مــــــــــنــــــتـــــدايـــــات قـــــــلـــــــوب
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي


فى حب الله التقينا
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 من أجلك

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
شمس الحياة

{{}} المشرف العام {{}}avatar

عدد المساهمات : 141
تاريخ التسجيل : 26/07/2009
العمر : 31
الموقع : in my Special world

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   السبت نوفمبر 07, 2009 10:11 pm




لا يمكنني تركك أبداً


ركنت مشيرة السيارة أمام مطعم ماكدونالد... رأت عوني يقف أمام صالة البولينغ وقد بدى عليه نفاد الصبر، أخذت وقتها قبل أن تترجل من السيارة فلتدعه ينتظر فقد يفيده بعض القلق... ما أن رآها حتى تقدم نحوها مسرعاً و بدون مقدمات سألها:
- أين المقال؟
قالت بسخرية:
- أنا بخير و أنت كيف حالك سيد عوني؟
نظر لها بصمت ثم قال بسماجة:
- أعذريني يا عزيزتي إنها لهفة الصحفي... كيف حالك؟ ها؟ أخبريني هل جهزتِ المقال؟
قالت بغضب:
- هل سنظل نتحدث هنا؟ في الشارع؟
تنهد و قال:
- حسناً... هيا لنجلس في مقهى الصالة.
ما أن إستقرا على الطاولة حتى فتح فمه ليتحدث فقالت بسرعة:
- سيد عوني... لم أكتب شئ حتى الآن.
إحمر وجهه و قال بحدة:
- ماذا تقولين؟
بدأ الناس بالنظر إليهما فقالت هامسة بغضب:
- أخفض صوتك.
كرر بصوت هادئ و هو يكتم غضبه:
- ماذا تقولين؟ لم تكتبي شئ؟ أعذريني إن وجدت صعوبة في تصديقك.
قالت من بين أسنانها:
- لابد أنك تعرف مدى تكتم يو...السيد عيّاش... قاطعها:
- لكن ثلاثة أشهر ليست بالمدة القصيرة.
- نظراً لقدرته على إبقاء حياته الشخصية بعيداً عن تطفل الإعلام كل تلك السنوات لا أظن أن الثلاثة أشهر طويلة.
قال:
- إسمعيني يا فتاة... لقد رأيتك و أنتِ تنزلين من السيارة و لابد أنها له...
قالت بتسرع ندمت عليه:
- بل هي لأخته.
- اخته أيضاً... هذا ما أحاول أن أقوله لكِ ... لابد أنكِ شققتِ طريقك وسط عائلة عياش جيداً.
نظرت له و قد تفاقم إحساس الكره بداخلها تجاهه فوقفت:
- إعذرني سيد عوني سوف أذهب إلى الحمام.
غسلت وجهها بالماء البارد... لقد بدأت تشعر بصداع رهيب يكاد يشق رأسها... يبدو من تصميم عوني أنه لن يتنازل لو طلبت منه أن ينسى أمر المقال، تنهدت بقنوط و تساءلت ترى ماذا يمكن أن تفعل لتتفادي هذه الورطة؟
********************************
خرج يوسف من المطعم و صافح الناشر:
- حسناً سوف أبدأ الرواية من الغد.
- و لا تتأخر بها... إن إنتهاء روايتك السابقة في الموعد كان أشبه بالمعجزة.
- لا تقلق يا ياسر... من يدري قد أنتهي منها قبل الموعد.
- كم أتمنى ذلك... إلى اللقاء.
- إلى اللقاء.
ما أن إلتفت ليركب سيارته حتى وقعت عيناه على فتاة سوداء الشعر تقف أمام صالة الألعاب و ما أن إلتفتت حتى جحظت عيناه دهشة... إنها مشيرة، كانت تقف مع رجل متوسط الطول يرتدي بدلة رمادية يتحدث معها بحدة وقف يحدق بهما حتى إختفيا عن نظره، قاوم دافع كان يحثه على أن يتبعهما و توجه إلى سيارته التي إستقلها متوجهاً إلى منزله و هو يفكر بهوية الرجل الذي كانت تقف معه... لقد قالت له سها أنها ستذهب لرؤية أختها فمن ذلك الرجل؟ تناول هاتفه و إتصل باخته:
- سها... أين مشيرة؟
تناهى له صوتها الذي بدى أنه يخرج من فم باسم:
- مشيرة؟ و لما السؤال أخي؟ هل إشتقت لها؟
قال مؤنباً:
- سها... هل لك أن تتوقفي عن مشاكساتك و تجيبي عن الأسئلة الموجهة لك مباشرة؟
- حسناً... حسناً يا نافذ الصبر... لقد أخبرك أنها ذهبت لمقابلة أختها.
- ألا تعلمين أين؟
- في المنتزه.
- حسناً إلى اللقاء.
- إنتظر...لكنني لم أفهم شئ.
- جيد... سلام.
أغلق الهاتف و قد تصاعد غضبه... إذن فحتى تلك الفتاة التي تشبه الملائكة تحمل بين طيات حياتها بعض الأكاذيب... لم يكن يعرف أن الأمر يمكن أن يصدمه بهذه القسوة.... هاله كم آلمه ذلك الأمر و لم يرق له.
*********************
نظرت مشيرة في ساعتها لقد مضى على وجودها في الحمام ما يزيد عن الخمس دقائق... لقد توصلت إلى حل سوف تماطل عوني إلى أن تخبر يوسف بالأمر... حسناً إنها لا تملك إلا هذا المخرج... يجب أن تخبر يوسف.
رفع عوني نظر لها و هي تتجه إليه و إبتسامة عريضه مرتسمة على وجهه ما أن جلست حتى قال لها:
- حسناً سوف أصدقك هذه المرة لكن حاولي أن تنتهي من هذا العمل في أقرب فرصة.
وقف و قال:
- سوف أذهب الآن عندي إجتماع بعد نصف ساعة.... آراكِ لاحقاً أنسة مشيرة.
للحظة إنتابتها الريبة لكنها عادت و نهرت نفسها... هل أصبحت أعاني من عقدة إضطهاد لقد مر الموقف و ها هي قد حصلت على المهلة التي ستستغلها في إخبار يوسف كل الحقيقة... تناولت حقيبتها من أسفل الطاولة و خرجت.... قررت الذهاب إلى منزلها لتترك حقيبتها هناك فهي لا تريد أن تحتفظ بتلك الأوراق التي تحتوي معلومات عن يوسف في منزله... أخذت هاتفها النقال و وضعته في حقيبة أخرى قبل أن تسرع بالخروج عائدة إلى منزل يوسف.
في طريقها إتصلت باختها و أخبرتها بما حدث فقالت لها:
- حسناً اختي أخبري يوسف بالأمر... هذا ما كان يجب أن تقومي به من البداية.
- لكنني أخشى ردة فعله يا نشوى.
- لكنها لن تكون شئ مقارنة بردة فعله لو نُشرت تلك الأشياء عنه... سوف تكونين خارج حياته و إلى الأبد.
خارج حياته و إلى الأبد؟ لا يمكنها أن تتخيل مثل هذا الأمر... حزمت أمرها و قالت لأختها:
- سوف أخبره اليوم.
- إذا جد شئ أخبريني فوراً.
- حسناً إلى اللقاء نشوى... و إنتبهي لدروسك جيداً.
ركنت السيارة و توجهت إلى غرفة الجلوس تبحث عن سها... أعطتها المفتاح:
- شكراً على إعارتي سيارتك.
- أنتِ على الرحب و السعة دوماً.... أخبريني كيف حال نشوى؟
- نشوى... آه نعم... إنها بخير لقد قالت لي إنها تتمنى أن تراكِ و أنها أحبتك قبل أن تقابلك.
إبتسمت نشوى:
- أنا أيضاً متشوقة لرؤيتها.
سألت مشيرة:
- أين يوسف؟
- في غرفة المكتب منذ عاد من الخارج و هو يرغي و يزبد... لقد كان مزاجه جميل صباحاً لكنه عاد عكر المزاج... لقد كان مع الأستاذ ياسر.
- حسناً سوف أذهب و أرى ما الأمر.
- أمنياتي القلبية معك.
ضحكت مشيرة:
- أيتها الشيطانة أراهن أنك تتمنين أن تسمعي صوت الشجار لكنني لن أعطيك أمنيتك.
تصنعت خيبة الأمل:
- يالها من خسارة... على كل حال ليس كل ما يتمناه المرء يجده.
طرقت مشيرة باب الغرفة ما أن أتاها صوت يوسف حتى دخلت باسمة... سارعت تقول له:
- أريد أن أخبرك بشئ لكن أتمنى أن لا تغضب.
كانت تريد أن تنتهي من موضوع عوني و الصور و المقال بأسرع وقت...قال لها بغضب:
- هل يتعلق هذا الأمر بذلك الرجل الذي رأيتك معه اليوم.
كتمت شهقة كادت تفلت منها... لقد رآها مع عوني ، نظرت له كان الغضب يطفر من عينيه بينما بدت عظام وجهه بارزة بصورة تنذر بالشر قالت بارتباك:
- إنه... إنه رب عملي السابق.
رفع حاجبيه و سأل بسخرية:
- حقاً؟ و هل يجب أن أصدق كلامك الذي تعوزه الثقة؟
إنها يكذبها صاحت بغضب:
- أمر تصديقي من عدمه فهو شأنك الخاص لكنني لا أكذب.
فكرت مشيرة أنها حقاً لا تكذب فعوني أصبح رب عملها (السابق) فهي لن تعود للعمل له و لو من أجل أموال العالم كلها.
تنهد يوسف و كأنما ليطرد غضبه... أغمض عينيه ثم فتحهما:
- أنا آسف...أعتذر عن إنفجاري.
قالت:
- لم يحدث شئ... لقد ذهبت لمقابلة نشوى و صدف أن رأيته فوقف يتحدث معي.
قال يوسف بغيظ:
- عندما رأيتكما كان يتحدث إليك بعنف ملوحاً بيديه... لقد كدت أن أذهب إليه لأدق عنقه.
إبتسمت مشيرة بسعادة لم تستطع إخفاءها:
- لم أكن أعلم أن رب عملي الحالي يشكل حماية كبيرة هكذا.
بادلها الإبتسام:
- تأكدي من ذلك... كما أنه يطلب منك أن تستعدي للبداية في الرواية الجديدة.
شعر بالسعادة عندما رآى الحماسة تظهر على وجهها قبل أن تجلس إلى طاولتها و تقول بحماسة تشبه حماسة طفل حصل على أول هدية له:
- حسناً هيا لنبدأ.
ضحك تلك الضحكة التي توقف نبضات قلبها:
- ليس بهذه السرعة أيتها النشيطة.... سوف نبدأ غداً و الآن أخبريني ما الأمر الذي كنتِ تريدين التحدث معي بخصوصه.
قبل أن تتفوه بنصف كلمة أطلت توحه من الباب:
- هيا يا صغار إلى الغداء.
بعد أن خرجت توحه ضحك يوسف و عندما سألته مشيرة عن سبب ضحكه قال:
- يمكنني أن أستوعب دعوتك بالصغيرة لكن أنا...
هز رأسه فضحكت:
- مهما مرت الأيام سوف تبدو صغيراً بالنسبة إلى توحه... بالإضافة إلى أنها تشعر بالإستمتاع و هي تدعوك بالصغير.
- في هذه معك حق... هيا بنا لنلحق بها قبل أن تأتي لتعاقبنا و بهذا نكون منحناها أفضل أنواع المتعة...
قالت و هي متجهة إلى الباب:
- الحق بممارسة سلطتها.
تبعها إلى الباب قائلاً:
- إن لي مساعدة ذكية.
*****************************
مر إسبوع على عملهما في الرواية و في كل مرة تحاول أن تخبره بالأمر يقاطعهما أحد...ودت أكثر من مرة أن تخنق سها على هجومها المستمر على غرفة المكتب....كانت مشيرة سعيدة بالتقدم الذي طرأ على علاقتها مع يوسف التي تحول إلى شخص آخر... نعم كان ذات الشخص العنيد الفخور بنفسه لكنه أصبح أكثر إنفتاحاً، كانا يتشاركان النكات و لم تخل ساعات عملهما من الضحك و المزاح حتى أنه في بعض الأوقات كانت سها تدخل غرفة المكتب قائلاً ( أشركوني في مهرجان الضحك الذي تقيمانه) و كانا دوماً يجيبانها ( إنك قادرة على إقامة مهرجان وحدك)... إزداد تقاربها مع الأيام و هذا ما زاد من سعادتها و لكنها في الوقت نفسه كانت تشعر بخوفها يتفاقم مفكرة بردة فعل يوسف لو علم بما كانت تنوي أن تفعله....بعد عشرة أيام من لقائها بعوني و فشل محاولات عديدة في فتح الموضوع مع يوسف قررت أن تأخذ خطوة فعلية فلا مجال للمماطلة بعد أن إنتهيا من عملهما اليومي قالت له:
- يوسف سوف أحضر عصير و أخرج لأجلس في الحديقة... هل تشاركني؟
نظر لها صامتاً... لابد أنه يفكر في الأمر دعت الله أن يوافق... قالت تحثه:
- لقد خرجت سها من محمد و توحه مشغوله بإعداد العشاء... لقد إنتهينا من عمل اليوم... ما رأيك؟
هز رأسه:
- حسناً... إذهبي وضعي لنا كرسيان تحت الشجرة الكبيرة و أنا سوف أعد العصير و أحضره.
ابتسمت بإشراق:
- حسناً.
نظر لها و هي تركض إلى الخارج و وضع يده على قلبه هامساً:
- لقد سقطت.... لقد سقطت و إنتهي الأمر يا قلبي.
كانت مشيرة غارقة في بحر أفكارها و هي تحاول إيجاد طريقة لتخبر يوسف بها عندما وصل حاملاً صينية عليها أبريق عصير و كوبين:
- إلى أين وصلتي بأفكارك...أخشى أن تفكري بكتابة الروايات و تنفصلي عني... سوف تشكلين منافسة قوية يجب أن لا أسمح لك بالإستسلام إلى أفكارك فقد تبدئين في نسج حكاية.
فكرت... و يالها من حكاية التي ستسمعها مني قالت بقوة:
- لا أعتقد أنه يمكنني تركك أبداً....
لم تنتبه لمدى الإخلاص الذي قالت به كلامها حتى رأته يتفرس بها بقوة فقالت:
- إلا إذا أضطررت.... على أي حال العمل معك هو المتعة بعينها.
بدأت بسكب العصير لتبدد الإرتباك الذي تشعر به إزاء تحديقه بها... ناولته كوبه ثم أخذت تشرب على مهل عصيرها قالت له:
- يوسف أريد أن أخبرك أمر.
قال لها:
- لقد لاحظت في الفترة الأخيرة أن هناك أمر ملح تريدين الحديث عنه لكن في كل مرة يؤجل لسبب ما هل تراه يكون نفس الأمر؟
- نعم إنني...
صمتت عندما خرجت توحه راكضة:
- يوسف... يوسف إنه الأستاذ ياسر على الهاتف... لقد بدى لي مذعوراً و طلب الحديث معك بسرعة.
ركض يوسف و مشيرة في أعقابه... تناول السماعة:
- ما الأمر يا ياسر؟... ماذا تقول؟.... يا إلهي سوف آتي حالاً.
أغلق السماعة فتعلقت مشيرة بذراعه:
- ما الأمر؟
- لقد إحترق مكتبي.
سألته:
- أي مكتب؟
نظر لها باستغراب و كأن السؤال أدهشه ثم قال بسرعة:
- مكتبي الذي كنت أزاول فيه عملي... لقد كان المكان يحتوي على الكثير من الأوراق المهمة أدعو الله أن يستطيعوا إخماد النار قبل أن تنتهي كلها.
قالت له:
- هل مازالت النار....
قاطعها:
- ياسر يقول أن رجال الإطفائيه في الطريق.
تناول مفاتيحه و خرج مسرعاً... ركضت و تشبثت بذراعه بلهفة:
- إعتني بنفسك و كن حذراً.
نظر لها بحنو ثم ربت على يديها الممسكة بكمه:
- لا تقلقي.... أنا لست بتهور أبطال قصصي.
إبتسمت لمزحته:
- أحمد الله على ذلك.
تركته فأسرع بإتجاه سيارته... صاحت في أعقابه:
- إتصل بي ما ان يحدث شئ جديد.
- حسناً... أراكِ قريباً يا ملاكي.
حبست أنفاسها....ملاكي؟ ترى هل قال هذه الكلمة أم أنها من صنع خيالها... إلتفتت إلى توحه التي أكدت إبتسامتها الأمر، همهمت توحه و هي تتوجه إلى المطبخ:
- لقد وقع الصغير... لقد وقع الصغير.
ما أن وصلت سها حتى أخبرتها مشيرة بما حدث و سألتها:
- أي مكتب هذا؟ لم أجد الوقت لأستفسر عن الامر من يوسف.
قالت سها:
- لم يكن يوسف يعمل في المنزل أبداً لذلك تريني أتذمر كثيراً من غيابه في غرفة المكتب... لقد كان يعمل في مكتبه... إنه مكتب كبيرا لا بأس به... كانت له سكرتيرة و العديد من المساعدين لجمع ما حيتاجه من معلومات ليستخدمها في كتاباته....هناك تعرف على سوسن عندما تقدمت للعمل كسكرتيرة له و بعد ثلاث سنوات تزوجا... لكن بعد موتها لم يعد يعمل به أبداً لقد أغلقه و بإستثناء ذهابه لإحضار بعض الأوراق من حين إلى آخر لم يكن يذهب.
فسرت سها شرود مشيرة على أنه خيبة أمل فقالت:
- لا تظني أن ذلك حزاً منه على سوسن... أعتقد أنه لم يشأ الذهاب إلى هناك لأنه لا يريد أن يتذكرها بتاتاً.
بعد ساعة تلقت مشيرة التي كانت تجلس مع سها بجوار الهاتف بقلق إتصال من يوسف:
- لقد سيطرت الإطفائية على الأمر... بإستثناء بعض الأثاث المتفحم لم تُمس أوراقي بسوء سوف أجلبها كلها معي و هذا ما سيوفر لنا الكثير من العمل.
- و أنا مستعدة له سيدي.


يتبع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Monaliza

{{}} Admin {{}}avatar

عدد المساهمات : 150
تاريخ التسجيل : 11/07/2009
العمر : 31
الموقع : http://2loob.forumr.net/

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   السبت نوفمبر 07, 2009 10:46 pm

بجد بئى انا هعيط ارحمي أختك ونزلي القصة كلهااااا
معنديش صبر بجد

انا خلااااااص هتجنن منهم

ياترى اية الي هيحصل

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمس الحياة

{{}} المشرف العام {{}}avatar

عدد المساهمات : 141
تاريخ التسجيل : 26/07/2009
العمر : 31
الموقع : in my Special world

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   الأحد نوفمبر 08, 2009 9:18 pm

هههههههههههههه انا بنزل جزئين فى اليوم كده كتير وعلى العموم لاتقلقى قربت تفنش
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمس الحياة

{{}} المشرف العام {{}}avatar

عدد المساهمات : 141
تاريخ التسجيل : 26/07/2009
العمر : 31
الموقع : in my Special world

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   الأحد نوفمبر 08, 2009 9:21 pm

إنه لكِ...فهل تقبلينه؟

تقلبت مشيرة في فراشها و قد جافاها النوم... لقد مرت خمسة أيام على حريق المكتب غرقا فيهما في العمل كانا ينظمان الأوراق و الملفات قبل البدء في العمل اليومي على الرواية... لقد إستغرقت عملية التنظيم اليوم أكثر من المعتاد فقد أصر يوسف أن يتنتهيان منها كما انه تركها بعد العصر ليخرج في مشوار غامض لم يخبر به احد و هذا ما منعها من إكمال طباعة ما أملاه عليها... نظرت في الساعة إنها الواحدة بعد منتصف الليل، إرتدت روبها و نزلت إلى غرفة المكتب... مادمت لن أنام فبإمكاني عمل ما هو مفيد سوف أنتهي من طباعة الفصل الثالث و بعدها أحضر كوب من الحليب و أنام.
دخلت غرفة المكتب و هي في طريقها إلى طاولتها لفتت نظرها علبة صغيرة من المخمل الأسود، تقدمت من المكتب و أمسكت بها و فتحتها... شهقت ما ان رأت خاتم خطوبة رائع الجمال تلفتت لا شعورياً كأنها تبحث عن أحد في الغرفة ثم إستسلمت لإغراء إرتداؤه... مدت يدها أمامها تتأمله كانت مبهورة بجمال الماسة التي تتوسطه... إنه تقليدي لكنه ساحر، إنتفضت ما ان دخل يوسف الغرفة و وقف بجوارها... مدت يدها لتخلع الخاتم و قد بدى عليها الإرتباك فوضع يده على يديها يمنعها رفعت رأسها فتلاقت عينيها المرتبكتين بعينيه الحانيتين قال لها هامساً:
- إنه لكِ...فهل تقبلينه؟
نظرت له بتساؤل... ماذا يقول؟ لم تفهم ما يقصده ظهر هذا في عينيها فقال :
- لقد إشتريته اليوم لكِ.
قالت بذهول:
- لكنه خاتم خطوبة!!!
نظر لها بحنان و فكر... تلك الساذجة الصغيرة:
- و هل قلت غير ذلك؟
- لكن... لكن... لكن لو قبلته سوف يعني ذلك أن أكون خطيبتك!!!
ضحك:
- من الواضح أن عقلك الصغير الحاد الذكاء في إجازة الآن و يجد أن أقوم بذلك على الطريقة التقليدية.
نزل على ركبته و أمسك بيدها و قال و الهزل في عينيه:
- مشيرة... هل تتزوجيني؟
إتسعت عيناها دهشة... نظرت له غير مصدقة و إمتلأت عيناها بالدموع، وقف مصدوماً:
- لماذا البكاء؟ هل ضايقتك؟ لو أن طلبي ضايقك أو جرحك بأي طريقة فإنسي....
قاطعته سها التي إقتحمت المكان كعاصفة هوجاء:
- أيها الغبي إن غباءك في فهم موافقتها لا يوازي غباءها في فهم طلبك للزواج... إنكما أحمقان تليقان ببعضكما البعض.
نظر لمشيرة:
- هل ما قالته صحيح؟
عندما لم تجيبه قال ممازحاً:
- بصرف النظر على كوننا أحمقان فهذا ما لا أشك به... هل ما قالته صحيح؟
هزت رأسها فتساقطت دموعها على خديها... نظر لها بمحبة و قال:
- حسناً... هل يمكن لعروسي أن تكافئني بإحدى إبتساماتها الرائعة؟
ما أن سمعت كلمة عروسي حتى أحست بقلبها يطرق قفصها الصدري مطالباً بالخروج من مكانه.
توجهت مشيرة إلى غرفتها بعد أن رفض يوسف أن يدعها تكمل العمل و قال ضاحكاً أنه يشكر حبها للعمل و الذي دفعها لتنزل فرأت الخاتم معترفاً أنه كان محتاراً في الطريقة التي يقدم فيها الخاتم لها دون أن يشعر بالسخف... لم تستطع مشيرة النوم من فرط السعادة... ظلت تحدق في الخاتم حتى طلوع الشمس و لم تدري متى نامت.
******************************
كانت الساعة الثانية عشر ظهراً عندما إستيقظت مشيرة ما أن نظرت في الساعة حتى قفزت من السرير و أسرعت ترتدي ملابسها... نزلت السلم راكضة توقفت في اللحظة الأخيرة قبل أن تصطدم بيوسف الذي كان على أول درجة ما أن رآها حتى إبتسم:
- مهلك يا فتاة سوف توقعيني أرضاً.... يبدو لي أن مساعدتي ستستغل الخطوبة لتتغيب عن العمل.
إحمر وجهها و نظرت أرضاً فضحك:
- يبدو أنك لم تعتادي الأمر بعد.
نظرت له:
- هل تريد الصدق؟ نعم لم أعتد الأمر... لقد ظللت أتأمل الخاتم طوال الليل لكن هذا الأمر لم... صمتت و قد أدركت إندفاعها الغبي بالكلام.
ضحك مرة أخرى:
- ما أجمل أن تقولي لي ما يخطر ببالك.... و الآن هيا إلى المطبخ لتتناولي فطورك بسرعة و بعدها نبدأ العمل... لن أسمح لك بالتقاعس لمجرد أنكِ أصبحتِ خطيبتي.
همست:
- متسلط.
أحنى رأسه:
- ماذا قلتي.
ابتسمت:
- لا شئ.
دفعها بإتجاه المطبخ:
- لقد سمعتك أيتها الماكرة.
توقفت:
- لا أريد أن أتناول الفطور... لقد إقترب موعد الغداء فلنبدأ العمل...
قاطعها:
- لا... لا أريد أن تتهمني توحه أو سها بتجويعك.
- متسلط.
قال:
- ها هي تلك الكلمة أسمعها مرة أخرى و في نفس الدقيقة...
حذرها ممازحاً:
- إن سمعي حاد... حاذري مما تقولينه.
قالت بمرح:
- اسمح لي سيد عياش... عندما تتصرف بتسلط لا تتوقع من الناس إلا أن تدعوك بالمتسلط.
همهم:
- لقد بدأ كلام الزوجات.
ضحكت و سبقته لغرفة المكتب:
- إلحق بي سيدي... إنك تضيع الكثير من الوقت.
بعد ان دخلت الغرفة تنهد و قال:
- نعم إنني أضيع الكثير من الوقت... فتاة كهذه لا يضيع الوقت معها في الخطوبة.
**************************
بعد الغداء خرجت مشيرة و سها لمقابلة نشوى التي ما أن عرفت بالخطوبة حتى قفزت صارخة و عانقت أختها التي حاولت أن تهدئها فرواد المطعم كلهم أخذوا يحدقون بهم لكن نشوى لم تتوقف عن الضحك و قول ((لا يمكنني أن أصدق)) شاركتها سها حماستها مؤنبة مشيرة:
- دعيها تعبر عن فرحتها.... أخيراً وجدت من تماثلني حماسة.
قالت لنشوى:
- لا يمكنك أن تتصوري كم يحبطني أخي... و أختك أيضاً تشبهه إنها متزنان أكثر من اللازم.
ضحكت نشوى:
- معك حق لكننا معهما لإضفاء روح المرح... أليس كذلك؟
- نعم.... لن نتركهما يهنآن بحياة هادئة مليئة بالجدية.
قالت مشيرة:
- حزب المرح... كفى... و الآن لقد حان الوقت لنعود إلى المنزل يا سها و أنت يا نشوى ألم تقولي أن غداً عندك إختبار؟
قالت سها:
- لما لا تأتين معنا يا نشوى لتتعرفي إلى يوسف و بعدها يمكنني أن أوصلك إلى منزل صديقتك.
- كنت أتمنى ذلك لكن كما سمعتِ غداً إمتحان مادة الكيمياء و لا أريد أن أغضب أختي بالحصول على درجة منخفضة...مرة أخرى إن شاء الله سوف أجعلكم تقيمون إحتفال لهما إريد أن أمرح و بصخب.
نظرت لمشيرة و ضمتها:
- كوني سعيدة أختي... أرسلي سلامي لزوج أختي المستقبلي إلى ان أراه و أُوصيه عليكِ... و سلامي لتوحه أيضاً قولا لها أنني مما سمعت عنها أصبحت متشوقة لتذوق طعامها.
خرج الثلاثة و وقفن أمام المطعم، بعد أن ركبت سها السيارة سارعت نشوى تسأل مشيرة:
- هل أخبرت يوسف؟
- لا..
- ماذا؟ ماذا تنتظرين أن يعرف من عوني أو من أي مصدر آخر؟
- لقد حاولت لكن لم تسنح الفرصة... لكنني سأحاول.
- أسرعي بإخباره.. هيا إركبي السيارة قبل أن تتساءل سها... بالمناسبة إنها فتاة لطيفة جداً...أعتقد أنها تختلف عن أخيها..
غمزتها:
- عن خطيبك.
لكزتها مشيرة:
- توقفي عن هذه الحركات يا فتاة إنتبهي لدروسك... سوف أتصل بكِ غداً لأطمئن.
- حسناً... إلى اللقاء اختي... و مبروك.
***********************
أصرت سها أن تقيم حفلة بمناسبة خطوبة يوسف و دهشت من رغبته في كتم الخبر عن الإعلام و صاحت به:
- هل ستتزوجان سراً؟
صاح بها راعداً:
- سها.
صمتت سها و إندست بزوجها الذي كان يجلس بجوارها على الأريكة... نظرت مشيرة إلى يوسف لقد سدد لاخته تلك النظرة النارية التي كانت تراها في أول أيامها هنا، لقد كانت تلك النظرة تجمدها لكن هذه الأيام ولت قالت له:
- لا تصرخ بها بهذه الطريقة... لا تنسى أنها الآن كبيرة و متزوجه.
نظر لها ببرود:
- ألم تسمعي ما قالت؟
- نعم سمعت و مؤكد أنك تعلم أنها لم تقصد ما فهمته... كل ما تريده أختك أن تفرح بك فلا تغضب و تعود لذلك اليوسف الذي لا يمكن معاشرته.
نظر لها بذهول حل محل الغضب الذي كان يسيطر عليه فابتسمت... لقد نجحت ربتت على ذراعه:
- و الآن بعد أن هدأت يمكننا أن نتفاهم و كل منا يقول رأيه.... أنت لا تريد أن تعلن الخبر لكي لا تزعجنا الصحافة و أنا معك في ذلك لكن في نفس الوقت سها تريد أن تحتفل بنا و أنا معها في ذلك....
قال:
- ماذا تقولين؟ كيف يمكن...
قالت له:
- لا تقاطعني يا رجل.
ابتسمت توحه بإستمتاع بينما ضحكت سها و نظرت لزوجها الذي ابتسم و أشار لها بالصمت أكملت مشيرة:
- يمكننا أن نحتفل معاً بعيداً عن الصحافة... أنا و أنت... سها و محمد... و بالطبع شيفنا الكبير توحه.
تدخلت توحه:
- مرحى لكِ... إنني موافقة و سوف أحضر لكم أشهى الاطباق.
قالت سها:
- أنا موافقه ... و محمد أيضاً.
قال محمد:
- هذا ما أسميه تسلط الزوجات.
ضحكت مشيرة:
- لكن تسلط زوجتك يرافقه بصيرة نافذه... أليست محقه... أم أنك معترض؟
- لا إنني موافق؟
قالت:
- إذن لما هذا الكلام عن التسلط... أرأيت يا سها؟ ياللرجال!
كان الكل يشارك في الحديث إلا يوسف الذي إكتفى بالنظر إلى مشيرة بإعجاب... كم تمنى لو أمسك بيدها و ذهب على أقرب مأذون ليتزوجها لم يكن يصدق أن في الحياة هناك فتاة بهذا الشكل و الإسلوب و العقل.
نظرت مشيرة إلى يوسف:
- ها؟ ما رأيك؟
اختفت الابتسامه من على وجهها عندما رأت النظرة التي يرمقها بها... لماذا ينظر لي بهذه الطريقة؟ أحست أن عينيه تحتضنانها... و ياله من إحساس؟ يجب عليه أن يتوقف الآن و إلى إنتهى بها الأمر مغشياً عليها تحت قدميه... تساءلت هل هاتين نفس العينين اللتان كانتا تقذفان سهام الغضب منذ لحظات؟... كم تمنت أن يعود للغضب فعلى الأقل غضبه لن يدفع قلبها إلى حنجرتها.
إلتفت يوسف و مشيرة إلى سها التي صاحت:
- هااااي... أنتما الإثنان.
بدى الذهول على كلاهما فقالت:
- أين كنتما.... لقد كنا نتناقش في أمر الإحتفال و إنتهى بكما الأمر و أنتما تحدقان في بعضكما البعض كأن كل منكما ينظر إلى كائن فضائي.... صمتت ثم أضافت مشاكسة:
- أم أقول إلى نصفه الآخر.
قالت توحه ما أن رأت وجه مشيرة يبدأ بالاحمرار كعادتها عندما تشعر بالخجل:
- ماذا قررتم يا أولاد؟
قال يوسف:
- موافق.... إنها فكرة جيدة....سوف يكون إحتفال عائلي صغير يمكنك أن تذهبي أنت و سها إلى أختك نشوى لإحضارها أعتقد أن توحه لن تحتاج لأكثر من ثلاثة ساعات لتنتهي من التحضيرات.
- لن تستطيع نشوى أن تحضر...يجب أن تدرس ينتظرها غدا امتحان....
قاطعت سها مشيرة:
- لكنها أرسلت لك تحياتها...قالت لي أن أسلم على زوج اختها المستقبلي حتى تراه.
نظر لمشيرة:
- يبدو لي أن سها وجدت توأم روحها.
ضحكت مشيرة:
- نعم... لم أكن أدرك مدى تشابه طباعهما حتى رأيتهما تجلسان معاً.
*************************
ساعدت مشيرة توحه في حمل الأطباق و الأكواب إلى المطبخ .... كانت الساعة الثالثة بعد منتصف الليل قالت مشيرة:
- لقد تأخر الوقت كثيراً يجب أن تذهبي للنوم.
ابتسمت توحه:
- أعلم أم سيدة عجوز مثلي لا يجوز لها السهر لمثل هذا الوقت لكن لم يدخل الفرح إلى هذا المنزل منذ وقت طويل.... إن الإحساس بالإثارة يحرمني النوم سوف أنظف المطبخ.
- حسناً سوف أساعدك فانا أيضاً لن أستطيع النوم.
- لكن يوسف يظنك في فراشك الآن.
- لقد قلت له أنني سوف أنام فوراً لكي يأوى إلى فراشه إنه بحاجه للنوم... لا تنسى أنه يحتاج للتركيز في عمله و إذا إستيقظ غداً مع صداع لن ينجز شئ... كما أن سها كانت تشعر بتوعك في آخر السهرة و لو قلت لها أنني أنوى أن أساعدك لفضلت البقاء معنا لمساعدتنا رغم تعبها.
ابتسمت توحه:
- لا تقلقي عليها فأنا أظن أنني أعرف ما بها.
نظرت مشيرة لها:
- لا تقولي أنها.... صمتت فقالت توحه:
- نعم... أخيراً سوف تصبح طفلتنا الشقية أم.
هتفت مشيرة بفرح لكنها وضعت يدها على فمها بسرعه فضحكت توحه:
- هيا إلى العمل.
إنتهتا من ترتيب المكان بسرعة و جلست توحه إلى طاولة المطبخ و بين يديها كوب كاكاو و وضعت أمام مشيرة كوب حليب:
- إجلسي يا ابنتي... أريد أن أتحدث معكِ قليلاً.
نظرت لها مشيرة بقلق إنها المرة الأولى التي ترى فيها توحه بهذه الجدية كما أنها لم تدعها بابنتها قبل الآن:
- ما الأمر؟
- إنه يوسف يا ابنتي لابد أنكِ عرفت معظم الأمور عن حياته لكن مهما ظننتِ أنكِ تعرفين كم قاسى فذلك لا شئ لا يمكنك أن تدركي مدى جرحه... لقد تزوج والداه و كانت حياتهما سعيدة إلى أن إنصرف والده إلى العمل مهملاً والدته بصورة بشعة لكنها ردت عليه أبشع رد و إنتهى بها الأمر منتحرة و كان من سوء حظ يوسف أنه إكتشف كل هذا و عاصره ... إستطاع أن يبعد اخته عن كل هذا ليحميها من المرارة التي يعيش فيها و نجح في ذلك... باركه الله...لذلك ترينها خالية البال دائمة المرح.
أومأت مشيرة برأسها إيجاباً بينما تابعت توحه:
- بعد ذلك دخلت سوسن حياته ظن أنه سيجد الراحة... منذ اللحظة الأولى لم أحب تلك الفتاة لقد كانت تمثل البراءة و الضعف و سلامة النية بصورة مبالغ فيها لكن حاجه يوسف للحنان جعلته ينخدع فيها... رحبت بها لأنني رأيت تعلقه بها كما تقبلتها سها لأنها كانت ترى سعادة أخيها معها... سعادة لم تدم لأكثر من سنه بعدها تحولت تلك الفتاة إلى مستهلك للأعصاب و الأموال... لم تكن تتوقف عن شراء أشياء لا حاجة لها... كان يوسف في بداية حياته المهنية و ذلك كان يستنفذ موارده المالية بصورة بشعة لكنه لم يعترض لكن ما أن وصل الأمر إلى السهر خارج المنزل إلى منتصف الليل و ممازحه الأغراب حتى ثارت ثائرته... إعترض و تشاجر معها ... لن أقول لكِ أنها خانته جسدياً... لكنها فعلت ذلك على أكثر من صعيد آخر... المشاعر... الماديات...كل شئ... حتى أنها دمرت ذكرى والدته لأنها حملته على وضعهما في خانة واحدة.... لقد حطمت روحه بمعنى الكلمة...لن أنسى ما قيل في آخر مواجهة بينهما كانت آخر مرة تحدثا فيها صرخت بوجهه قائلة ((إنك كوالدك... رجل فاشل لا يمكنه إسعاد إمرأته... لقد تزوجتك من أجل المال لكن حتى أموالك لم تجلب لي السعادة... أنت ووالدك صنف واحد إن كل ما تلمسانه يصبح رماداً لقد قضى على والدتك و دفعها للإنتحار و إعلم أنك أيضاً دمرتني و سلبتني سعادتي و إذا فكرت يوماً بإنهاء حياتي سيكون ذلك بسببك)) يومها خرجت بالسيارة و لم تعود.... وجدوا سيارتها على الطريق الصحراوي بين الإسكندرية و القاهرة... لقد صدّق يوسف كلامها الذي حفر في روحه جراح عميقه لم تندمل إلى بعد دخولك حياته... لقد أعدتِ له ثقته بالحب و بالناس و الحياة يا ابنتي فلا تأخذيها منه مرة أخرى.
قالت مشيرة بلوعه:
- سوف أبذل كل ما أملك لأسعده يا توحه فهو يستحق أن يحيا سعيداً... لم أكن لأتصور أن سوسن بتلك البشاعة لو كانت حية لكنت قتلتها بكل سرور.
ابتسمت توحه إزاء لهجة الشراسة التي بانت في كلام مشيرة و قالت:
- لكنها الآن ميته و فوق كل هذا لا أظن أنها إنتحرت فوالدة يوسف كانت تحب والده لذلك أقدمت على فعلتها بعد أن يئست من فعلتها التي إرتكبتها في حق نفسها و حق زوجها الذي تحب... لكن سوسن لم تكن تحب إلا نفسها و لا أظن انها كانت لتقتل نفسها لأجل أحد... إنني متأكدة أن موتها لا يتعدى كونه حادث سير.
قررت مشيرة أن تنزل حملها الثقيل عن أكتافها فقالت:
- توحه أريد أن أخبرك بأمر لكن عديني أن يبقى الأمر بيننا.
- لكِ وعدي.
أخبرتها بكل شئ و عندما إنتهت كانت تبكي:
- لا أعلم ماذا أفعل... حقاً لا أعلم... لكن صدقيني لم أخطط لأي شئ حتى دخولي حياته كان صدفه.
- إنني أصدقك يا صغيرتي.
نظرت مشيرة بقلق:
- لكن هل سيصدقني يوسف؟
- أخبريه و أعتقد أن حبه لكِ سوف يجعله يرى الصواب.
- كم أتمنى ذلك... سوف أخبره غداً لقد حاولت أكثر من مرة و في كل مرة يقاطعنا شئ لكنني سوف أنهي الأمر غداً و أدعو الله أن يصدقني و يسامحني.


يتبع....

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمس الحياة

{{}} المشرف العام {{}}avatar

عدد المساهمات : 141
تاريخ التسجيل : 26/07/2009
العمر : 31
الموقع : in my Special world

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   الأحد نوفمبر 08, 2009 9:33 pm

الخروج من الجنة


إستيقظت مشيرة على صوت هاتفها الخليوي:

- السلام عليكم من معي؟

- أنا عوني...أريد أن أراكِ اليوم.

طار كل أكثر للنعاس كان ينتابها و جلست...عوني؟ ماذا يريد الآن؟:

- لن أستطيع اليوم...

- يجب أن أراكِ بدون أي تأخير.

فكرت... لا لن أذهب له يجب أن أخبر يوسف أولاً و كأنه قرأ أفكارها:

- إن لم تأتي سيحدث ما لن يرضيكِ... لا تقلقي أريد أن أراكِ لأحدثك فقط لن أطالبك بأي معلومات.

- لكن يو... السيد عيّاش رآنا المرة السابقة و ثارت شكوكه.

صمت مفكراً ثم قال:

- حسناً سوف نتقابل في المكتبة... لا أظن أن (رجلك) سيذهب إلى مكتبة الإسكندرية إلاّ إذا كان معه فوق سياحي يريد مكتبنا الذاخره.

غضبت من سخريته و كانت على وشك أن تقول له أن يوسف ليس رجلها لكنها صمتت عندما سمعت طرق على باب غرفتها... قال عوني الذي بدى أنه سمع الصوت:

- سوف أراكِ اليوم الساعة الثانية عشر... إلى اللقاء.

دخلت سها:

- هيا أيتها الكسوله... غنني أنتظرك لنتناول الفطور معاً لقد خرج محمد قبل أن أستيقظ و يوسف تناول فطوره سريعاً و ذهب لمقابلة الأستاذ ياسر.

- حسناً سوف ألحق بك بعد خمس دقائق.

بعد أن تناولتا الفطور تقيأت سها و أحست بالتوعك فصحبتها توحه إلى غرفتها و قالت أنها ستلازمها حتى تفارقها نوبة الدوار... نظرت لمشيرة نظرة ذات معنى كأنها تخبرها " ألم أقل لكِ بالأمس" سالتها مشيرة:

- هل ستحتاجان إلى مساعدتي؟

- لا لا يا ابنتي إذهبي و اكملي عملك.

- حسناً لكنني سأمر على نشوى ظهراً لأرى ماذا فعلت في إمتحانها.

قالت سها بإنهاك:

- أرسلي لها تحياتي ... و خذي سيارتي.

- شكراً عزيزتي.

تناولت المفاتيح و خرجت... وجدت عوني ينتظرها أمام شباك التذاكر، سبقته إلى داخل المكتبه ... أخذت مشيرة أحد الكتب و جلست على طاولة فجلس عوني في مقابلها أغلق الكتاب و نحاه جانباً:

- لا داعي لكل هذا التظاهر فنحن لا نقوم بمهمة جاسوسية.

نظرت له بغضب فقال لها:

- مرحى لكِ... يجب أن أهنئك.

- تهنئني؟ على ماذا؟

- على تلك المعلومات الرهيبة.

أحست بشر قادم في الطريق:

- أي معلومات؟

إتسعت عينيها بلوعه ما أن أخرج من حقيبته ظرف.... أن ذلك الظرف الذي كانت تضع فيه أوراقها، سالته من بين أسنانها:

- من أين لك بهذا الظرف؟

- بالمناسبة إن منزلك جميل جداً... أولانه متناسقة و توحي بالبهجة.

مدت يدها لتنتزع منه الظرف لكنه أبعده عندها... عندما لاحظ تلفت الناس نحوهما أعطاه لها:

- على كل حال عندي نسختي المحفوظة.

- أيها الوغد الحقير.

نظر إلى يدها اليمنى ... قال بطريقة بغيضة و هو يضع يده على قلبه:

- أوووووه... لم أنتبه... يجب أن أكون أول من يقدم التهاني.

صفعته بقوة:

- أنت لست إنسان.

صر على أسنانه في محاولة منه لكبت غضبه:

- بالعكس... سوف ترين أكبر دليل على إنسانيتي... سوف أعطيكِ صور أختك و لن أنشرها... لكنني سوف أعرف كيف أجعلك تندمين على صفعتك هذه.

قالت بصوت خرج كالفحيح:

- لو فكرت أن تمس يوسف بأي آذى سوف تندم.

تراجع إلى الخلف متظاهراً بالخوف:

- ياإلهي لقد شعرت بالرعب... من الواضح أنني سأخسر أنشط صحافية عندي لأنها وقعت في الحب... لكن أرجوكِ عندما تفشل هذه القصة الرائعة تعالي إلى العمل في وقتك و لا تتأخري.

لم تتحمل سخريته فوقفت و غادرت نادى لها:

- لقد نسيت أن أخبرك... المكان كان في المطبعة بالأمس من الممكن أن تعودي للمنزل لتجدي السيد عيّاش يقرأ الجريدة هذا لو لم تستطيعي إخفاءها.

قادت سيارتها بسرعة جنونية و هي تدعو الله أن تصل إلى يوسف قبل أن يقرأ الجريدة.... لم تكن تصدق ما فعله عوني لقد دخل إلى منزلها وسرق الأوراق لابد أنه عرف أن الأوراق في حقيبتها، صرت على أسنانها كم كانت غبية عندما تركت حقيبتها و ذهبت إلى الحمام مؤكد أنه فتح حقيبتها و رآى الظرف ضربت المقود بقبضتها... إنني غبية... لماذا لم أتخلص من تلك الأوراق؟ لماذا إحتفظت بها؟ لم تستطع أن تتوقف عن لوم نفسها بالرغم من عدم جدوى ذلك.

رمت مفاتيح السيارة على أقرب طاولة لها و ركضت إلى غرفة المكتب رأت يوسف يجلس وراء المكتب ساهماً لم تحرك وقفت تنظر إلى شحوب وجهه بفزع قالت بصوت مرتجف:

- يوسف أريد أن أخبرك بأمر ضروري.

رمى على الأرض علبة إستقرت تحت قدميها نظرت إلى العلبة بذعر... إنها صور اختها قال لها:

- هل ما ستخبريني به هذه الصور أم هذه...

رمى الجريدة على الأرض فإنحنت و إلتقطتها... مررت عينيها على الأسطر ثم تأوهت:

- آآآآه لا.

قال بعنف:

- آآه نعم.

- يوسف اسمعني يمكنني أن أفسر لك.

إنفجر:

- تفسرين لي؟ ماذا الذي ستفسرينه هذه الصور الرائعة؟ أم المقال الجهمني هذا؟

فكرت... عوني السافل طلب أن يلتقيني ليرسل الصور و الجريده ليوسف.... تقدم منها و انتشل الجريدة من بين يديها و نظر إلى المقال بعينان متوهجتان.

تسمر كأنه تمثال من حجر و ابيض لونه ثم لوح بالجريده و قال بيأس

- لقد قابلت في حياتي كل أنواع الإشاعات و رغب الكثير في تشويه صورتي لكن هذا....

صمت ورمى المجلة بقرف ثم نظر لها بعدم تصديق و سأل:

- أنتِ من كتب هذا الكلام؟

قالت له:

- لقد كنت أريد أن أخبرك....

قاطعها:

- تريدين أن تخبريني بماذا؟....لقد سألت سؤال أنتِ من كتب هذا المقال اللعين؟

نظرت له و عيناها تتوسلانه لفرصة فقال:

- إذن كل ما حدث كان بترتيب منك.

سارعت تقول:

- لا...صدقني لم أرتب لشئ.

سألها:

- ألم تنوي أن تكتبي عني هذا المقال قبل أن نلتقي؟

أطرقت برأسها و صمتت فهز رأسه بأسى:

- إذن كان كل ما حدث مرتب و بدقة و أنا كالأحمق وقعت في الفخ حتى أنني كنت سأتزوجك....

ضحك بمرارة ثم اقترب منها و صر على أسنانه:

- ترى هل هناك ما هو صادق منذ أن دخلت حياتي؟...أتراكِ أيضاً ابتدعت موضوع الحادث و ألقيتِ بنفسك أمام سيارتي؟

تجاهل نظرة الألم التي أطلت من عينيها...بدى أنه لن يتوقف فصرخت به :

- كل ما تقوله غير صحيح...غير صحيح.

قال بصوت راعد و قد فقد السيطرة على اعصابه:

- لن أسامحك على هذا أبداً... أبداً...أتفهمين؟

إختنق صوته:

- اخرجي من حياتي يا ذات الوجه الملائكي المخادع...لا أريد أن أراكِ بعد الآن.

عندما همت بالرحيل أمسك ذراعها:

- انتظري.

نظر لعينيها الدامعتين:

- دموع؟ لا أظنك بحاجه لها فقد صار كل شئ واضح....

هزها بقوه:

- لقد عرفتك على حقيقتك.

قالت مشيره و هي تنتحب:

- أنت لا تفهم.

سألها بصوت مبحوح من شده الغضب:

- ما الذي لا أفهمه؟ها؟ أخبريني....ما الذي لا أفهمه؟

اخفضت رأسها و تساقطت دموعها بغزاره فهزها لتنظر له و عندما رآى ملامح الكرب على وجهها أحس بالألم فأمسك بذراعيها بقوة و توسلها:

- إنكري...أرجوك إنكري أنكِ من كتب هذا و سأصدقك.

هزت رأسها بألم:

- اتركني فأنت تؤلمني.

رفع يديه عنها بنفاذ صبر و عاد لغضبه:

- حسنا...حسنا على الأقل هناك بقية من صدق توجد بداخلك خذي هذه قبل أن ترحلي فأنا أود أن تكون حياتي نظيفه من أي أثر كان لكِ فيها.

أحست أنه كلما طال وقوفها أمامه سيظل يؤلمها فأسرعت بالخروج لكنه استوقفها صائحا:

- لا تنسي أن تأخذيها قبل خروجك إنها الصور السلبية التي كانت مع مديرك و الذي كان يبتزك بها.

إلتفتت له بصدمه و نظرت إلى الأفلام التي كانت في علبه بلاستيكيه و تساءلت "لقد عرف و رغم ذلك لم يعذرها؟؟"...

قال:

- حتى هذه الصور كان صدمه بحد ذاتها...صدمة من إحدى الصدمات الكبيره التي تلقيتها فيكِ و على يديكِ....لا تقلقي لم أنظر لها فيكفي أن صورتك صارت مشوهة في خيالي لا أريد أن أزيدها.

خلعت خاتم الخطوبة و وضعته على المكتب ثم انتزعت الأفلام من بين يديه و انفجرت بالبكاء ثم خرجت راكضه و كأن الشياطين في أعقابها، بعد أن خرجت إنهار يوسف على الكرسي واضعا رأسه بين يديه:

- لماذا؟ لماذا لا أستطيع الاقتراب إلا من نساء غادرات...مدمرات للروح...لا مبادئ لهن.

لكنه توقف ثم صاح بإعتراض مخاطباً نفسه:

- لكنها لم تكن كذلك.

عاد و ضرب جبهته بيده و صرخ:

- إنها كذلك و أسوأ....و أسوأ.

دخلت سها راكضه:

- ماذا حدث يا يوسف لقد رأيت مشيره تركض و هي تبكي بهستيرية....توقفت عن الكلام عندما رأت حالة اخيها و لأول مره في حياتها ترى الدموع تنساب من عينيه.


يتبعــــ........



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Monaliza

{{}} Admin {{}}avatar

عدد المساهمات : 150
تاريخ التسجيل : 11/07/2009
العمر : 31
الموقع : http://2loob.forumr.net/

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   الإثنين نوفمبر 09, 2009 8:36 am

لاااااااااااااااااااااااااااا لااااااااااااااااااااااااااااااا
حد يلحقني بالمنااااااديل مش قاااااااااااادرة D:

منك لله ياعوني ال....... تيت على فكرة
هااااا وبعديييييييييييييييين

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمس الحياة

{{}} المشرف العام {{}}avatar

عدد المساهمات : 141
تاريخ التسجيل : 26/07/2009
العمر : 31
الموقع : in my Special world

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   الإثنين نوفمبر 09, 2009 12:59 pm

حطام

كانت معجزة أن تصل مشيرة إلى منزلها دون أن تدهسها سيارة فمنذ خرجت من منزل يوسف و هي تسير كالتائهة و عينيها تغشاهما الدموع.
رن الهاتف فلم ترد و دخلت غرفتها لترتمي على فراشها منتحبه... لم تتصور أن تخرج من حياة يوسف بهذه الطريقة، بعد أن أنهكها البكاء إستسلمت لنوم متقطع إستيقظت منه على صوت طرقات قوية على الباب أعقبها رنين الجرس المتواصل... أنتزعت نفسها من الفراش بقوة و فتحت الباب لترى منظر أختها المذعورة التي صرخت بها:
- لماذا لم تردي على إتصالاتي؟ ألم تتخيلي ما فكرت به بعد أن إتصلت سها بي و أخبرتني بما حدث و بعدها لم أستطع الوصول لكِ؟
دخلت و أغلقت الباب خلفها... وقفت تنظر إلى اختها مؤنبة و ما كان من مشيرة إلى أن إرتمت في حضنها و إنفجرت بالبكاء في البداية شلت الصدمة نشوى فما هذه باختها القوية لكنها ما لبثت أن لفت ذراعيها حول جسد أختها الذي أخذ بالإرتجاف و صحبتها لتجلسان على الأريكة:
- إهدئي يا عزيزتي... إهدئي سوف يكون كل شئ على ما يرام.
قالت مشيرة من بين شهقات بكائها:
- كيف... كيف يكون على ما يرام؟ إنه الآن يكرهني... يكرهني و سيكرهني للأبد؟
- لا يا اختي... سوف أذهب له و....
قاطعتها مشيرة بسرعة:
لا... لا تذهبي له.
رفعت رأسها من على كتف نشوى و نظرت في عينيها:
- نشوى... عديني أنك لن تذهبي له.
نظرت نشوى إلى عيني أختها الحمراوتين و وجهها المبلل بالدموع و صرت على أسنانها.... لن أمنحها أي وعد، أصرت مشيرة:
- أريحيني يا نشوى... عديني.
تنهدت نشوى:
- حسناً إذا كان هذا ما تريدينه.
قالت بحزم و كأنها تسعى لإقناع نفسها:
- نعم هذا ما أريده... أعلم أنني تسببت له بالكثير من الألم و إن كان بغير قصد مني... لكنه لم يتوقف للحظة و يتركني أشرح له... لم يسمح لي.
ربتت نشوى على يديها اللتلان كانتا منقبضتان في حجرها:
- لا تحاولي إسترجاع ما حدث... إن شئت إبقاء الأمور على ما هي عليها فعليك أن تنسي كل ما يتعلق به.
قالت كاذبة:
- نعم هذا ما أريد.
- لكن إعلمي أنني ليست موافقة فحبك له لن يسمح لكِ أن تعيشي بسلام خاصة أن فراقكما كان بتلك الصورة المحطمة.
قالت بشرود:
- لقد نجحت بوصفك... فكل ما تبقى لي الآن هو حطام... حطام علاقتنا القصيرة.
صمتت ثم قالت و هي تقف:
- أظن أن الآن يجب أن تنقلي أغراضك من عند رباب لتعودي إلى المنزل... سوف أقلك لكن بعد أن أقوم بامر ما.
أوقفتها نشوى:
- أي أمر؟
- إنه مشوار ضروري... سوف أوصلك إلى بيت رباب و سوف أمر بك بعد ساعة لآخذك جهزي كل أغراضك.
************************
ما أن دخلت مشيرة إلى مكتب رئيس التحرير حتى وقفت السكرتيرة مبتسمة:
- مشيرة؟!! كيف حالك عزيزتي؟ لقد إشتقنا لكِ كثيرة.
لم تجد مشيرة بها طاقة للحديث الإجتماعي:
- نادية... هل السيد عوني موجود؟
ردت الفتاة بارتباك إزاء لهجة مشيرة الباردة فطالما كانت ودودة مع الكل خاصة معها:
- نـ... نعم إنه بالداخل لكن معه السيد...
لم تنتظر مشيرة لتسمع باقي كلامها، إقتحمت المكان رفع عوني و الرجل الموجود معه رأسهما بدهشة فقال عوني:
- ما هذا يا آنسة مشيرة؟ كيف تدخلين علينا بهذه الصورة؟
قالت بحدة:
- كما دخلت أنت منزلي من ورائي و سرقت أوراقي... كلنا نتعلم منك سيد عوني إنك مثالنا الأعلى.
إحتقن وجهه و قال للرجل:
- سيد سامح أظن أننا سنرجئ إجتماعنا إلى وقت آخر.
جمع الرجل أوراقه و خرج متعثراً فصفقت مشيرة الباب خلفه و إلتفتت له فقال:
- إسمعي ... يمكنني...
قاطعته:
- بل إسمعني أنت... لا تظن أن بإمكانك إرهابي بعد اليوم لم يعد هناك شئ أخسره... على عكسك يا رئيس التحرير المحترم.
جلس فجأة و كأن قدماه لم تعودا قادرتان على حمله، جلست على أحد الكراسي المقابلة لمكتبه و قالت:
- يالسخرية القدر إنني أذكر آخر لقاء كان بيننا في هذا المكتب و كأنه كان بالأمس... لقد كنت أحس بأنني كالفأر في المصيدة ... مذعورة... محاصرة... لكن الآن إنقلبت الأدوار لتكون أنت ذلك الفأر....
صاح بها:
- آنسية مشيرة لا يجوز أن تتحدثي معي بهذه الصورة.
صرخت به:
- بل يجوز... من حقي أن أحدثك بالطريقة التي أراها مناسبة لأمثالك... ثم من أنت لتتحدث عن الذي يجوز و الذي لا يجوز... مؤكد أنك تعلم أن بإمكاني مقاضاتك.
فتحت يدها و أخذت تعد على أصابعها:
- إبتزازك لي.... إقتحامك منزلي...سرقتك أوراقي بالإضافة إلى نشر المقال و وضع إسمي عليه.
شحب وجه عوني فقالت له:
- أرى أنك فقدت القدرة على الكلام.
وقف عوني و قال بغضب:
- لا تظني أن بإمكانك تهديدي... يمكنني أن أدمرك هل تفهمين؟ ما زال في جعبتي الكثير... قد تظنين أنك لا تملكين ما تخسرينه لكن السيد عيّاش....
صمت عندما تقدمت منه و أمسكت بتلابيبه و قد بدى من عينيها أنها فقدت السيطرة على نفسها:
- إسمع أيها الوغد... حتى السيد عيّاش كما تحب أن تدعوه متشدقاً لم يعد في حياتي بعد الآن... لا يمكنك أن تؤذيني خلافاً لقدرتي على تحويل حياتك للجحيم... ابتعد عن حياتي نهائياً و إنسى أنني عملت معك يوماً.
دفعته فكاد يتعثر... أخرسته الصدمه فتابعت:
- و لا تحتاج إلى أن أذكرك أن تنسى اختي أيضاً و إذا فكرت بأذيتها سوف تندم.
تقدمت خطوة منه و قد إحمر وجهها غضباً ...اخرجت الجريدة من حقيبتها و رمتها في وجهه:
- و يوسف... يوسف عيّاش لقد حققت غايتك و أذيته بذلك المقال البائس لكن مؤكد أنه سيكون الأول و الأخير... إمحيه من رأسك هل فهمت؟
قرأ لهجة التهديد في صوتها فتراجع أمام هجومها و إستمر ينظر لها كأنها مجنونة...فجأة إنفتح الباب و دخلت نشوى مسرعة و وقفت بين اختها و عوني كأنها تخاف أن تنقض اختها عليه لتخنقه:
- مشيرة يكفي ما قلتيه... لا أظن السيد عوني سوف يفعل شئ بعد ما قيل... هيا بنا.
سحبتها من يدها بينما أخذت مشيرة تنظر من فوق كتفها إلى عوني الذي وقف مسمر في مكانه دون أن يجرؤ على الحركة.
ما أن أصبحا خارج مبنى الجريدة حتى سألت مشيرة:
- كيف عرفتي مكاني؟
- لقد تكهنت أنك سوف تذهبين إلى عوني فقررت أن ألحق بك قبل أن ترتكبي عمل أحمق و الآن أرى أنني كنت على حق... لقد إنتظرت في مكتب السكرتيرة أستمع إلى كلامك لكن ما أن إحتد صوتك و بدى لي أنكِ ستقفزين على عنقه فضلت أن أقطع حديثكما فلا أريدك في السجن اختي.
ابتسمت مشيرة ابتسامه شاحبة:
- حسناً لقد إنتهيت من ذلك الرجل و الآن هيا إلى بيت صديقتك لنحضر أغراضك.
***********************
مر إسبوع على خروج مشيرة من حياة يوسف... كانت نشوى تظن أن بمرور الوقت سوف تعود اختها إلى طبيعتها لكن ذلك لم يحدث فقد أصبحت تقوم بأعمال المنزل بصورة مستمرة كأنها تسعى لإنهاك نفسها ... كانت تعد الطعام بصورة آليه و تتناوله بصورة آليه أيضاً و بعد محاولات عديدة و فاشلة لإستنطاقها قررت أن تقوم بزيارة لسها.
جلست نشوى و سها على طاولة منعزلة في أحد مقاهي محطة الرمل قالت نشوى:
- إن الإنسانة الموجودة معي منذ إسبوع ليست اختي... لقد حطمها فراقها عن اخيك.... حاولت أن أعرف ما حدث بينهما لكنها لم تتكلم لقد أوصدت في وجهي كل الأبواب.
أخبرتها سها بالقليل التي نجحت في إعتصاره من اخيها:
- إن اخي مثلها... كل ما عرفته منه كان بإسلوب الإستفزاز لقد إستمريت في إغضابه حتى إنفجر في صائحاً.
قالت نشوى:
- لقد فهمت... أظن أن أكثر ما يؤلمها أنه يظن بها أسوأ الأمور... إذن فهو يظن أن تلك الصور صورها... إن الأمر يتعدى كونه يظن أنها خانت ثقته و نشرت حياته الخاصة على الملأ أعتقد أنه حان الوقت لأزور اخيك و افهمه بعض الأمور.
- كم أتمنى هذا... لم يعد أحد يستطيع الحديث معه... حتى توحه تشاجرت معه إنه يحبس نفسه في غرفة المكتب منذ غادرت مشيرة كل ما يفعله الجلوس ساهماً محدقاً في الفراغ و عندما اتصل به ناشره صاح في وجهه أن ينسى أمر الرواية القادمه... تلك الروايه كان يعمل عليها مع مشيرة.
- إذن فكلاهما يمثل دور الحبيب المحطم... يجب أن نتدخل و نعيد لهما عقلهما... لن أقف متفرجه على حطام علاقتهما.
نظرت لها سها ثم قالت و هي تحمل حقيبتها:
- هيا بنا.
سألتها نشوى:
- إلى اين؟
- إلى منزلكم أريد أن أرى مشيرة و أتحدث معها قليلاً.
- حسناً هيا بنا.
كانت مشيرة تجلس على طاولة المطبخ و بين يديها الأوراق التي كانت كتبتها عن يوسف...أحتارت ماذا تفعل بها هل تتخلص منها؟ ألم يكن الإبقاء عليها هو أساس المشكلة؟ لكنها لم تستطيع أن تحمل نفسها على التخلص منها إنها ترافق ذكريات بالإضافة إلى إنها تشعر أنها آخر رابط بينها و بين يوسف و تشعر أن بالتخلص منها تخرج نهائياً من حياته، أفاقت من أفكارها عندما سمعت صوت باب المنزل يفتح و يغلق... لابد أنها نشوى لقد قالت لها أنها ستذهب لتحضر مذكرات من عند صديقتها عادت لتنظر بحزن إلى الأوراق سمعت حركة على باب المطبخ فرفعت رأسها رأت سها فاتسعت عينيها دهشة.... أخذت تحدق بها صامتة بينما تقدمت سها منها مبتسمة.
كانت صدمة سها كبيرة عندما رأت مشيرة... كانت نشوى محقة في كل كلامها إن الفتاة الشاحبة الغائرة العينين التي رأتها جالسة تحدق في بعض الأوراق ليست مشيرة حتى في أكثر الأوقات التي كانت حالتها الصحية فيها سيئة لم تكن بهذا الشكل... ما أن رفعت عينيها و رأتها حتى ترقرقت الدموع في عينيها لكنها حولت نظرها عنها فجلست بمقابلها:
- مشيرة... كيف حالك يا عزيزتي؟
صمتت مشيرة قليلاً كأنها تحاول تمالك نفسها و عندما تكلمت خرج صوتها مبحوح:
- بخير و أنتِ؟ كيف حالك؟
ابتسمت سها و وضعت يدها على بطنها:
- بخير... إنني حامل.
ابتسمت مشيرة بإرهاق:
- أعلم.
سألتها بدهشة:
- تعلمين؟ لكن كيف؟
- لقد أخبرتني توحه... عندما كنا بحتفل بــ.... صمتت بارتباك ثم قالت:
- عندما إصبت بوعكة في تلك السهرة تكهنت توحه بالأمر.
أحست سها أن قلبها يعتصر عندما تجاوزت مشيرة ذكر إحتفالهم بالخطوبة و قد بدى أن الأمر آلمها رفعت عينيها فرأت نشوى تشير لها و تشجعها قبل أن تخرج... أمسكت سها يدي مشيرة المرتجفتين على الطاولة:
- مشيرة... إنه يتعذب مثلك.
سحبت مشيرة يديها من بين يدي سها و إنتفضت واقفة:
- لا أعرف عن من تتحدثين.
قالت سها بسخط:
- مشيرة لا داعي أن تتدعي الجهل... يجب أن تعطيا علاقتكما فرصة إنكما تحبان بعضكما البعض.
إلتفتت لها مشيرة قائلة بحدة:
- فرصة؟ عن أي فرصة تتكلمين؟ تلك الفرصة لم يمنحها أخيكِ لي لأبرر... لم يسمح لي أن أشرح له... سها... أعلم أن نيتك حسنه و أنكِ تحبينني لكن يجب أن تتقبلي أن ما بيني و بين أخيك إنتهي.
- بهذه البساطة؟
- لم أكن لأتخيل هذا لكن نعم بهذه البساطة.
- لكن الأمر يدمركما... إنه يحبك.
صاحت مشيرة:
- لا... لا إنه لم يحبني قد يكون رآني مجرد تغيير بعد سوسن لكن الأمر لم يتجاوز ذلك فلو كان يحبني... صمتت و قد ترقرق الدمع في عينيها و إختنق صوتها:
- لو كان يحبني لما تركني أخرج من حياته بتلك الصورة أبداً... أبداً.
جلست ووضعت وجهها بين يديها منتحبة، كورت سها قبضتيها بغضب...غضب من اخيها... غضب مما آلت إليه الأمور لم تكن تتحمل رؤية إنهيار مشيرة بهذه الصورة الرهيبة، دخلت نشوى راكضة و ما أن رأت اختها تبكي حتى ركعت بجوار كرسيها تحتضنها... عندما هدأت مشيرة وقفت:
- سها... عزيزتي لا تشغلي بالك أعلم أنكِ و نشوى تحاولان إصلاح الأوضاع لكن لا جدوى... أعرف أن ما حدث جرح يوسف و أعرف أنني أخطأت ... عندما أفكر بالأمر أرى أن من حقه أن يفعل ما فعل لكن ها هو مر إسبوع و من المؤكد أنه عرف الحقيقة لكنه.... لكنه...
قالت كأنها تخاطب يوسف و تلومه:
- لم يتصل و لو مرة... لم يحاول... لم يحاول...
صمتت و كأنها لم تعد تجد الكلمات... تسمرت سها و نشوى إزاء منظر مشيرة الزابل و العتاب الحزين الذي كانت تتحدث به حتى أن سها غفلت عن إخبارها أن يوسف لا يعرف شئ حتى الآن فهو يرفض الحديث مع أحد و كل ما أخبرته به توحه لاقى أذن صماء.
قالت مشيرة:
- لقد حطمنا هذا الأمر...كلانا... لكن يوسف لم يفعل شئ ليصلح هذا...هذا الحطام.
يتبعــــــــ.........



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمس الحياة

{{}} المشرف العام {{}}avatar

عدد المساهمات : 141
تاريخ التسجيل : 26/07/2009
العمر : 31
الموقع : in my Special world

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   الإثنين نوفمبر 09, 2009 1:08 pm

من أجلك


سمع يوسف طرق على باب غرفة المكتب فصاح:
- فتحية لا أريد أن أتناول الطعام.
فتحت الباب و دخلت:
- لم أجلب الطعام فقد سئمت من إعادته مرة أخرى و لم يمس.
جلست على الأريكة المقابله للمكتب:
- أريد أن أتحدث معك عن مشيرة.
إلتفت لها و عينيه يتطاير منهما الشرر:
- لا أريد أن أتحدث في هذا الموضوع.
قالت بحدة:
- هذا الموضوع؟ هل هذا ما ستطلقه على الفتاة التي أحببت؟ إن فكرت للحظة أنها تشبه سوسن فأنت لا تستحقها.
تنهد و إستند إلى الكرسي بإعياء:
- فتحية حباً بالله لا أريد....
قاطعه:
- لا يهمني ما تريد و ما لا تريد يا ولد... إنني لست سها إن ظننت أنك سترهبني بكلامك و مناداتك لي بـ(فتحية) بهذه الصرامع فاسكت و أرحل فأنت واهم اصمت و إسمعني.
جلس يوسف يسمع ما تقوله توحه و هو يشعر بإحساس غريب هو مزيج عجيب من الراحة و الألم.... ما أن إقتربت توحه من إنهاء كلامها حتى تصاعد ألم حاد في صدره....لقد أخبرته ما أراد أن يصدقه في مشيرة لكنه أدرك كم ظلمها و شك في أن بإمكانه إصلاح ما حدث.
وقفت:
- أظنك فهمت أن الفتاة لم تنوي أن تنشر المقال حتى قبل أن تعرفك و بعد أن عرفتك و أحبتك كانت مضغوطة بين فضح أختها و بين نشر أسرار حياتك و جرحك لكنها صمدت حتى النهاية ....و الآن بعد أن قلت ما عندي سوف أتركك وحدك لتفكر بما ستفعله.
خرجت و أغلقت الباب خلفها بهدوء... أخذ يحدق في الطاولة المجاورة لمكتبه... طاولة مشيرة... تذكر كيف كانت تجلس متأهبة ... تنظر له بحماسة منتظرة أن يمليها الجملة التالية أغمض عينيه و هو يشعر بالحنين لها... يا إلهي لماذا دخلت تلك الفتاة إلى حياتي؟
***************************
إستفاق يوسف من غفوته عندما هزته يد نظر فوجد زوج اخته:
- هل ستقضي كل أيامك هنا؟ لقد أحضرت صينية لنتعشى معاً فأختك تقيأ كل ما تتناوله.
نظر يوسف لزوج اخته... إنه يحاول خداعه فهو يعلم أنه حتى لو تقيأت سها عليه لن يشمئز منها:
- محمد... إهب و تناول الطعام مع زوجتك.
- و هل ستستمر في تمثيل دور الرجل الخارق الذي سيعيش بدون طعام.
قال يوسف بحدة:
- أنا لا أمثل أي دور بل من حولي هم من يمثلون الأدوار.
نظر له زوج اخته بلوم:
- و أنت؟ ألم تمثل أكبر دور في هذه التمثيلية الرديئة؟ ما الذي فعلته هذا؟ عندما أخبرتني سها المشهد الأخير الذي حدث بينك و بين مشيرة لم أصدق أنه أنت....
قاطعه يوسف:
- و هل أصبحت حياتي مشاعاً يتحدث فيه كل من ...
قاطعه محمد بإصرار:
- إننا عائلتك يا رجل و لن نقف نتفرج عليك و أنت تعود لقوقتك الكريهة كما حدث بعد زواجك من سوسن...لقد فعلت مشيره من أجلك ما لن تستطيع أخرى أن تفعله أو حتى أن تكون على استعداد لأن تفعله....
قبل أن يكمل زوج اخته كلامه تركه و خرج من الغرفة سمع صوته و هو يتنهد:
- يالك عنيد.
دار يوسف بالسيارة على غير هدى و عندما إنتصف الليل عاد للمنزل و توجه رأساً إلى غرفته... لم يستطع النوم و طيف مشيرة يلاحقة إبتسامتها التي كان يشعر أنها تضئ أيامه.... ضحكتها الرقيقة الذي تلامس روحه...عذبه منظر الدموع في عينيها و هي تخلع الخاتم و تضعه على المكتب فكر بسخرية مريرة أن خطوبتهما أقصر خطوبة في التاريخ.
الساعة السادسة صباحاُ نزل إلى المطبخ و بينما كان يتناول قهوته دخلت توحه و حيته باقتضاب:
- صباح الخير.
قال لها:
- إن لم ترغبي في إلقاء التحية علي فلا داعي.
إلتفتت له متأهبة للرد لكنها صمتت عندما ظهرت سها و محمد على الباب... نظر لهما ثم قال بتذمر قبل أن يحمل فنجانه و يخرج:
- ما هذه العائلة النشيطة... مستيقظون و مستعدون للمشاجرة من السادسة صباحاً.
تنهاهى إلى سمعه صوت ضحكة محمد و قول سها بغضب:
- يوماً ما سأقتله و أريد العالم من تجهمه.
جلس يوسف محاولاً أن يبدأ رواية أخرى لكنه لم يستطع... لم تكن الأفكار تنقصه لكنه لم يستطع التركيز على شئ و كل ما يشغله هو مشيرة و كيف تراها تكون الآن... هل تفتقده؟ هل تكرهه؟
رفع رأسه فرآى اخته التي إقتحمت غرفة المكتب و على وجهها تكشيرة لم يرها من قبل وقفت أمام المكتب و صاحت بسخط:
- ياإلهي ما أغباك يا أخي إن تلك المخلوقه التي طردتها و بكل قسوه من حياتك فعلت من أجلك.....
صرخ :
- يا إله العالمين...هلا تركتيني بحالي ...من أجلك ...من أجلك ....من أجلك ما الذي فعلته من أجلى؟.... كلما رآني أحد قالي لي (من أجلك)...
قاطعته أخت مشيره و هي تدخل:
نعم فعلت و فعلت الكثير من أجلك...لا تتأفف من الكلمه فأقل ما يوصف به حالها منذ أن عرفتك أنها عاشت من أجلك.
التفت لها و صاح:
- من أنت بحق الله؟
قالت له:
- أخت مشيرة الصغرى.
وقفت سها بجوار نشوى و كأنها تريه أنها في صفها ...ابتسمت نشوى لما فعلته سها ثم عبست و هي تلتفت ليوسف:
- إنها الاخت التي طالما سخّرت مشيره نفسها لحمايتها لكنها لم تستطع مواصلة هذه الحمايه من أجلك....أتريد أن تعرف ماذا فعلت من أجلك أيضاً؟ سأبدأ بالقول أن عوني ....
قاطعها يوسف:
- مدير اختك.
صححت له:
- لا بل المدير السابق لاختي لأنها تركت العمل عنده و هذا أمر من الأمور التي تجهلها عنها...نعود لموضوعنا عوني كانت يبتز اختي لأنه كان يملك صور لي....
استمرت تخبره بكل شئ حتى إلتقت مشيره به.
- و هكذا بعد أن كتبت مشيرة التقرير عنك قررت أنها لن تسلمه و لو مقابل حياتها و هذا ما أخبرتني به و أخبرتني أنها ستحاول أن تصل إلى حل مع عوني و كانت و بكل غباء تحتفظ بالتقرير في حقيبتها ...التقرير الذي عندما ذهبت لمقابلته رآه في حقيبتها و بعدها تبعها و سرقة من المنزل ... ونشر المقال و وضع إسمها عليه بالرغم من معرفته أنها لن تعطيه كلمة عنك و بعدها اتصل بها لتقابله ليرسل لك صوري و يوهمك أنها صورها قد يكون ذلك رغبة في أذية اختي و رداً على الصفعة التي سددتها له و على مرآى من الناس.
إزداد شحوب يوسف أكثر من ذي قبل:
- هل هذه الصور لكِ انتِ؟
نظرت له بغضب:
- ياإلهي لا أعرف كيف شككت للحظة بأنها لها....أحياناً أفكر أنك لا تستحق حبها ...لابد أن ظنك الرفيع المستوى فيها هو ما يؤلمها حتى الآن ....لقد دمرتها يا سيد يوسف و مازال حبها لك يدمرها.
جلس يوسف بعد أن أحس أن ساقيه فقدتا القدرة على حمله...نظرت سها لاخيها الذي لم تره بهذا الضعف يوما، أكملت نشوى:
- لقد تركت عملها حتى بعد أبدى رغبته في أن تستمر في العمل لديه و ذهبت له و أخبرته رأيها فيه بكل صراحه....لقد كنت هناك لقد كادت تحشر الجريده في حلقه أو بالأحرى كادت تخنقه عندما وصلت و أخرجتها من مكتبه بالقوة .... يا إلهي عندما وصلت كانت تهدده بانها ستؤذيه لو مسّك بكلمة و أنت تجلس في هذه الغرفة تستمتع بدور الضحية.... و الآن لنعود لما كنا نحاول انا و اختك اخبارك به و هو ما الذي فعلته اختي من أجلك....من أجلك ضربت بعملها الذي هو مصدر دخلها الوحيد عرض الحائط و هذا إن دل على شئ فهو يدل على انها لم تكن لتنشر عنك ما كتبت....من أجلك خاطرت باحتمال افتضاح اختها و انت تعلم ما الذي كان ليحدث لو رآى أحد صوري و لم يكن أحد لينظر للأمر على أنه حركه ساذجة كانت نتيجه غباء طفله.
قال لها بفظاظه:
- لا يبدو لي أن هذا لسان طفله.
صاحت سها به:
- يوووووسف.
قالت نشوى:
- اتركيه يا سها....نعم معك حق... ما جرى لاختي بعد رحيلها من منزلك جعلني أكبر...الحالة التي رأيتها تعيشها منذ ذلك الوقت و التي أنا و انت السبب فيها جعلتني أفكر...لما عليها أن تعيش طوال عمرها ترعى من حولها و تحميهم و في النهايه لا يكون من نصيبها إلا الألم على ايديهم...استاذ يوسف اختي منذ أن خرجت...اقصد منذ أن اخرجتها من حياتك و هي تعيش كمن لا حياة فيه...إنها تقتل نفسها...انعزلت عن كل من حولها و لا تبرح المنزل...تختلق اي عمل لتلهي نفسها به أعتقد أنه آن الأوان أن يعتني بها أحد و يكفي....لقد جئت اليوم لأخبرك أننا سننتقل من الاسكندريه و لن أخفي عليك أنه اقتراحي فانا اريد لها أن تنتهي من فصل المعاناة الطويل هذا.
عندما حاول يوسف ان يتكلم قالت له:
- انت لن تعلم ما فعلته بها لقد انكرت عليها حتى حق ان تدافع عن نفسها و بذلك سحقتها....إنها تذوي كورده انتزعت من مستنبتها...اختي لم تعرف يوما معنى التخاذل لكنها اصبحت التخاذل بعينه...لقد فقدت حماستها للحياة و انت من سرقتها منها.
صاح بها:
- يكفي....يكفي أيتها الآنسه الصغيره....لقد صمت و استمعت لكل كلمه قلتيها و تركتك تهينيني و تتهجمين علي و الله وحده يعلم لما تركتك تفعلين هذا...قد يكون هذا ما استحقه لانني آلمت اختك لكن اعلمي أنه لن يوجد أحد على وجه الأرض يمكنه أن يحبها كما أحببتها و كما سأظل احبها....إنها تجري في دمي و تسكن قلبي و حياتي من بعد رحيلها لم تعد حياتي كما كانت.
قالت سها و نشوى في صوت واحد:
- إذن ماذا تنتظر؟....صمتتا وابتسمت كل منها للأخرى ثم قالت نشوى:
- إذهب و أخرجها من بؤسها و إلا سنقلب حياتك جحيما أنا و سها.
ضحكت سها:
- أنا موافقه لكن بدون أن نحرك اصبعا أخي حياته صارت جحيما بدون اختك.
خرج يوسف و ترك الفتاتان تتكلمان و توجه إلى بيت مشيره بعد أن اعطته نشوى العنوان.
***************************
بعد أن أنتهت مشيرة من توضيب حقائبهم ليسافروا للقاهرة تذكر أنها بحاجة إلى الذهاب إلى البنك فهي تحتاج لبعض المال... نظرت إلى أرجاء المنزل بحسرة... ذلك المنزل الذي تربت و نشأت فيه إن فراقه يصعي عليها كما هو فراقها عن يوسف كلما تتصور انها لن تراه و لن ترى الشوارع التي يسلكها...أنها ستفقد فرصة أن تلتقيه صدفة لكن كما قالت سها إنه الحل الأمثل يجب ان تبتعد عن كل ما يذكرها بيوسف لكنها لم تستطع أن تقول لنشوى أنه بلقبها و لا يمكنها ان تمحيه ما دام هذا القلب ينبض بالحياة.
كانت على أول الشارع عندما تذكرت أنها نست أن الطعام على النار... أسرعت الخطى و هي تفكر أنه لن يحدث شئ قد تعود لتجد الطعام متفحم لكنها عندما رات التجمع الكبير حول بيتها ركضت... كان الدخان يخرج من كل مكان:
- آه... لا... ياإلهي إن المنزل يحترق.
وقفت جامدة للحظة ثم عادت و ركضت بكل قوتها إلى الداخل و قد إنتابها الذعر... يجب أن أجده... يجب أن أجده قبل أن يحترق.
وجد يوسف مكان ليركن سيارته على بعد عشرة أمتار من منزل مشيرة صعق عندما رآى دخان يتصاعد من نوافذه و رآى مشيرة تركض لداخل المنزل....لم يستطع أحد أن يوقفها أحس يوسف أنه سوف يصيبه الجنون ركض كالمجنون و تخطى كل من حاول منعه من دخول البيت و عندما اصبح بالداخل وجد النار في كل مكان فصرخ:
- مشيرة....مشيرة أين أنتِ؟
ركض للطابق الثاني:
- ياإلهي لما كل إمرأة تدخل حياتي ينتهي بها الأمر إلى الإنتحار مؤكد أن الخطأ مني...أنا الذي أدفعهم للإنتحار لكن هذه المره لن أسمح بذلك....لن أسمح.
سمع صوت سعال مشيرة فتتبع الصوت و لدهشته وجدها تبحث بين الأغراض فركض نحوها يسحبها لكنها كانت تقاومه و تعبث بأغراضها سمعها تهمس:
- وجدته.
شد الغطاء من على السرير و لفها به ثم حملها و نزل الدرج راكضاً و النار تلفح ذراعيه ، عندما وصل بها للخارج أنزلها ثم أمسك بكتفيها بخشونة:
- ما الذي كنت ستفعلينه بنفسك؟
نظرت لذراعيه:
- ياإلهي انظر ما الذي حدث لذراعيك لقد احترقــ.... قاطعها هادراً:
- اللعنة على ذراعي...أخبريني أيتها المجنونة لما كنت على وشك الإنتحار لقد كنت أظنك أعقل من ذلك.
نظرت له بدهشة لكنها عندما استوعبت ما يقول نفضت يديه من على كتفيها وصرخت به:
- أعقل من ذلك؟ لا... أظن أن فكرتك عني أسود من ظلام الليل...ثم أخبرني لو رغبت في الإنتحار ما همك أنت؟ ما همت إذا غرقت أو احترقت ؟ ما همك لو إختفيت من هذه الدنيا؟
أمسك ذراعيها و أخذ يهزها بعنف حتى أحست انها ستتكسر:
- ما همي؟ ما همي أيتها الغبية الحمقاء التي لا تملك ذرة عقل.
صاحت:
- توقف عن إهانتي سأخبرك أمراً فيبدو أنك لم تعد تعرفني و ما عرفتني يوماً أنا لم أكن بالداخل رغبة في الإنتحار بل كنت أريد أن انقذ وشاحي قبل ان تأكله النار.
نظر لها باستغراب:
- وشاح؟ أي وشاح لعين هذا الذي كان سيتسبب بأن تُشوي حية؟
كانت تمسك بشئ بشدة فانتزعه منها....صُعق عندما رآه و أخذ يضحك:
- إنه....صمت قليلاً ثم قال:
- ياإلهي كم أحبك يا فتاة....عزيزتي بدلاً من السعي وراء الوشاح اصفحي عن الرجل البائس الذي أهداه لك على قسوته و غباؤه و لسوف يأتيكي بكل أوشحة الدنيا.
نظرت له بعدم فهم فأمسك يديها و أخذ يتفحص وجهها برقة و قد إرتسمت على وجهه تلك النظرة الحانية التي افتقدتها كثيراً و قال:
- لقد جئت لأتوسل لك أن تغفري لي .... لأتوسل للإنسانه التي خلفت وراءها فوضى في حياتي لن يصلحها إلا عودتها.
قالت بعتاب و هي تنظر له بحزن:
- أنا لم أترك حياتك بل أنت الذي...قاطعها:
- أعلم و هذا ما سأظل نادماً عليه طوال عمري...ها؟ ماذا قلتي هل ستفكرين في العفو عن هذا المسكين؟ ابتسمت و انسابت دمعه على خدها، فنظر لها بحنان:
- لا...يكفينا دموعاً يا غاليتي من اليوم لن يكون لنا إلا الفرح.
لمست ظهره يد فالتفت ورآى رجل قال له:
- سيدي لقد أتينا للإسعاف.
التفت يوسف لمشيرة و نظر لها بقلق فقالت تطمئنه:
- لا انا بخير لكن يديك...
هز رأسه :
- لا إنها...قاطعته مشيرة و الرجل في وقت واحد:
- إن حالتها سيئه.
ذهب يوسف مع الرجل نحو سيارة الإسعاف بعد أن أصرت مشيرة على ذلك و بعد أن ربطت ذراعيه بالضمادات إصطحب مشيرة إلى سيارته متجاهلاً كل إحتجاجاتها:
- هناك أناس ينتظرونك منهم من إشتاق لك و منهم من هو قلق عليك إلى حد المرض لكنهم كلهم متفقين على إنهم سوف يقتلونني لو وصلت بدونك...لا بل سوف يعذبونني حتى أطلب الموت...كما أن بانتظارنا رواية لنكملها و إلاّ سيكون موتي على يد ياسر الذي يعرف أنني لن أكمل الرواية بدونك.
ضحكت مشيرة فنظر لها بسرعة يتأملها، عندما أطال تفرسه فيها إحمرت خجلاً ثم صاحت :
- إنتبه للسيارات أمامك إننا على طريق ملئ بالسيارات...ركز على القيادة.
نظر أمامه و ابتسم:
- كيف لي أن أركز و أنا أسمع هذه الضحكة الطفولية الساحرة.
اختلس نظرة سريعه لها قبل أن ينظر أمامه و قال:
- مازلت تحمرين خجلاً عند أي كلمة بسيطة رغم أنها عادة قديمة لم تعد الفتيات تعرف للخجل معنى في قواميسهن.
قالت له:
و هل هو .....قبل أن تكمل:
- لا يا غاليتي إنه من أجمل صفاتك....أحياناً كنت أتعمد أن أحرجك لكي أرى هذا اللون الأحمر الجميل و هو يغزو وجهك.

يتبعــــــــ......

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمس الحياة

{{}} المشرف العام {{}}avatar

عدد المساهمات : 141
تاريخ التسجيل : 26/07/2009
العمر : 31
الموقع : in my Special world

مُساهمةموضوع: رد: من أجلك   الإثنين نوفمبر 09, 2009 11:47 pm

و أخيييييييييييييييييرا

الفصل الأخيييييييييييير



سعادتي و بهجة أيامي


عندما وصلا للمنزل إستقبلتها توحه بعناق كبير و سيل من الدموع... تركتها بعد أن قالت لها:
- لن أسمح لكِ أن تغادري هذا المنزل مرة أخرى هل تفهمين؟
ضحكت مشيرة و هي تغالب دموعها:
- موافقة يا توحه... لكن لا تقولي لي هذا الكلام... قوليه ليوسف.
أمسكت أذنه:
- لن يستطيع هذا الفتى أن يضايقك مرة أخرى سوف أراقبه.
إبتسم يوسف:
- إتركيني يا توحه سوف تنهار صورتي أمام أختي و زوجتي.... و لن أنسى سليطة اللسان نشوى.
ضحكت مشيرة و سها على منظر نشوى التي وضعت يديها في خصرها في وقفة غاضبة، تركته توحه:
- سأتركك لتلاقي جزاءك على يدي نشوى.
قالت سها موجهة كلامها لمشيرة:
- لو علمت ما قالته نشوى ليوسف و كيف واجهته لن تصدقي.... لقد وصفتيها لي كثيراً لكنك لم تقولي أنها الشجاعة بعينها.
ابتسمت مشيرة و نظرت بمحبة لأختها التي قالت:
- و الآن أظن أن يوسف يحتاج إلى أن ينفرد بها فهناك الكثير من الإعترافات.
خرج الكل و وقفت مشيرة صامتة تنتظر أن يتكلم يوسف الذي جلس بدوره ساهماً... قال بشرود:
- لقد كدت أجن عندما رأيتك تركضين لداخل المنزل و هو يشتعل بالحريق... لقد ظننتك .... صمت ثم مسح وجهه بإحباط، نظرت إلى وجهه المرهق وتقدمت و جلست بجواره:
- إنك تعرفني.... ما الذي دفعت إلى الإعتقاد إنني يمكن أن أفعل مثل هذا الأمر... إنتحار؟؟!!
- الكثير من الأمور... و صدقيني الأمر لا يتعلق بكِ... إنه بي... لقد أصبحت أشبه اللعنة فكل إمرأة دخلت حياتي و إقتربت مني إنتهى بها الأمر إلى الموت.
إعتصر قلبها... ما هذا الذي يفكر به؟... تابع كلامه:
- والدتي فعلتها و من بعدها سوسن و هذا ما حملني على الإعتقاد...
قاطعته:
- نسبة إلى رجل ذكي يعد ما تفكر به حماقة... حماقة كبيرة... هل تصدق ما تقوله حقاً؟
نظر لها بحنان أذاب قلبها:
- لا أعرف ما أصدق... أخبريني أنتِ بما تصدقينه عني و سوف أصدقه.
إبتسمت:
- سوف أقول لك و ليعينني الله إن تملكك الغرور بسبب ما سأقوله... لا يوجد شئ يتعلق بك قد يدفع المرأة لليأس... قد تدفعها لحبك لدرجة اليأس لكن أن تكون تعيسة... راغبة في الموت؟ لا أعتقد... عندما تعرفت عليك في المرة الأولى وجدك جلف عديم الإحساس لكن بعد ذلك تعرفت على أروع شخص قابلته أو قد أقابله في حياتي... كلما أنظر لك أنت و سها و أنتما تتبارزان بالكلام... كلما أراكما و أنتما تتمازحان كان قلبي يختلج... حنانك في التعامل معها... إحترامك لتوحه... تصادقك مع محمد زوج سها... محبتك لكل من يعمل لك كل هذه الأمور لا تدع لقلب المرأة مجالاً إلاً أن يقع في حبك.
نظر لها بصدمة ثم ما لبث أن تمالك نفسه و سألها و إبتسامة مشاكسة إرتسمت على وجهه:
- لا أريد قلب أي إمرأة إنها واحدة فقط التي أريد أن أعرف تأثيري عليه.
إحمرت خجلاً:
- ها أنت تعود لتتفوه بهذه الجمل المحرجة لتتسلى على حسابي... فأنت تعرف شعوري تجاهك.... بالنسبه لموضوع الإنتحار فوالدتك أقدمت على ذلك في لحظة يأس بعد أن إكتشفت أنها آذت نفسها قبل أن تؤذي والدك بخيانتها له أما سوسن فتوحه لا تظن أبداً أنها إنتحرت و بعد ما سمعته عنها إتفقت معها... نحن نعتقد أن ما حدث هو حادث أودى بحياتها مؤكد أنك تعرف أن زوجتك السابقة لم تكن تحب غير نفسها فكيف لها أن تقتل نفسها من أجل أحد.... فلا تدع هاتان الحادثتان تشكلان عقدة لك.
عبست:
- لا يمكنك أن تتخيل ما كنت أحس به و أنا أكتب ذلك المقال البائس عنك... لقد شعرت بالخسة... لقد شعرت....
قاطعها:
- لقد إنتهى الأمر... لا داعي...
- لا بل هناك داعي... فأنا أعرف كم جرحك الأمر... أعرف ما تعنيه لك حياتك الخاصة.
إحتوتها نظراته المحبة:
- لكنك لا تعرفين ما تعنينه لي... و ما تعنينه لي لا يضاهي ألف مقال ينشر فيه كل ما يتعلق بحياتي منذ ولدت... لن أخفي عليك الألم الذي شعرت به عندما قرأت المقال و قرأت إسمك أسفله لكنه لا يضاهي الألم الذي خلفته عندما خرجت من حياتي... و عندما أفكر بالموضوع الآن أجد أن أكثر ما أغضبني ليس ما نشر بل أنكِ أنتِ من كتبته.
- أريدك أن تعرف أنه ما أن حان موعد تسليم المقال لم أستطع لم تكن قوة في الأرض لتجبرني على....
قاطعها:
- أعلم... أعلم يا عزيزتي الصغيرة... لقد قالت لي نشوى كل ما حدث أريد أن أهنئك فلقد إعتنيت بها جيداً... إنك لكِ أخت مقاتلة بإمكانها تدبير أمورها على خير ما يرام.
مد يده في جيبه و أخرج خاتم الخطوبة:
- و الآن هل ستسمحين لهذا الرجل البائس أن يضع هذا الخاتم في يدك مرة أخرى على أن لا يخرج من مكانه.
ترقرقت عينيها بالدمع و مدت يدها له، بعد أن وضعه في إصبعها إنفتح الباب فجأة لتقع نشوى و سها أرضاً... إنفجرت مشيرة ضاحكة بينما تدحرجت دمعتين على خديها، صاح بهما يوسف:
- أيتها الجاسوستان.
جلستا أرضاً و قالت نشوى:
- تصحيح سوف تخلع مشيرة الخاتم.
نظر لها يوسف بإستفهام فقالت لها:
- عندما تتزوجان... أي عندما ينتقل من يدها اليمنى إلى يدها اليسرى.... لقد كنت تقول لها (على أن لا يخرج من مكانه).
ضحكت مشيرة مرة أخرى بينما هز يوسف رأسه:
- لا أمل منكما... لا أمل.
سألها:
- ترى متى يحدث ذلك؟
نظر يوسف لمشيرة:
- ما رأيك؟
أطرقت مشيرة برأسها فتعالى ضحك سها و نشوى، رفعت مشيرة رأسها و نظرت إلى عينيه:
- في الموعد الذي تراه مناسباً.
سخرت منها نشوى:
- يا لها من زوجة مطيعة.
قالت سها:
- ما كل هذا الخضوع؟!!
فكر يوسف " لو كل نساء الكون إنقلبن جبانات خاضعات هذا ما لن تكون عليه مشيرة أبداً" همست مشيرة و هي ما تزال تنظر إلى عينيه:
- لو قلت غداً فليكن... اليوم فليكن... فمن أجلك أكون على إستعداد لأي شئ في هذا الكون.
صمتت سها و مشيرة مذهولتان تنتظران رد يوسف و الذي لم يُخيّب أملهما عندما قال و نظراته غارقة في عمق عيني مشيرة:
- من أجلي فعلتِ الكثير والآن... حان دوري.
***************************
دهش الجميع عندما حرص يوسف أن تحضر الصحافة في حفل الزفاف الكبير الذي أقامه بعد ثلاثة أشهر من عودة نشوى قائلاً أنه لم ينتظر إلا من أجل نشوى... بعد إمتحاناتها مباشرة بدأ في تحضيرات الزفاف تحت تغطية إعلامية كبيرة.
أقيم الزفاف في حديقة منزل يوسف الكبيرة .... كان الزفاف في أوجه عندما نظرت مشيرة إلى زوجها الجالس بجانبها بكل أناقته و إعتزازه بنفسه الذي يظهر حتى في نظراته.... عندما أحس بنظراتها إلتفت لها و إبتسم إبتسامة جميلة حعدت أطراف عينيه فنسيت للحظة ما كانت مقدمة على قوله... هزت رأسها بخفة و سألته عن سبب هذه الضجة الكبيرة قال لها بذلك الحنان الذي صارت تعهده فيه:
- كنت أتجنب الصحافة لأنني كنت أعيش في ظلام الماضي لكن فتاة ساحرة دخلت حياتي كالجنّية ذات العصاة السحرية و أخذت بيدي للنور... نور المستقبل الذي أريد أن أشارك العالم كله فيه... أريدهم أن يشهدوا على سعادتي و بهجتي.
كانت تنظر له بسعادة و هي مبتسمة إبتسامة أنارت عينيها العسليتان اللتان خطفتا قلب زوجها (كما قالت سها)
- لا يمكنني أن أصف لك سعادتي بكلماتك هذه.... كنت أخشى أن يكون ما فعلته على كره منك فأنا أعلم أنك تكره الصحافة و كل ما يمت لها بصلة.
كانت تقصد كونها صحافية سابقة... ابتسم:
- حبي لكِ محى كل كراهية كانت في قلبي.... إنني الآن أرى العالم من خلالك.... يا سعادتي و يا بهجة أيامي.


من أجلك من أجلك فقط



تمـــــــــــــــــت


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من أجلك
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مــــــــــنــــــتـــــدايـــــات قـــــــلـــــــوب :: المنتدى الأدبي :: القصة القصيرة-
انتقل الى: