق طعمها منذ أمد... الراحة و الشعور بالأمان و عدم توقع الغدر.
حثت مشيرة خطاها و هي غاضبة من نفسها... طالما كنت متحكمة في نفسي و مسيطرة على إنفعالاتي... ماذا في هذا الرجل يدفعني إلى الأرتباك كتلميذة مدرسة ساذجة... و تعليقاته... لماذا أحمرت خجلاً عند سماعها؟
************************
عندما أصبحت مشيرة في غرفتها أخرجت أوراقها و أخذت تكتب كل ما عرفته اليوم.... اليوم هو يوم الأسرار العالمي و كأن البئر قد فاض بكل ما فيه لكنها متأكدة أنه مازال هناك المزيد، بعد أن إنتهت إندست تحت الأغطية محاولةً النوم بلا فائدة ... جلست في فراشها تسترجع ذكرى تلك التمشية الساحرة و عاد لها ذلك الشعور بالذنب لما تفعله فيوسف لا يستحق أبداً ما ستفعله به.
إستلقى يوسف في فراشه و قد تصارع شعورين في صدره... شعور بالسعادة لذلك الحديث مع تلك الفتاة الساحرة و شعور بالغضب لسماحه لنفسه بأن ينفتح بتلك الصورة، كما قالت إنها فتاة يسهل الحديث معها فهي تبعث على الراحة.... لكنه عاد و قرر أن يغلق الأبواب على أسرار حياته التي لم تكن تحمل إلاّ الألم فإنكشافها لن يجلب إلاً المزيد و المزيد من الألم.

يتبعــــــــ........

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Monaliza

{{}} Admin {{}}avatar

عدد المساهمات : 150
تاريخ التسجيل : 11/07/2009
العمر : 31
الموقع : http://2loob.forumr.net/

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   الخميس نوفمبر 05, 2009 12:07 am

ياعيني ياعيني ياعيني عليك يايوسف

والله الواد ده صعبان عليااااا


كمللللليييييييي بسرررررررعة يامووووووني

انا مستنية اتصدم مع يوســـــــــــف

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمس الحياة

{{}} المشرف العام {{}}avatar

عدد المساهمات : 141
تاريخ التسجيل : 26/07/2009
العمر : 31
الموقع : in my Special world

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   الخميس نوفمبر 05, 2009 2:31 am

عاوزة تتصدمى لية بس هههههههه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمس الحياة

{{}} المشرف العام {{}}avatar

عدد المساهمات : 141
تاريخ التسجيل : 26/07/2009
العمر : 31
الموقع : in my Special world

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   الخميس نوفمبر 05, 2009 2:34 am

لماذا التجهم؟


ما أن نزلت مشيرة إلى المطبخ حتى وجدت سها التي قالت لها هامسة و كأنها طفل يتآمر:
- لقد إستيقظ أخي اليوم في مزاج متعكر و كأن أحداً ضربه على رأسه..... إننا جميعاً نتجنبه و أنصحك أن تتجنبيه أنت الأخرى.
- هل الأمر بهذا السوء.
- إنتظري و سوف ترين.
في غرفة الطعام جلس الأربعة _سها و محمد و مشيرة و يوسف_ يتناولون الطعام
في صمت... كانت مشيرة ستقوم بسؤأل يوسف متى سيبدأ في روايته الجديدة و هل
سيسمح لها بأنه تساعده في العمل بعد أن تعافت يده لكن بعد أن أجاب عن
تحيتها الصباحية بنظرة متجهمة عدلت عن نيتها في الحديث معه.
ما به هذا الرجل؟ هل إستكثر على من حوله ليلة من السلام قضاها معهم ها هو
يبدأ اليوم التالي بتسديد النظرات الغاضبة يميناً و يساراً؟ أم تراه
الندم؟ مؤكد أنه يشعر بالندم بسبب حديثهما العفوي الملي بالمزاح.... زفرت
بضيف فلعينني الله فيبدو أنني سوف أدفع ثمن لطفه القصير غالياً.
بعد الغداء إستأذن يوسف منسحباً إلى مكتبه..... خرج محمد للقاء عميل و
جلست مشيرة مع سها في الحديقة و كالعادة أغرقتها سها بالمعلومات عن حياتهم
و لم تستطع مشيرة إيقافها، قالت سها:
- و هكذا ترين أن يوسف يظن نفسه يشبه والدي؟
لم تستطع منع نفسها من السؤال:
- و كيف ذلك؟
- ألم أخبرك أن سوسن إنتحرت؟
- نعم... و لكن ذلك لا صله له....
قاطعتها سها:
- إن يوسف يرى أنه هو الذي دفعها لذلك... و طبعا هذه نظرة غير صائبه فقد
كنت موجودة لقد كان يعاملها كأنها من الكريستال القابل للكسر... بحنان و
حرص و إهتمام.
فكرت مشيرة.... حنان؟ لا يمكنها تخيل صاحب الوجه المتجهم الذي كاد ينفث في
وجوههم النار صباحاً و هو يغدق أحداً بالحنان... عادت للتركيز فيما تقوله
سها:
- حتى بعدما تغيرت سوسن و لو تعد تلك الفتاة البريئة الحلوة التي كانت
تدعيها إستمر في معاملتها معاملة طيبة... بذل كل ما يستطيع لكي ينجح
زواجهما لكنه فشل لأن سوسن لم تكن الفتاة التي أوهمتنا.
قالت مشيرة بنفاذ صبر:
- مازلت لا أرى صلة لما تقولينه بوالدك.
صمتت سها كأنها تفكر هل يجب أن تتكلم أم لا لكنها في النهاية إستسلمت لرغبتها في مشاركة مشيرة بما تعلم:
- لقد إنتحرت والدتي أيضاً.
شهقت مشيرة بذعر... و كم تمنت أن تصمت سها و لا تكمل ما تقوله لكن فات الأوان لأنها تابعت:
- كانت والدتي على حسب قول توحه سيدة مرحة لم تكن تتوقف عن الضحك و
الإبتسام كان زواجها من أبي زواج مدبر لكنهما ما لبثا أن أغرما ببعضهما
البعض بجنون... بعد ولادة أخي إزدادت فرحتهم حتى أن والدتي كانت دوماً ما
تقول لتوحه أنها تشعر أنها تعيش حلم جميل تخشى أن تستفيق منه ... بعد عشر
سنوات جئت أنا للدنيا و إستمرت السعادة خمس سنوات و بعدها بدأت الأمور
تتغير إنشغل والدي بالعمل و لم يعد يتواجد في البيت فأصاب إمي الحزن و
بدأت في تفريغ إحباطها على يوسف بالصراخ و الصياح و التأنيب... حاولت أن
تقرب المسافات مع والدي لكن العلاقة بينهما لم تعد كما كانت قط و عندما
بلغت العاشرة إنتحرت والدتي... لا أعلم ما حدث بينهما لكنني أظن يوسف يعلم
لقد أحدث إنتحارها شرخاً في دروع أخي و جاءت سوسن لتجهز عليه.
لم تحتمل مشيرة كل هذا الكم من المآسي... لقد توقعت أن تكون حياة يوسف لغز
لكن أن تحمل هذا الكم من المصائب فلم تكن تتخيل ، قالت سها:
- يوسف من وجدها ميته في غرفتها... لقد أخذت علبتين أقراص منومه.
شهقت مشيرة:
- ياإلهي... ياإلهي.
- هل إنتهيت من سرد تاريخ عائلتنا المشرف على الآنسة مشيرة؟
قفزت الفتاتان ما أن سمعتا صوت يوسف الراعد الذي كان يقطر غضباً، نظر إلى مشيرة:
- آنسة مشيرة أريد أن أراكِ في مكتبي.
نظر إلى أخته و الشرر يتطاير من عينيه:
- أما أنتِ فلنا حديث في وقت آخر.
جلست سها منكمشه في كرسيها بعد أن إستدار يوسف و إتجه إلى المنزل نظرت سها إلى مشيرة و إبتسمت فهمست مشيرة:
- أيتها المخادعة... تمثلين دور الخائفة المرتعدة و أنت تشعرين بالتسلية لما يحدث.
- إن نجوتِ من بين يدي أخي أريدك أن تحكي لي ما حدث بالتفصيل.
رفعت يديها إلى السماء:
- سها... إنك إنسانة ميئوس منها أين هو زوجك ليرى ما فعلت؟
*******************
دخلت مشيرة غرفة المكتب... كان يوسف يقف أمام النافذة و قد بدى غافل عن كل
ما حوله، وقفت مشيرة بالباب محدقة في ظهره إنتفضت عندما قال بصوت غليظ عبر
عن الغضب الذي يحاول كبته:
- إدخلي و أغلقي الباب وراءك.
بعد أن نفذت ما قاله أمرها بنفس اللهجة:
- إجلسي.
كانت في طريقها إلى أحد الكراسي لكنها توقفت و قد تملكها الغضب... إنها
ليست دمية ليتحكم بها مصدراً الأومر... كما أنها ليست جبانه لتخافه قالت
بحدة:
- أفضل الوقوف...يوسف.
تعمدت إضافة إسمه و كأنما لتذكره بالليلة السابقة، إلتفت لها بحدة و شدد على كلامه:
- آنسة مشيرة أتمنى لو تتفضلي و تجلسي ....
قاطعته:
- لا أعرف لما الإصرار على جلوسي هل لتتمكن من خنقي بسهولة... أوكد لك أن بإمكانك إنجاز المهمة و أنا واقفة.
نظر لها بذهول سرعان ما إختفى ليعود الجمود إلى وجهه:
- لا تغريني بالفكرة.
وقفا ينظران لبعضهما البعض كعدوان مستعدان لإشهار الأسلحة لكنها رضخت و جلست:
- و الآن هل لي أن أعرف ما الموضوع؟
تمنت أن يتحدث من مكانه لكن أملها خاب عندما تقدم و جلس على طرف المكتب، قال:
- عندما وصلت كانت اختي تخبره بأسراري السوداء.
- لا أعتقد أنه يمكننا أن نطلق عليها سوداء.
- بل هي كذلك بالنسبه للكثير من الناس لذلك أحب أن أبقيها في الخفاء.
- لكنها ليست كذلك بالنسبة لي.... لكل منا أسرار في حياته و رغبتنا في إخفائها لا تجعل منها أمور (سوداء) ... أمور يجب أن نخجل منها.
- أرى أن بعد جلستك مع أختي بدأتي في تحليلي نفسياً.
- لا... كل ما في الأمر أنك تعطي الأمور أكبر من حجمها و تتمتع بالرثاء
على نفسك.... إنظر إلى نفسك بالرغم من ليلة الأمس الرائعة ها أنت تستيقظ
صباحاً لتعزل نفسك عن الجميع و كأنك تقول ((لا تفرحوا بما حدث فأنا لن
أتغير)) و هذا العبوس... بحق الله لما التجهم؟؟؟
إشتعلت عيناه:
- أنتِ لا تعرفين عن ماذا تتكلمين.
- لا؟...أعتقد أنه طاب لك أن تعيش في قوقعتك الخاصة مدعياً أن هذا نوع من الحفاظ على الذات بينما هو هروب.... جبن...
صمتت عندما قفز من على المكتب و أمسك بكتفيها بغضب:
- أيتها الحمقاء الصغيرة... إنك تتكلمين و كأن حياتي هي النعيم و أنا أصر على تحويلها لجحيم بإرادتي...
قالت بهدوء:
- كل منا يصنع نعيمه الخاص أو جحيمه و إذا إخترت أنت أن تعيش في العذاب فلا جدوى....
هزّها بقوة:
- أتظنين أنه يطيب لي أن ترافقني الكوابيس كل ليلة.... أتظنين أنه شعور
جميل أن تحسي أن كل تلمسينه يموت... كل إهتممت لأمره يصبح في النهاية إلى
ماضي.... ماضي محطم مجرد التفكير فيه يعذب روحك.
تسمرت مشيرة في مكانها مصعوقة... كان يوسف يشتعل غضباً... بل كان كل جسمه
يرتجف من الغضب، لم تتخيل مشيرة أن ترى هذا الرجل المسيطر يفقد السيطرة
على أعصابه، تركها فجأة فإنهارت على الكرسي... إبتعد عنها و أخذ يذرع
الغرفة ذهاباً و إياباً كأنه أسد محبوس في قفص، تخلل شعره بأصابعه في حركة
عصبية:
- تظنين أنك عالمة بالأمور.... حسناً سوف أخبرك بالصورة كاملة.
قالت بذعر:
- لا أريد أن اعرف شئ.
- بل ستسمعين... أنت من طلبت ذلك...
- لا.... أنا لم أطلب من سها أن تخبرني بشئ.
صاح:
- ياللبراءة... لابد أنك شجعتها...
هبت واقفة و صاحت به في غضب:
- لا تبدأ في إلقاء الإتهامات يا سيد...
- سيد؟ و أين ذهبت المناداة بالإسم الأول.
صاحت به:
- يالك من لئيم... إذهب أنت و أسرار إلى جهنم... و إعلم أنني لم أشجع أختك
على أن تقول كلمة فهي على خلاف أخيها لا تملك عقداً نفسية تمنعها من
الحديث عن الماضي كأنه شبح.
رعد صوته في الغرفة:
- كاذبة... لو أردت أن تسكتيها لإستطعتِ.
- لن أسمح لك بإهانتي.
- و أنا لم أطلب منك الإذن سأقول ما أريده.
إقتحمت فتحية الغرفة و في أعقابها سها سألا بذعر:
- ماذا يحدث؟
إلتفتت مشيرة و يوسف و قالا في وقت واحد:
- لا شئ.
توجهت مشيرة للباب:
- إنني راحلة.
أمسك يوسف ذراعها:
- بل ستبقين حتى أنتهي من كلامي.
دهشت فتحية و سها من تصرف يوسف إلتفت لهما:
- و أنتما... إلى الخارج.
هتفت به توحه:
- حسناً لكن لا تسئ التصرف أيها الولد.
نظرت إلى مشيرة و قالت بصرامة:
- لو ضايقك ناديني.
إنسحبا و أغلقا الباب بهدوء فقالت مشيرة بعنف:
- إسمعت يا سيد عيّاش لا تعتقد أن بإمكانك إرهابي بالصراخ... أنا لا أخافك.
نظر لها بإعجاب ما لبث أن إختفى سريعاً... عندما هم بالكلام قاطعته:
- معك حق... لقد أخطأت لأنني لم أوقفها عن الكلام لكن مؤكد أنك لا تغفل عن
أختك... عندما تبدأ بالكلام لا يستطيع أحد أن يوقفها...و بالرغم من كل شئ
لم يكن لك الحق في إهانتي.
- لكن لك أنتِ هذا الحق في إهانتي و نعتي بكل النعوت و إتهامي بانني أستمتع بالتمرغ في الرثاء على نفسي.
- أوليس هذا صحيحاً.
أجفلت عندما صاح بها:
- لا ليس صحيحاً.... إعذريني إن قطعت عليكِ تمثيلك دور المحلل النفسي.... سوف أخبرك ما لم تخبرك به سها و ما لن يخبرك به أحد.
قالت بسخرية غاضبة:
- إعذرني لا أريد هذا الإمتياز.
- أنا لا أسألك.... بما أنك سمعت القصة فلزام عليكِ أن تسمعيها للنهاية قد
تريني الجانب المضئ منها.... من يدري قد تنجحين في النهاية و تقنعيني بعدم
وجوب التجهم.
إنه يسخر منها ... حسناً سوف تسمعه في النهاية و مهما كان ما سيقوله لا
تعتقد أنه سيكون أكثر بشاعة من ما سمعته من سها، إجتاحت الظلمة عينيه و
جلس مشيراً لها بأن تجلس فلم تعارضه:
- أعتقد أن سها أخبرتك ان سوسن إنتحرت.
- نعم كما أخبرتني أن والدتك أنتحرت و رأيي أنه ليس بالضرورة أن يكون للأمران صلة ببعضهما.... كما أنه لا يبرر كرهك العميق للنساء.
نظر لها بتساؤل فقالت له:
- نعم و لا تنكر ذلك.... أكاد أوقن أنه لولا قدمي و ذراعي المكسورتان لكنت
القيت بي خارج منزلك من اللحظة الأولى هذا إن إستقبلتني من الأصل هذا بدون
ذكر تجهمك الدائم و كأنك نسيت كيف يكون الإبتسام.
- و هل هناك ما يسدعي الإبتسام؟سالتيني لما التجهم؟ سأخبرك لما التجهم....
ما رأيك برؤية والدتي و هي تخون والدي رداً على إهماله لها... ما رأيك
بموتها و هي بين يدي و مشاهدتي لوالدي يذوي من بعد موتها و كأنه يعاقب
نفسه....
صاح هادراً:
- لا أعلم من ألوم منهما فهما الإثنان أجرما في حق بعضهما.... و ما رأيت
بيعودة الأمل على يد زوجتي الجميلة التي تحولت مع مرور الوقت لنسخة من
والدتي مع إختلاف أنني لم أميت نفسي حزناً عليها... كنت أشبه والدي في دفع
زوجتي لقتل نفسها لكنني لم أتمادي لقتل نفسي من أجلها فهي لا تستحق... لا
توجد إمرأة على وجه الأرض تستحق....
كان جسده يهتز بصورة كبيرة و قد هب واقفاً و كأنه لم يحتمل الجلوس أكثر من ذلك.... أمسكت بذراعه فوجدته يرتجف:
- إهدأ... إهدأ.
نظر إلى يدها الصغيرة التي تغطي يده .... حاول نفض يدها رافضاً المواساة
التي تقدمها له... لا يريد حنانها... لا يريد الحنان من أحد فهو سم ذاقه
مرتين... و كأنها قرأت أفكاره شدت على يديه:
- كفى... لا أريد سماع المزيد.
جلس واضعاً رأسه بين يديه سمعها تقول هامسة:
- أعتذر... أعتذر عن ما قلته من قبل... صمتت قليلاً ثم قالت:
- لكن بالرغم من كل هذا هناك سؤال يلح علي.... لماذا التجهم؟
عندما رفع رأسه لم يجدها.... داعبت إبتسامة شفتيه و هز رأسه بعدم
تصديق..... يالها من فتاة بالرغم من شجارهما العظيم تصر على المزاح و تلقي
هذا السؤال كأنها تشاكسة ممازحة.... إعترف على كره منه أنها على حق... فمع
وجود فتاة مثلها في حياته لا حاجه للعبوس... فلماذا التجهم؟


يتبعــــــــ.........




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Monaliza

{{}} Admin {{}}avatar

عدد المساهمات : 150
تاريخ التسجيل : 11/07/2009
العمر : 31
الموقع : http://2loob.forumr.net/

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   السبت نوفمبر 07, 2009 12:18 am

ابوس ايديك كفاية هعيييييييييييط
منديلي مش معايا هعييييييييييط

يوسف كل ده يحصلك اخص عليهم وحشييييين
ولا ولسة التقيل جااااااي

ياعيني عليك بدري يايووووووووسف

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمس الحياة

{{}} المشرف العام {{}}avatar

عدد المساهمات : 141
تاريخ التسجيل : 26/07/2009
العمر : 31
الموقع : in my Special world

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   السبت نوفمبر 07, 2009 1:25 am

هههههههههههههههه خدى منديل اهو عيطى براحتك بقى ههههههههههه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمس الحياة

{{}} المشرف العام {{}}avatar

عدد المساهمات : 141
تاريخ التسجيل : 26/07/2009
العمر : 31
الموقع : in my Special world

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   السبت نوفمبر 07, 2009 1:27 am

من أجلك توقفت عن التجهم فهلاّ….

أطلقت مشيرة لساقيها الريح و لم تتوقف إلا في غرفتها…. أغلقت الباب و إستندت إليه لاهثة أغمضت عينيها و هي تفكر غير مصدقة… ماذا دهاني لأمازحه بهذه الصورة؟… إعترفت لنفسها إنها لم تتحمل رؤيته في تلك الحالة لقد بدى لها إنسان متصدع فتحت عينيها عندما سمعت صوت سها المرح:
- إعذريني إن قطعت عليكِ تأملاتك و لكن هل لي أن أعرف ماذا حدث؟ إريد تقرير مفصل عن حجم الأضرار.
كانت تجلس القرفصاء على السرير و قد إنفرج وجهها عن إبتسامة تسلية…. إذن فأنا و أخيها نتقاتل و هي تستمتع… حسناً، جلست على السرير صامتة فهزتها سها:
- هيا تكلمي.
نظرت مشيرة إلى السقف و تصنعت التفكير فصاحت سها:
- مشييييرة.
نظرت لها:
- سها… بعد التفكير لا أظن أنني سأخبرك شئ.
صاحت بخيبة أمل:
- لااااااااااااا.
- نعم… كما أنني لا أريدك أن تخبريني عن حياة أخيك بعد اليوم.
دخل يوسف:
- لا أظن أن هناك ما يحتاج إلى المعرفة… لقد عرفت كل أسراري… على الأقل السوداء منها.
نظرت له بإرتباك… متى دخل؟... قالت له مؤنبة:
- ألم نتفق أنه ما من ألوان للأسرار لا سوداء و لا بيضاء.
تدخلت سها:
- مرحى لك يا فتاة…. إنها المرة الأولى التي أرى فيها أحداً غير توحه يخاطب أخي كأنه ولد يحتاج للتعليم.
أمسكها يوسف من أذنها:
- ألم يحن الوقت لتكبري يا فتاة… توقفي عن إلقاء هذه التعليقات …. لن يطول الوقت قبل أن ترزقي بأطفال.
ضحكت سها ثم قالت و هي تتصنع الألم:
- أخي إترك أذني إنك تؤلمني… إتركني و أعدك أن لا أذكّر مشيرة أنك نعتها بالكاذبة.
إبتسمت مشيرة لمنظر يوسف الذي أحمر وجهه غضباً…تركها و هو يقول غاضباً:
- هل قلت لكِ من قبل أن لسانك يسبق عقلك؟
- العدييييييد من المرات.
- حسناً… الآن إذهبي لزوجك إنه يبحث عنك في الأسفل.
بعد أن خرجت صمت يوسف كأنه يبحث عن الكلمات تكلمت مشيرة في محاولة منها لقطع الصمت الذي ملأ المكان توتر:
- هل جئت لتطلب مني شئ؟
- لا… بل جئت لأعتذر.
- تعتذر؟
- نعم…. لقد خاطبتك بطريقة غير لائقة و نعتك بــ…. لا يهم دعينا ننسى ما نعتك به.
ضحكت فنظر لها… يالها من ضحكة جميلة… ألم يخبرها أحد من قبل كم هي فتاكة تلك الضحكة الرقيقة، توقفت عن الضحك و نظرت له… لماذا يحدق بها بهذه الطريقة الشاردة؟ قالت:
- لابد أن كل من في المنزل سمع شجارنا لكن لا تقلق القسم الأخير منه… صمتت فسألها:
- و لما القلق؟
- بدى لي أن ما أخبرتني به من أسرارك السوداء.
قال مبتسماً:
- ألم نتفق أنه لا الوان للأسرار.
ابتسمت فقال لها:
- لقد تعلم التلميذ الدرس.
- و ياله من تلميذ ذكي…. اسمع سيد يوسف.
- عدنا لمسألة الرسميات.
أنبته:
- هل ستدعوني لمناداتك بإسمك الأول و بعدها تعود للسخرية مني.
نظر للأرض:
- و هذه أيضاً أعتذر عنها.
- حسناً يوسف… أنا ايضاً أعتذر على كل ما قلته كما أعتذر عن لعبي دور المحللة النفسية.
- لكن إعترفي أن الأمر راق لكِ.
ما هذا إنه يمازحها!!! حسناً سوف تجاريه:
- نعم راق لي قبل أن تبدأ بالصراخ في وجهي.
ابتسم ثم أستدار و إتجه إلى الباب توقف عندما نادته:
- نعم؟
- هل ستعود للتهجم مرة أخرى؟
- ماذا تقولين؟
- ما سمعت؟ هل ستعود للتجهم مرة أخرى؟ عندما تمشينا البارحة و تحدثنا بكل بساطة و عفوية و تمازحنا واجهتني اليوم بوجه متغصن كأن صاحبه يعاني مشاكل الكون و هانحن عدنا و تحدثنا معاً بكل بساطة هل سيكون علي أن أستعد غدا لدفع ثمن هذا المزاح.
نظر لها… يالها من فتاة!!! لا يعلم كم من المرات سيقول هذه الكلمة لم يجرؤ أحد أن يتحدث معه بهذه الطريقة من قبل حتى زوجتة الراحلة… و لم يستطع إلا أن يعترف كم راقه الأمر قال:
- لا تقلقي … لن أعود للتجهم.
سألته مؤكدة:
- و لا العبوس؟
هز رأسه:
- و لا العبوس؟
- هل أعتبر هذا وعد؟
- وعد.
عندما وصل إلى الباب وقف و قال لها بتساؤل ساخر:
- لم أكن اعرف أنني أكون قبيح لهذه الدرجة عندما أعبس!!
قالت توحه التي ظهرت أمام الغرفة:
- أيها الفتى الأحمق… بل إنك لا تعرف كم تبدو جميلاً عندما تبتسم أليس كذلك يا صغيرتي؟
نظر يوسف لمشيرة التي إحمر وجهها فبدت كفتاة صغيرة مراهقة هز رأسه و كأنما ليتخلص من سحرها و خرج.
قال توحه:
- سوف أقدم العشاء بعد ساعة لا تتأخري.
جلست مشيرة تفكر…. ياله من يوم لم تكن تتوقع كل هذه الأمور و ما أفضى لها به يوسف… أخرجت الورقة و القلم و بدأت بالكتابة لكنها عندما وصلت لخيانة والدته تجاوزتها لا يمكنها حتى كتابة مثل هذا الأمر بعد أن إنتهت من كتابة ما عرفته اليوم رمت بالقلم و الدفتر… لا إن ما أفعله غير صائب لا يمكنني أن أفعل هذا في أي شخص و خاصة يوسف… خاصة؟ فكرت لماذا هو بالأخص؟ جلست على السرير و قد إنتابتها حالة من عدم التصديق… ترى هل تكون وقعت في حبه؟… لا لا إنها حماقة إنها لا تحتاج إلى مثل هذا التعقيد إن مشاكلها أكبر من أن تغرم بذلك الكاتب المعروف الذي من المفترض أنها تعد عنه تقرير… هزت رأسها و نهرت نفسها إستيقظي يا فتاة إنكِ في الحياة الواقعية و لست في فيلم سينمائي، أمسكت بالقلم و الدفتر و قرأت أخر سطرين ثم زفرت…. لا لا لا لن أفعلها، وضعت أوراقها في ظرف كبير و ضعته في حقيبتها سوف تذهب به إلى شقتها ثم أخرجت هاتفها و إتصلت بعوني… كادت تجبن و تنهي المكالمة لكن ما أن سمعت صوته حتى قالت له:
- سيد عوني أريد أن أراكِ غداً.
سألها بسعادة:
- هل ستسلمينني المقال…
قاطعته قبل أن يسترسل في الكلام:
- لا... أريد أن أتحدث معك بشأنه.
- أي حديث هذا؟ لقد بدأ صبري ينفذ إنك تسكنين في منزله منذ أكثر من ثلاثة أشهر.
قالت بصرامة:
- سيد عوني إنتظرني في المنتزة الثانية عشر ظهراً …. أما صالة البولينغ.
- حسناً… و من الأفضل لكِ و لأختك أن تجلبي معك المقال أو أخبار عنه.
- سيد عوني لا تبدأ بالتهديد… مضطرة أن أنهي المكالمة الآن.
بعد أن اغلقت الخط إتصلت بإختها التي بادرتها بالسؤال و قد بان المرح في صوتها:
- كيف حال أختي الكبيرة التي تلعب دور الجواسيس؟
حاولت أن تدخل المرح على صوتها:
- بخير؟… و كيف حال أختي الصغيرة التي تجتذب المشاكل كالمغناطيس؟
- بخير و مواظبة على دراستها علّها تكفر عن خطيأتها.
قالت مشيرة بإحباط:
- بمناسبة الحديث عن تلك الخطيئة…. صمتت فحثتها نشوى:
- هيا أختي أخبريني هل فشلت في معرفة شئ عن يوسف؟
قالت مشيرة و قد زادت الكآبة في صوتها:
- بالعكس عرفت عنه معلومات سوف تعد سبق صحفي ضخم لكن…. عندما صمتت قالت نشوى بتفهم:
- لكنك لا تسطيعين فعلها… إنها تخالف مبادئك أن تنشري حياة مرء على الملأ خاصة لو كان يجهد في إخفائها.
دهشت مشيرة من إدراك أختها فحاولت المزاح:
- ما هذا التعقل؟... لقد صدمتني.
ضحكت نشوى لكنها ما لبثت أن عادت إلى جديتها:
- أختي… دعينا من المزاح و أخبريني ما يقلقك... إن الأمر يتجاوز ذلك.
طالما كانتا مقربتان و كان كل منهما تستطيع قراءة أفكار الأخرى… قالت مشيرة شاردة:
- في البداية إستقبلني في بيته على كره منه فلولا إصابتي لرماني خارجاً… حتى أنني فكرت أنه يستحق ما سأفعله … لقد كدت أكتب عنه أبشع الأشياء ناسبةً أياها له دون أن يرف لي جفن لكن بعد أن عرفته….
إسترسلت مشيرة في الكلام عن يوسف فأوقفتها نشوى.:
- هااااااي…. هااااااي….. توقفي يا فتاتي الحالمة…. صمتت ثم قالت:
- لقد وقعت في حبه.
وبختها مشيرة:
- توقفي عن السخافة.
- أختي الكبيرة ...لا إنها ليست سخافة إنك تحبينه…
قالت مشيرة محذرة:
- نشوووووى…
أخذت تهتف ضاحكة:
- أنتِ تحبينه…. أنتِ تحبينه.
- كفي كفي.
- أختي عاشقة… اختي عاااااااشقة.
أخذت مشيرة تضحك لكن ضحكاتها إنلقبت إلى نحيب صامت صمتت نشوى:
- مشيرة… مشيرة حبيبتي هل تبكين؟
- لا… لا يا عزيزتي.
- بل تبكين… اسمعي إنسي أمر المقال و ليذهب عوني إلى الجحيم.
- نشوى لا تتفوهي بمثل هذا الكلام.
- و من يأبه لآداب الكلام الآن … اسمعي ما اقوله لكِ… ما الذي سيحدث؟ هل سينشر صوري؟ و إن يكن أنا لست نجمة سينمائية أو عارضة أزياء… إنني لست مشهورة لن يهتم أحد….
قاطعتها مشيرة:
- سوف أقابله غداً لكنني لا أستطيع أن أدعه ينشر مثل هذه الصور لكِ يا نشوى… لا أستطيع.
- أختي….
قاطعتها مشيرة عندما سمعت طرقاً على الباب:
- نشوى سوف أكلمك مرة أخرى هناك من يطرق الباب لابد أنها سها.... إنها لا تعرف إنني أكمل هاتف نقال.
- حسناً أرسلي لها تحياتي …. لقد راقت لي قبل أن أراها… و إسمعي ما قلتله لك أخبري سها و يوسف أنك ستقابلينني غداً و إسحقي رئيسك الحشرة…
- حسناً… حسناً إلى اللقاء.
وضعت الهاتف في الحقيبة و قالت:
- إدخل.
ما أن أطلت سها بوجهها البشوش حتى قالت لها مشيرة و هي تشير إلى الهاتف بجوار السرير:
- لقد كنت أتحدث مع نشوى إنها ترسل لكِ تحياتها.
قالت سها بخيبة أمل:
- كم كنت أود أن أتحدث إليها.
- حسناً مرة أخرى إنها تمكث عند إسرة صديقة لها حتى أدبر شقة لنا... سها هل عندك مانع أن أقترض سيارتك سوف أذهب للقاء نشوى غداً.
حبست أنفاسها خشية أن تقترح سها أن ترافقها لكنها أطلقتها بإرتياح ما أن قالت لها:
- لا مانع نهائياً و بلغيها سلامي كنت أريد أن أراها لكن بما أنكما لم تريا بعضكما منذ فترة سوف أؤجل اللقاء للمرة القادمة.
على العشاء جلس الكل يتبادلون الحديث و الدعابات و تحدثت سها بسخرية عن شجار مشيرة و يوسف و الذي أسمته بالعاصفة الهوجاء.... لاحظت يوسف أن مشيرة لم تشارك أبداً بالحديث و لم تمس طعامها... منذ نزلت من غرفتها و هي شاردة كأنها في عالم آخر و عندما حاول أن يشركها في الحديث كانت تجيب بكلمات مختصرة لتعود إلى صمتها و...شرودها.
إنتقلوا إلى غرفة الجلوس يتناولوا الشاي ، نظر يوسف إلى مشيرة و هو يقدم لها الشاي فوجدها على نفس الحالة حتى أنها كادت تسكب الشاي على نفسها فأسرع و رمى بالفنجان بعيداً عنها صرخت:
- ياإلهي... أنا آسفة.
نزعت المنديل الذي ربطت به شعرها و أسرعت تمسح يده:
- لابد أن الشاي آذاك... أنا... أنا آسفه.
نظر إلى رأسها المحنى على يده و شعرها الذي غطى وجهها...أوقفها:
- لا بأس لم يحدث شئ.
توجه إلى الباب:
- سوف أضع عليها بعض الماء البارد و أعود.
غسل يديه و وجهه بالماء البارد لكنه لم يستطع أن يخرج قلبه من صدره ليضعه تحت شلال المياه الباردة علّها تطفي من لهيبه... يا إلهي... عندما شدت المنديل من شعرها فإنتشر كالشلال حول وجهها ... شلال أسود شديد اللمعان يتناقض بشكل صارخ مع عينيها العسليتان اللتان أغرقهما الشرود... إنها ليست المرة الأولى التي يرى فيها شعر إمرأة لكن ما الذي شعر به.... وبخ نفسه... إنضج يا رجل؟ هل عدت للمراهقة؟ ، إنتشلته توحه من أفكاره:
- أيها الصبي هل ستظل ساهماً محدقاً في صنبور الماء كأنه حورية بحر... هل وقعت في غرامه إنه في مطبخك منذ سنوات لكن لم أرك تنظر له بمثل هذه اللهفة من قبل!!.
قال بإعتراض:
- تووووحه توقفي عن هذه السخرية و لو ليوم واحد و سوف أهديك عقد من الألماس.
قالت بمشاكسة:
- أنت تعلم أنني لا أستطيع فكما تحيا بالهواء أنا أحيا بسخريتي منك أيها الصبي.... هيا إذهب لقد بدأت سها بإحداث ضجة حول غيابك إنها تحاول جر مشيرة للحديث بينما تبدو المسكينه تفضل الصمت... ما بها تلك الصغيرة اليوم؟
- لا أعلم.
- حسناً أسرع لأنها تظن أنها أصابت يدك بحرق من الدرجة الثانية....همهمت:
- إنها لا تعلم أن الحروق في قلبك و من الدرجة الثالثة.
- ماذا قلت؟
- لا شئ هيا إغرب عن وجهي أيها الصبي.
إنهمكت في تنظيف الأطباق فناداها:
- توحه.
ردت عليه دون أن تلتفت له:
- ممممم؟
- شكراً لكِ على طردك لي من مطبخي.
- أنت على الرحب و السعه.
- و أمر آخر.
قالت بنفاذ صبر و هي مشغولة بجلي الصحون:
- ماذا؟
- توقفي عن مناداتي بالصبي و كل هذا لمجرد أن تشعري نفسك بأنك أصغر سناً.
إلتفتت له لترشه بالماء فخرج راكضاً و هو يضحك...
لم تحتمل مشيرة الجلوس و سماع نكات سها دون القدرة على سماعها أو التفاعل معها فلقائها مع عوني يشغل تفكيرها و يؤرقها إستأنت لتصعد إلى غرفتها و بعد إلحاح عميق تركتها سها كانت تخرج من غرفة الجلوس عندما خرج يوسف راكضاً من المطبخ و هو يضحك... كان ينظر إلى المطبخ لذلك لم ينتبه لها... لم تستطع أن تتلافى الإصطدام و فجأة وجدت نفسها بين ذراعيه، نظر يوسف إلى عينيها التي إتسعتا ذعراً وضع يديه على كتفيها ليثبتها لكنهما وقعا أرضاً... هبت واقفة:
- أنا... أنا آسفة.
إتجهت إلى السلم بسرعة البرق إلا أنه كان أسرع منها و قطع عليها الطريق:
- إلى أين؟
- إلى غرفتي.
- لكن الوقت مازال مبكراً... هل تشعرين بتوعك؟
- لا... لكن....
قاطعها:
- إذن تعالي و إجلسي معنا قليلاً... أعتذر عن هذا الصدام الرهيب لكن توحه كانت ترشني بالماء.
مرر يده على شعره الذي لاحظت أنه مبتل، إستغل أنهما بعيداً عن مسامع اخته و سألها:
- لما الشرود؟
- شرود؟
- نعم إنك شاردة طوال الليلة حتى أنك لم تتناولي عشائك... هل أفسد شجارنا شهيتك؟
هزت رأسها فسألها:
- إذن لماذا تبدين لي كأنك لست معنا؟
- لا شئ من هذا... هيا لنعود إلى الداخل.
عندما دخلا الغرفة قالت سها:
- حمداً لله أنك إستطعت إقناع الشاردة أن تعود لتجلس معنا...أهلاً بك وسط أهل الأرض.
كانت مشيرة تتقدمه أسرع الخطى و أقترب منها هامساً من فوق كتفها:
- أرأيتِ أنني محق... حتى سها قالت أنك شاردة.
تحدثا عن أعمال محمد و الذي قال أنها شارفت على الإنتهاء و سوف يتعين عليه أن يعود هو و سها إلى بيتهما فأسرعت سها تغير الموضوع و تتحدث عن أعمال أخيها... كل هذا و مشيرة صامتة.
وقف يوسف يصب الشاي لأخته ناولها فنجانها و هو يخاطب زوجها:
- زوجتك تشرب الشاي كأنه ماء حاول أن تقضي على هذه العادة قبل أن يولد أطفالكما يطالبان بالشاي بدلاً من الحليب.
ضحكت سها.... صب فنجان آخر لمشيرة هذه المرة وضعه في يدها و لف أصابعه حول يدها كأنه يحكم قبضتها حوله قالت له:
- لا تقلق لن أوقعه عليك.
- و من قال إنني أقلق إنني أرحب بشايك علي .
جلس بجوارها قالت له ممازحة:
- و إذا أصيبت يدك بالحروق من سيكتب لك روايتك التالية.
- لدي مساعدة ماهرة... كما أنها ملهمة أيضاً قد أعرفك عليها يوماً ما.
ابتسمت و عادت لصمتها... كانت سعيدة بمحادثتهم الهادئة لقد تغير يوسف كثيراً أصبح سهل المعشر... أكثر إنفتاحاً لم تكن لتحلم بذلك يبدو أن إنفجارهما في بعضهما البعض كسر الكثير من الحواجر التي ما كانت لتسقط لو إستمرا على تعاملها الدمث الهادئ.... لكانت في قمة سعادتها بتحوله العجيب لكن تفكيرها بما يمكن أن يحمله لقاءها مع رئيسها يعكر صفوها ، راقبها يوسف... ها هي تعود إلى صمتها ...إستغل إنشغال اخته و زوجهما بالحديث عن الأطفال و همس لها:
- من أجلك توقفت عن التجهم فهلاّ توقفت عن الشرود من أجلي؟
إلتفتت له فإصطدمت عينيها بعينيه اللتان كانتا تتأملانها بتلك الطريقة العميقة التي صارت تألفها.... كادت تقول له... من أجلك أفعل أي شئ لكنها عضت لسانها ثم قالت و قد جاهدت لرسم إبتسامة مشرقة على وجهها:
- و هل تستطيع المساعدة الماهرة أن ترفض أي طلب؟

يتبعــــــــ.........



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Monaliza

{{}} Admin {{}}avatar

عدد المساهمات : 150
تاريخ التسجيل : 11/07/2009
العمر : 31
الموقع : http://2loob.forumr.net/

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   السبت نوفمبر 07, 2009 7:08 pm

مووووووووووني عشان خاطري حطيها كلها مرة واحدة
الاتنين صعبانين علياااا قوووووووي
والله شوية وهعيط

اهاا وبالمناسبة ياريت تنزلي الحلقة الجاية بالمنديل بتاعها
عشان في أزمة مناديل هونااااا

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمس الحياة

{{}} المشرف العام {{}}avatar

عدد المساهمات : 141
تاريخ التسجيل : 26/07/2009
العمر : 31
الموقع : in my Special world

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   السبت نوفمبر 07, 2009 10:08 pm

هههههههههههههههههههههههههههههههههههه من عونياتى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من أجلك
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مــــــــــنــــــتـــــدايـــــات قـــــــلـــــــوب :: المنتدى الأدبي :: القصة القصيرة-
انتقل الى: